الشر والخير مصلحة؟!!

ما هو خير أو شر تقرره المصلحة , فكل ما يتفق مع المصلحة مهما كان نوعها وطبيعتها فهو خير وما يتعارض معها هو شر , وتلك شريعة الأقوياء وإرادة الإقتدار الأرضي في كل مكان وزمان.
فما هو الشر؟
وما هو الخير؟
إن التعريف الأمثل لكل منهما يكون مقرونا بالمصلحة , فهي التي تحدد القيمة والمعيار وترسم خارطة التفاعلات ما بين الموجودات المحكومة ببوصلة القوة والإستحواذ , والقضاء على الآخر والوصول إلى ذروة التأسد والإستهتار بحقوقه ووجوده مهما كان ذلك الآخر.
وفي الواقع العالمي المعاصر من السهل تحويل أي حالة إلى شر أو خير وفقا لمقتضيات المصلحة ومسارات الهدف , فعندما تريد أن تجتاح بلدا وتستحوذ على ثرواته وتستعبد شعبه , فعليك أن تبدأ بتشريره ( أي وصمه بالشر) وتمضي في بناء حالة الشر , وتعزيزها بما تستطيعه من الأكاذيب والأدلة المزورة , وغيرها من قدرات بناء الآراء وتحشيد النفوس والتمكن من السلوك الجماعي والعالمي , حتى تؤلب كل موجود ضدها وتجعله يقتنع ويؤمن بأن القضاء على تلك الحالة من الضرورات القصوى لديمومة الحياة السعيدة للآخرين, أي أنك تحوّل الحالة إلى جرثومة وبائية مخيفة تستهدف حياة البشر المُستهدف لكي يكون عدوا لها , وبهذا تتوفر المسوغات الكفيلة بمحقها.
جرى ذلك في المنطقة العربية عندما تم تدمير عدد من الدول والفتك بأهلها وتهجيرهم وقهرهم , والإنقضاض على وجودهم بشراسة وعدوانية وتوصيفات مقرفة ومؤهِلة لإبادتهم , وتبين أن كل الذي تم إستخدامه لترويج بضاعة الشر الفاسدة باطل ولا صحة له ولا وجود.
وقد جرى مثل هذا السلوك مرارا في تأريخ البشرية واليوم تجد الدنيا تسعى لتشرير مجتمع ما , وهناك قوى تستجمع إرادتها وتحث الآخرين لترويج بضاعتها والإنقضاض عليه , لا لشيئ إلا لأنه يريد أن يكون قويا أو ينضم إلى نادي الأقوياء المفترسين , ومشاركتهم بكعكة الضعفاء الموضوعة على موائدهم الفارهة المزدحمة بالأطعمة الشهية.
فما يقوم به القوي صاحب المصلحة من أعمال شرور يحسب خيرا , وما يقوم به الآخر من أعمال خير وتعبير عن بناء الإرادة الوطنية القوية يُنظر له على أنه شر لأنه يتقاطع ومصالح الأقوياء المهيمنين.
وهذه معادلة غير عادلة ولا يمكنها أن تكون عادلة أبدا , لأن الطبع البشري إفتراسي متوحش , وفيه غرائز حامية لسفك الدماء وإشاعة الدمار والخراب , وهذا سلوك يصعب تفسيره لكن الحياة تجري على سكته منذ الأزل ولن تجد لها سبيلا آخر غيره.
وتلك معضلة حياة يقبض على عنقها الأقوياء دوما!!
د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close