قبل الواقعة أسئلة … وبراء من المغفلين !

أمرتهم أمري بمنعرج اللوى ***** فلم يستبينوا الرشد إلاّ ضحى الغد
(دريد بن الصمّة)

بعيدا عن أي لف ودوران ، واجتهاد ورأي عن الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان ، وعن ظروف العراق ومواقف دول الجوار والموقف الدولي ، وانعكاساته ونتائجه المتوقعة ، نرى أن هناك أسئلة تفرض نفسها وتستحق وقفة ومراجعة من قبل بعض السياسيين والمثقفين ، ممن يقف مع أو ضد ، سواء بقصد وثمن مدفوع ، أو بحسن نية ورؤية خاصة . وهي :

1- هل سبق وسمعتم ، بمخططات ومشاريع تقسيم العراق ودول المنطقة ، المطروحة في السر والعلن منذ عقود ، ومنها مشروع بايدن ؟ وهل لإسرائيل حضور ودور فيما يجري أم لا ؟

2- هل يمكن لشخص مثل مسعود البرزاني ، وهو بالواقع الملموس شخص عشائري ، ولا يحترم دستور وقانون الإقليم ، وانتهت ولايته ، وسبق له واستعان بجيش الطاغية المقبور صدام ضد طرف كردي آخر هو جلال الطالباني ، أن يكون مدافعا عن الحرية والديمقراطية وبطلاً للتحرير القومي !؟

3- هل حقا الشعب الكردي مضطهد ومظلوم ومحتل ، وبالتالي ينطبق عليه مفهوم (حق تقرير المصير) ، ومنه رئيس الجمهورية ، ونائب رئيس مجلس النواب ، وأعضاء في مجلس النواب ، ووزراء في الحكومة ، ونواب وزراء ومدراء عامين وسفراء ، ولغته الكردية رسمية ، وتكتب بها كل وثائق الدولة ، وحدوده مغلقة بوجه المواطن من باقي مناطق العراق إلا بموافقة خاصة ؟

4- هل ينطبق (حق تقرير المصير) على إقليم كردستان ومنافذ العراق الحدودية مع دول الجوار التي تقع ضمن الإقليم هي خارج إطار سيطرة الدولة الاتحادية من ناحية الإدارة والموارد ؟

5- هل ينطبق حق تقرير المصير على إقليم كردستان ، في حين لا يتواجد فيه أي نفر من القوات المسلحة الاتحادية ؟

6- هل شارك مسعود البرزاني وبقية القوى الكردية في صياغة بنية الدولة العراقية ودستورها ، بعد سقوط نظام المقبور صدام ، وساهم في ترسيخ نظام المحاصصة ، وبالتالي يتحمل المسؤولية كبقية الأطراف في فشل الدولة ، أم لا ؟

7- هل يتمتع إقليم كردستان بفدرالية أم بكونفدرالية ؟ ومن المسؤول في تحويلها إلى كونفدرالية ، إن كانت كذلك ؟

8- هل ما هو مطروح (استفتاء وممارسة لحق تقرير مصير واستقلال لكردستان) ، أم هو شيء آخر أقل ، كعملية ابتزاز وحصول على مكاسب ، كما يقول البعض ، أم هو مخطط أكبر يستهدف تقسيم العراق وعدد من دول الجوار والمنطقة ؟

9- على أساس مقولة : أن الإقليم مستقل في الواقع ، والأكراد لا يرغبون بالبقاء ، فاتركوهم وشانهم ، فهل يقف الأمر عند هذا الحد ، أم هذه بداية لمشاكل جديدة ؟

10- هل حقا جربت كل الخيارات لبناء عراق ديمقراطي فدرالي موحد ، أم منذ البداية ، كانت النوايا مبيته ، واعتمدت صيغة (كلمن ايده إلَه) ، وتبنى الإقليم وكان ملجأ لكل مارق على الدولة والدستور والقانون الاتحادي ؟

صراحة لا ننتظر جوابا من أحد ، ولكل إنسان الحق في اختيار الموقف الذي يراه مناسبا ، باستثناء موقف القتال المرفوض والمدان أيا كان البادئ ، ولكن لا عزاء للمغفلين !
قد يكون من المناسب التذكير بأن تاريخنا ، البعيد والقريب ، سبق وسجل وقائع جرى فيها خداع الناس ، وتسويق كثير من المخططات الخبيثة والمصالح الذاتية والضيقة والمدمرة تحت لافتات وقيم إنسانية ونبيلة ومبادئ مقدسة ، مثل رفع القرآن على رؤوس الرماح ، ووضع أحاديث نبوية لخدمة الخلفاء وتبرير أعمالهم ، وكذا الدفاع عن البوابة الشرقية ، وتحرير القدس والجزر الثلاث ، واليوم (لافتة تقرير المصير) ، التي يتم التعسف والانتقائية في تفسيرها ، وهي – حمّالة أوجه – وموضع خلاف في تفسيرها كالخلاف في تعدد تفاسير القرآن !

وبقيت كلمة عن المنتفعين والذيليين والدجالين ، وتجـــــــــــار الحــــــــروب وغربانهـــــــا من كل طيف وخندق ، ومن أتباع شيخ المضيرة وأحمد سعيد والصحاف ، فالواقع كفيل بتعريتهم وإدانتهم ، ولو بعد حين ، والتاريخ يسجل مواقفهم في صفحات سوداء … ليلاحقهم الخزي والعار أبد الدهر !

محمد ناجي
muhammednaji@yahoo.com

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close