بات العراق بلد أنصاف حلول !!

بات العراق بلد أنصاف حلول !!

الملفت للنظر أن أحد اسباب استمرارية مشاكل و أزمات العراق تكمن في محاولة فرض أنصاف حلول لمعظم هذه المشاكل و الأزمات التي يعاني منها العراق ، ومن ثم تركها تستفحل يوما بعد يوم لحد خطير ، وهو الأمر الذي يجعل هذه الأزمات والمشاكل تراوح في مكانها في البداية ، باقية و قائمة ، لتستفحل متفاقمة ، شيئا فشيئا ، بدلا من أن تنتهي أو تزول نهائيا ، كما يجب وينبغي ..
فعملية أنصاف الحلول تعني أنصاف علاج وليس علاجا كاملا وشافيا ناجعا ..
مثلما الحال في أنصاف معالجات طبية أيضا ، حيث تبقى العلة أو الدأء قائما كمرض عضال ومقلق و خطير ، طالما العلاج ذاته بقي ناقصا و غير فعّال أو جذري .
فالدستور ” البولبريمري ( نسبة إلى حاكم العراق المدني بول بريمر ) بقي ناقصا حتى الآن و بحاجة إلى تعديل و تكميل ، و كذلك الأمر بالنسبة للنظام السياسي الطائفي الهجين والقائم أصلا على نظام المحاصصة والذي أصبح مصدر أزمات و مشاكل سياسية لا تنتهي ، وعبثا كثرت الدعوات إلى تغييره ولكن فعلا عبثا و بدون جدوى ، أما ما يتعلق الأمر بمكافحة مظاهر الفساد فأن الجهات المعنية قد اكتفت باصطياد فاسدين ولصوص صغار تاركة الكبار في بحبوحة عيش في ” وطنهم ” الثاني من جهة ، و حيث استمرت مظاهر الفساد قائمة ومزدهرة حتى الان من جهة لأخرى ..
في الوقت الذي لم تفلح الحكومةفي إستعادة مئات مليارات دولارات مسروقة ومنهوبة من المال العام .
و كذلك الأمربالنسبة للتنمية الاقتصادية ، فبدلا من أن تتجه الحكومة إلى خلق و إيجاد و توفير مصادر محلية للتنمية الاقتصادية عن طريق تشجيع الصناعة و الزراعة الوطنيتين و بالأخص المشاريع الاستثمارية و التنموية المحلية و الأجنبية ، على حد سواء ، فأنها قد استعانت بالقروض الخارجية لتمشية أمور ميزانياتها السنوية العامة ، بذلك تكون قد كبّلت الاقتصاد الوطني بأثقال و أعباء وقيود جديدة وجديدة و ذات وصايا صارمة وشديدة ..
أما على صعيد خلق شروط و مستلزمات نظام الأقلمة و الضجيج السياسي الذي رافقه فهو الآخر قد أنتهى مصفوفا فوق الرف ومغبّرا من شدة الإهمال و النسيان .
و يبدو أن مصير عملية الاستفتاء المزمع إجراؤها في الإقليم ، هو الآخر ، ربما ، على وشك أن ينتهي ملتحقا بطلائع أنصاف حلول عقيمة و سقيمة !! ..
يعني :
لا انفصال ولا استقلال ..
وفي الوقت نفسه لا ارتباط حقيقي بالمركز..
أي بالدولة العراقية !! ..
يعني : لا هذا ولا ذاك ..
بينما ……………….
فعليا سيبقى الإقليم ” دولة ” مستقلة تماما لا ينقصها سوى إعلان رسمي شكلي فحسب .
مع زيادة مشاكل و توترات خطيرة قد تكون مهددة بصدامات دامية وكارثية عامة .
أجل سيداتي وسادتي الكرام :
فالعراق قد بات دولة أنصاف حلول فحسب .
فهذا هو أحد أسباب مآسيه و مصائبه الوطنية المزمنة .

مهدي قاسم

Read our Privacy Policy by clicking here