عْاشُورْاءُ السَّنَةُ الرَّابِعَةُ (٣)

نـــــــــزار حيدر
سَببان يقِفان وراءَ كلِّ مُشكلةٍ، أَو أَحدهُما؛
أَلأَوَّل؛ هو المنْهَج، والثَّاني؛ هو المسؤُول.
ولذلكَ ينبغي كُلَّما أَردنا أَن نجدَ حَلّاً لمُعضلةٍ أَن نفحصَ المنْهَجَ والمسؤولَ في آنٍ واحِدٍ! فلا يكفي أَن نُصحِّحَ المنْهَجَ ونترُكَ المسؤُول وشأنهُ، كما لا ينبغي العكسَ أَبداً!.
فكم مِن منهجٍ سليمٍ ضاعَ أَثرهُ وانمحى سبيلهُ ولم يصل بالمجتمعِ الى هدفهِ بسببِ فسادِ المسؤُولِ وفشلهِ؟!.
ولذلك فانَّ الذين يقولونَ بعدمِ شخصنةِ الأُمورِ إِنَّما هُم جاهلونَ [مُضلَّلون] أَو يتجاهلون! في مسعىً مِنهم لتبريرِ ساحةِ صاحبهِم المسؤُول الذي يتحوَّل عندنا عادةً إِلى صنمٍ يعبدهُ مُحازبيهِ أَو إِلى [عِجْلٍ سمينٍ] تحمي فسادهُ وفشلهُ كَومةٌ من الذُّيول والأَبواق المُنتشرة في كلِّ مكانٍ!.
لَكَ أَن تتكلَّمَ عَنِ الفسادِ مثلاً وتتهجَّم على الفاسدينَ شريطةَ أَن لا تُشخصِنَ الأُمور فتذكر إِسم فاسدٍ أَو فاشلٍ!.
كما أَنَّ لَكَ الحقُّ في أَن تفضحَ الارهاب وجرائمهُ البشِعة ولكن! إِحذر أَن تُشخصِنَ الموضوع فتذكر إِسم القائِد العام الذي بعهدهِ تمدَّدت فُقاعة الارهابيّين لتحتلَّ نصفَ الْعِراقِ وبعهدهِ حدثت [سبايكر] وبعهدهِ ذبحَ الارهابيُّون شبابَنا!.
كَذَلِكَ من حقِّك أَن تتهجَّم على مَن أَضاعَ الأَمل ببناءِ نِظامٍ ديمقراطيٍّ بديلٌ عن الديكتاتوريَّة والنِّظام الشُّمولي ولكن لا داعيَ لأَن تؤشِّر على إِسمٍ معيَّنٍ أَو حزبٍ معيَّنٍ فالشَّخصنةُ تُضيِّع الفِكرة في متاهاتِ الصِّراعات الجانبيَّة!.
إِنُّهم يريدونكَ أَن تتحدَّثَ بالعموميَّات وتُطلِق الكلام في الهواءِ وتصرَخ في قِربةٍ مثقوبةٍ أَو تتكلَّمَ مع نفسِكَ عندَ فمِ بئرٍ عميقٍ! وكلُّ ذلك لحمايةِ [القائدِ الضَّرورة] ومداراة لمزاجهِ النَّرجسي الذي يعتاشونَ على فُتاتِ موائدهِ الحرام!.
لقد اتَّهمَ بعضهُم سيِّد الشُّهداء الحُسين السِّبط (ع) بأَنَّهُ مدفوعٌ بخلافاتٍ شخصيَّةٍ وعائليَّةٍ في حركتهِ ونهضتهِ التي بدأَت برفضهِ البيعة للطَّاغية يزيد وانتهت باستشهادهِ في كربلاء!.
وأَنا أَقولُ بأَنَّها ليست تُهمةٌ بل إِنَّها الواقع بهذا المفهومِ والقرآن الكريم يُشيرُ إِلى ذَلِكَ بقولهِ عزَّ وجلَّ {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ} من جانبٍ وقولهُ تعالى {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} من جانبٍ ثانٍ! فالطَّاغيةُ يزيد كشخصٍ كان يُمثِّلُ الانحراف بكلِّ أَشكالهِ ومعانيهِ! وإِنَّ بني أُميَّة يمثِّلونَ الانحراف في المنْهَجِ كذلك بكلِّ أَشكالهِ ومعانيهِ! ولهذا السَّبب فلقد أَطلق الامامُ (ع) رصاصتهُ الأُولى ضدَّ الطَّاغية كشخصٍ بما يُمثِّلُ من إِنحرافٍ! بقولهِ (ع) {مِثْلِي لا يُبايِعُ مِثْلَهُ} أَلأَمرُ الذي يفهمهُ البعض بأَنَّها دوافعَ بخلافاتٍ شخصيَّةٍ!.
وَلا إِشكالَ أَو جدالَ في أَنَّ بين الشَّجرتَين، الدَّوحة الهاشميَّة التي يقف على رأسِها أَميرُ المؤمنين (ع) والشَّجرة الملعونة التي يقف على رأسِها أَبو سُفيان، خلافاً جذريّاً على كلِّ المستويات حوَّل الصراع بينهُما إِلى حربٍ مُستدامةٍ إِلى اليوم! بسبب ما مثَّلهُ الصِّراع من إِختلافٍ جذريٍّ في الموقف من الرِّسالة والوَحي والنبوَّة!.
ولقد شرحَ الامامُ عليٍّ (ع) هذا الخِلاف الجذري في جوابهِ على كتابٍ بعثهُ لَهُ طاغيةَ الشَّام أَلطَّليق إِبنُ الطَّليق مُعاوية بقولهِ؛
وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّا بَنُو عَبْدِ مَنَاف، فَكَذلِكَ نَحْنُ، وَلكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمَ، وَلاَ حَرْبٌ كَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَلاَ أَبُوسُفْيَانَ كَأَبِي طَالِب، وَلاَ المُهَاجرُ كَالطَّلِيقِ، وَلاَ الصَّرِيحُ كَاللَّصِيقِ، وَلاَ الْـمُحِقُّ كَالْمُبطِلِ، وَلاَ الْمُؤْمِنُ كَالمُدْغِلِ، وَلَبِئْسَ الْخَلَفُ خَلَفٌ يَتْبَعُ سَلَفاً هَوَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ.
وتأسيساً على هذا الفارق الجوهري الذي عدَّهُ كثيرون خلافاً شخصيّاً أَو عائِليّاً! تأَسَّس الخِلاف في النَّتائج والتي يشرحها أَميرُ المؤمنينَ (ع) بقولهِ؛
وَأَنَّى يَكُونُ ذلِكَ كَذَلِكَ وَمِنَّا النَّبِيُّ وَمِنْكُمُ الْمُكَذِّبُ، وَمِنَّا أَسَدُ اللهِ وَمِنْكُمْ أَسَدُ الاَْحْلاَفِ، وَمِنَّا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمِنْكُمْ صِبْيَةُ النَّارِ، وَمِنَّا خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينِ وَمِنْكُمْ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ، فِي كَثِير مِمَّا لَنَا وَعَلَيْكُمْ!.
٢٢ أَيلول ٢٠١٧
لِلتَّواصُل؛
‏E-mail: nazarhaidar1@hotmail. com
‏Face Book: Nazar Haidar
‏WhatsApp & Viber& Telegram: + 1
(804) 837-3920

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close