هل ممارسة الديمقراطية سبب لمعاقبة جماعية …

يوسف عبدالباقي

اليوم توجه نحو 4 ملايين من سكان إقليم كوردستان العراق إلى صناديق الاقتراع للتصويت في استفتاء على استقلال إقليم كوردستان عن العراق ويشمل هذا الاستفتاء المناطق الكوردستانية خارج إدارة الإقليم والمسمى ( المتنازع عليها ) للتعبير على رأيهم في ما إذا يؤيدون أن يكون إقليم كوردستان والمناطق الكوردستانية خارج الإقليم كدولة مستقلة في المستقبل ، هذا الحلم الذي يراود الكورد منذ 100 سنة وكان السبب في تأجل هذا الحلم هو الدول العظمى التي خذلت الشعب الكوردي وقسمته إلى أربعة أجزاء متفرقة في تركيا وإيران وسوريا والعراق ألا أن الأخيرة كانت الأوفر حظاً بعد ثورات وانتفاضات عديدة كانت أول شرارتها بعد انهيار الامبرطورية العثمانية وتقسم كوردستان إلى أربعة أجزاء بداءها زعيم الحركة الكوردية الملا مصطفى .
اليوم هو اليوم الذي لطالما انتظره الشعب الكوردي بالتعبير عن رأيهم في تقرير مصيرهم بطريقة ديمقراطية مدنية وحضارية بعيده عن العنف ألا أن الهجمة الكبيرة الذي طالت الاستفتاء قبل وأثناء الاستفتاء ويتوقع زيادة التصعيد هذا بعد الاستفتاء ألا أن اليوم وخلال التصويت أقام السيد رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني مؤتمر صحفي وركز على أمور مهمة جداً تجيب على جميع الأسئلة والمسائل الحساسة ومعقبا على إجراءات التصعيد التي تحاول بغداد فرضها على الإقليم وشعب الإقليم ، حيث أكد على نقطتين مهمتين جداً الأولى هي أن هذا الاستفتاء لا يعني إعلان الدولة الكوردستانية في اليوم التالي والثاني أن هذا الاستفتاء لا يعني رسم الحدود.
يأتي هذا التأكيد بعد إن أعربت دول الجوار عن قلقلها ومعارضتها لهذا الاستفتاء والتهديد باتخاذ إجراءات مضادة بحق هذا الإجراء الذي قامت به حكومة الإقليم من التهديد بغلق المنافذ الحدودية وقطع بطلب من الحكومة الاتحادية لمعاقبة الشعب الكوردستاني أجمع على حد تغبير رئيس حكومة الإقليم مؤكداً على إن هذا الاستفتاء هو تعبير عن إرادة الشعب الكوردي بصورة ديمقراطية وان هذا الاستفتاء ليس بتهديد على أمن إي دولة لان الوضع يختلف حيث إن كوردستان العراق هو الذي اختار الاتحاد مع العراق وكان على هذا المبدأ منذ 14 عام مضت إلا إن السياسية التي اتبعتها حكومة بغداد والقادة هناك جعلت الشراكة مستحيلة وكانت نتيجتيها الفشل وكانت سياسية الحكومة المركزية تجاه الكورد بقطع رواتب الموظفين وموازنة الإقليم وعدم تسليح البيشمركة التي هي جزء من المنظومة الدفاعية للعراق في حين أن تم تقنين قانون الحشد الشعبي خلال ساعات وقدم له الدعم المالي واللوجستي كما يقدم لقوات الجيش العراقي ناهيك عن البدعة الحديثة وهي الأغلبية البرلمانية التي تسيطر عليها القوة الشيعية وتدير مفاصل الدولة أن الدولة الكوردستانية تحفظ لجميع المكونات حقوقها في وثيقة وقعت يوم أمس لتثبيتها في دستور كوردستان في المستقبل ، كما نوها رئيس الحكومة إلى أن الدول التي تعاتب الإقليم وتحاول منع شعبها ممارسة حق الطبيعي عليها توجيه لومهم إلى القادة العراقيين الذي اجبرُ الكورد على اتخاذ هذه الخطوة نتيجة لسياستهم الطائفية والأحادية كما إن الإقليم ينوي إجراء المفاوضات مع بغداد بصورة جدية وبأجندة مفتوحة لحل جميع المسائل ولفترة مناسبة ، وعلى المجتمع الدولي والدول الإقليمية إن تتعامل مع هذا الاستفتاء بروح ديمقراطية فضلا عن بغداد لان هذا الإجراء يعتبر الحل الأمثل لتجاوز العقبات والمشاكل التي كانت عالقة والتي لن تحل بسبب الاختلافات الجذرية ترجع لعقود من الزمان ، إن الشعب الكوردي ينوى إن يكون عامل إيجابي وفاعل في المنطقة كما كان بالفعل سابقا وعلى مدة 25 سنة ماضية وعدم معاقبة الشعب الذي مارسه حقه بطريقة طبيعية وليست نهاية العالم بل هو بداية حل جذري وصفحة جديدة في تاريخ الكورد والمنطقة .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close