الاستفتاء بين الحق …..والقطيعة

رحمن خضير عباس

لعلّ ظهور أعلانات في خلفية زجاج بعض السيارات في أربيل، وقد كُتب عليها ( الطلاق بالثلاثة مع العراق في الخامس والعشرين من سبتمبر٢٠١٧). يُبين حجم القطيعة التي وصلنا اليها مع أخوتنا وأشقائنا الكرد.

ورغم ان هذه اليافطات لاتمثل رأي الطبقة السياسية التي درجت على انتهاج قطيعة مزخرفة بناعم الكلام. معتمدة على حجج واتهامات ومنها قطع الرواتب مثلا. .ولكن الذي كتب فكرة الطلاق بالثلاث هو الأكثر صدقا.حيث أنه يمثل حُمّى الكراهية التي تصاعدت مؤخرا من جميع الأطراف. أعني الطرف العراقي العربي او العراقي الكردي.

إضافة الى عملية التعبئة والتجييش وارتكاب المخالفات التعسفية من الطرفين أيضا .

إذن فهذه الخطوة التي تم توقيتها في وقت عصيب وحرج قد جعلت العراق ( بكردستانه وعربستانه) عاريا أمام مخاطر الارهاب ، وربما عودة داعش من جديد والتي تنتظر بفارغ الصبر القتال الكردي العربي حتى تنقضٌ على الجميع.

الاستفتاء بعبارة فصيحة وصريحة هو القطيعة الكاملة مع العراق. وتأسيس دولة كردية. معتمدين على فكرة حق تقرير المصير التي قد لاتنطبق كثيرا على إقليم يتمتع بجيش وثروة وبرلمان وتصدير وعلاقات ومكانة سياسية وحدود وتمثيل وزاري في الحكومة الاتحادية واحتكار رئاسة الجمهورية ونيابة رئيس البرلمان الاتحادي ،. تلك الحقوق التي يحسده عليها كل أكراد دول الجوار، كما يحسده عليها المركز بكل مدنه وكياناته. بحيث اصبح الدخول الى كردستان من قبل اي عراقي خارج الإقليم ، بمثابة دخول الى دولة اخرى .

كما ان حق تقرير المصير بقيام دولة ينبغي ان يتناغم مع رغبة الاكراد الآخرين الذين يعيشون في كردستان ولكنهم لايشاطرون أربيل حماسها. ناهيك. عن الكرد الذين يعيشون في بقية مناطق العراق الاخرى كالكرد الفيليين مثلا.

لقد تأسس العراق ككيان حضاري. قبل اكثر من سبعة الاف سنة. لا كما يقول بعض العنصريين انه تكوّن عام ١٩٢١.بمعاهدة سايكس/ بيكو . العراق كان بلد الحضارات التي كونت اللبنات الاولى للحضارة الانسانية. عراق العجلة الاولى والحرف الاول والقانون الاول . العراق هو ملك للحضارة البشرية . وهو ليس دولة عربية فقط كما يرٌوج له البعض ،وانما يشمل نسيجا عرقيا يتكون من العرب والكرد والتركمان والاشوركلدان والايزيديين والصابئة والشبك وغيرهم. وحتى أربيل فهي ليست مدينة كردية أصلا، وانما أصلها اشوري وتسمى( أرب إيل )اي مدينة الآلهة الأربعة كما يرى الباحث التراثي بهنام ابو الصوف. ولكن هذا العراق يُراد له ان يضعف ويتجزأ وان ينتهي الى الابد. ومن المؤسف ان الاستفتاء على الانفصال سيكون- في ذهننا كعراقيين -هو أول خطوة في هذا المشروع ، الذي تستميتُ إسرائيل في سبيل تحقيقه.

إن بقاء الكرد في عراقهم الذي صنعوا جزءً من تأريخه، لهو أفضل وأضمن لهم ولنا وللأجيال القادمة من المساهمة بتقسيمه.وهو أفضل لهم من تكوين كيان سياسي ، يحمل في داخله بذور الخلاف بين الكرد أنفسهم ، ناهيك عن الدول المحيطة به والمعادية لقيامه .ومن أبرزها تركيا التي هددت مؤخرا بإتخاذ تدابير قويةو مسلحة. وربما تعني احتلال كركوك!!

أقول ان بقاء العراق موحدا أفضل للكرد قبل العرب.وأفضل للعراقيين قبل غيرهم. معتمدا في ذلك على صلابة الدول الاتحادية ومنها كندا التي نعيش في بحبوحة إتحادها الفدرالي الجميل.

لقد خسر أخوتنا المتحمسون للانفصال الكثير من مواقف أصدقائهم. ومنهم خيمة اليسار العراقي برمته إضافة الى المستقلين والتيارات المدنية العراقية والشخصيات الوطنية الصديقة للكرد وقضاياهم. حتى ان الامر وصل الى حد ان البعض اصبح يتكلم بلغة أقرب الى العنصرية.

لقد راهنا – نحن اليساريين- على إخوتنا الكرد في العمل على تكوين دولة علمانية، تتسع للجميع وتحترم الاديان والمذاهب ،وتقف بوجه فساد الاحزاب الحاكمة التي أقامت قوتها على جهل الناس بحقوقهم. ولكن أخوتنا الكرد الداعين الى الطلاق – لا استثني حتى اليساريين منهم – قد خذلونا ، بعد أن لاذوا تحت عباءتهم القومية.

كما ان أخوتنا الكرد قد خسروا موقف مجلس الامن

وخسروا الدول الصديقة لهم كفرنسا وأمريكا وكندا والمجموعة الاوربية. ولكنني كعراقي أتشبث بقوة بأخوّة وصداقة الكرد وادعوهم الى العدول عن الطلاق الذي هو أبغض أنواع الحلال.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close