هذه المرة سوف يخسرون اكثر من النصف الاخر للشط العرب

عماد علي
عندما تسمع مواقف الساسة الجدد في العراق و موقفهم من حق الشعب الكوردستاني في اقرار حق تقرير مصيره في الاستفتاء المزمع اجراءه غدا، انك تتاكد من اول وهلة بان المسؤلين العراقيين الجدد هؤلاء اما لم يقرئوا التاريخ العراقي و ما جرى له في الماضي القريب او انهم لهم معرفة به و لم يتعضوا منه و لم يتخذوا درسا ولو بسيطا منه . اننا نذكرهم و بسرعة فائقة لما مررنا به وحدث في العراق و كيف خسر بسبب هذه المواقف التي تتكرر هذه الايام ازاء استفتاء كوردستان و المواقف التي نسمعها من التعالي من التعامل مع القضية، فانهم لم يضعوا امام انظاراهم حتى تعامل السلطات المركزية السابقة و بالاخص الاخيرة مع القضية الكوردية في المراحل المختلفة من تاريخهم و لعل الذكر ينفعهم، و على الرغم من اننا نعلم جيدا بان مربطهم لازال بيد دول الجوار و القوى المؤثرة، و لكننا الواجب يحتم علىنا و على من يحمل من الفكر الانساني ان يقول موقفه و يحذر كي ينفع الاخر مهما كان موقفه او عقليته، و ليس باليد حيلة غير قول الحقيقة .
لم يستفد الشعب العراقي او القادة لمنبثقين منه ان لم يكنوا دخيلين من تعنت قياداته السابقة طوال قرن كامل من تاريخ هذا البلد، ولم يهتموا بانه خسر الكثير الذي كان من الممكن ان يتجنبه بعقلانية و نظرة انسانية الى الامور و باعتدال بعيدا عن التعصب و العرقية و الدينية و المذهبية التي طفحت الى السطح مؤخرا نتيجة لتغيير الصراعات و دور دول المنطقة فيما يحصل و مدى نفوذهم حتى على السلطة العراقية و ما يجري في بغداد اكثر من بلدهم .
هل يتذكرون حرب الثمان سنوات و ما ذهب خلالها و يعلمون ماهو السبب الحقيقي و ما ادت الى تلك الحرب و ماحدث فيها و كانت نتيجتها هو انتصار دول العالم التي لعبت على ذقون الطرفين و بما فعلوا صرفوا اتفه اسلحتهم و اقدمها خلالها و هم فرحون، انها ساعة تهور من لم يكن بعد يستحق ان يكون قائدا و اراد بعنجهيته و مغامراته ان يعيد ما خسره بيده من خلال اتفاقية الجزائر لاخماد الثورة الكوردستانية، و تنازل مرغما عنه بما يعلمه العراقيون من الاراضي في زين القوس و سيف سعد و نصف شط العرب المعروف بخط التالوك . اننا نعيد ذكر هذا بان العراق خسرها كلها من الارض و الماء نتيجة عدم التراضي الداخلي و اقرار الحق لشعب كوردستان الذي يعتبره مكونا من تركيبة الشعب العراقي بعدما الحق بهذه الدولة بايدي الاستعمار غدران و لم تكن بسبب خلافات خارجية . نعم كانت هذه الحرب نتيجة لما حصل داخليا و وصل الى حد راحت ضحيتها اكثر من مليون من ارواح العراقيين عدا الخسائر الاقتصادية و الديون التي تراكمت و اضعفت بها الاقتصاد العراق مما اجبر النظام الدكتاتوري على احتلال الكويت كنتيجة لنتيجة الحرب التي كانت بدورها نتيجة لظلم شعب مغدور داخليا و لم يعترفوا بحقوقه و دافع عن نفسه بما امكن .
اليوم، نلمس تعنتا و عدم العقلانية من سلوك القادة العراقيين نتيجة عدم فهمهم للعبة من جهة او هناك من يشد مربطهم و يضغط عليهم او لم يتعضوا مما حصل من قبل، و لم يريدوا ان يتجنبوا الاكثر فتكا لو سلكوا الطريق ذاتها من اجل عيون المتنفذين من دول الجوار و ما يفعلون لمصلحة ابناءهم و مستقبلهم على حساب الشعب العراقي بجميع مكوناته . الاستقلال؛ انه حق مقرر و معترف به دوليا و لا يمكن ان يعترض عليه الا من اجل مصلحة ما من قبل دول العالم و في مقمدتهم الجوار المصلحي، اما المستغرب هو ان يتعامل القادة العراقيين بهذا الشكل و لم يقرءوا التاريخ و ما يمكن ان يحصل و يصبح العراق فيما بعد ارضا للمعارك المتعددة الجوانب و لم يستفد منها الا الاخرين من دول الجوار و المصلحيين العالميين الذين لم يبقوا هنا الا لقطف ثمرة ما اقدموا عليه و هم مستمرون لحد الساعة .
اننا نقول بكل صراحة فان القضية الكوردية ستبقى متقدة و ان سكتتتها و غطتها احيانا القوة المفرطة الا ان جذوتها لم تنطفيء ابدا و تنتظر الفرصة ان تشعل اوارها في اية لحظة من جديد طالما بقي فرد واحد من هذا الشعب، و ان سيطر المركز العراقي على كامل اقلم كوردستان و ليس المناطق المتناوع عليها بقوته فانه لا يمكن ان يستريح او يستقر العارق و يمكن ان يتعرض لهزة و بدلا من خسارته للنصف الاخر من الشط العرب سوف يخسر العراق اراضي و محافظات و سيندم عليها الساذجون و المتعنتون فيما بعد، و لن تخمد الثورةالكوردية الى ان يحصل الكورد و كوردسان على كامل حقوقهم المهضومة مهما طال الزمن بهم وول بعد قرن اخر . و عليه يجب ان يسمع القادة و يتعضوا من ماضي العراق .و يتعقل المثقفون السليطي اللسان المصلحيين التابعين لهذا الحزب و ذاكو الذين يبدو انهم لا يهمهم دماء العراقيين و رقعته الجغرافية التي يمكن ان تتعرض للتشتيت و التفتيت اكثر بامتناعهم عن سماع قول الحق و الاقرار بالحق، و ان لم يحصل ما يمكن ان يرضي الجميع و ان يعود الحق الى اصحابه فان الاجيال القادمة ستلعن السلطة الحالية و ستكون هي الخاسرة و تزيد الخسارة تلو الاخرى . فاننا ليس علينا الا ان نحذر ما نتوقعه ونرى ناره من بعيد، و الشعب العراقي لا يتحمل اكثر و لا يستحق كل هذه المآسي طوال النصف القرن باكمله، و الموقف الواحد الايجابي سوف يخمد ما لا يحمد عقباه .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close