الإحصاء العام

ماجد زيدان

لم تعد تقيم البلدان مشروعاتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية من دون معطيات ومؤشرات رقمية, اي ان الاحصاء اصبح مسألة اساسية, بل والإحصاء الدقيق الذي يوضح مقدار الثروات المادية والبشرية, لكي توضع الخطط الرصينة للتنمية, واتخاذ القرارات وصناعتها على وفق أسس علمية.

للأسف العراق لم يجر احصاء فيه منذ عقود, والمعطيات الموجودة والمعتمدة الآن تقوم على التخمين والحسابات الأخرى التي لا تغني بأي حال من الأحوال عن الإحصاء العام.

ربما قائل يقول ان الجهات الرسمية تتعامل مع وزارة التخطيط وتزودها بالمعلومات, هذا صحيح جزئياً, أولا ليس كل الجهات تلتزم بذلك وثانياً ليس هناك من متابعة دقيقة. وفضلاً على ذلك القطاع الخاص بعيد عن التعاطي مع وزارة التخطيط ولا يوجد هناك ما يلزمه بذلك, بل انه يتوجس من هذه الإحصاءات سواء ذلك نابع من طبيعته المشككة بالتعامل مع الجهات الحكومية, أم انه لا يجد له منفعة منها ويتبرم من القيود وينفر منها.

لقد قررت الحكومة من سنوات اجراء الاحصاء العام في البلاد, ولكن كالعادة اختلفت القوى السياسية فيما بينها على ماذا يتضمن, على الرغم من ان هذه المسائل لا علاقة لها بالثروة الوطنية بأنواعها وأشكالها.. ليس الخلاف على احصاء اعداد وأنواع الثروة الحيوانية, أو اعداد الأشجار والبستنة ومساحات الأراضي الصالحة للزراعة وما الى ذلك مما له علاقة بحياة المواطنين الاقتصادية والاجتماعية.

ان الأطراف الحاكمة اختلفت على تحديد مذاهب الناس وقضايا ثانوية لو كانت النيات صادقة وهناك رغبة جادة في رسم الخطط التنموية على اساس المعطيات والإحصائية لتم اجراء الإحصاء منذ زمن بعيد.

وبرغم ان هذا الإحصاء في غاية الضرورة والأهمية في البناء الاقتصادي, فأنه يتعلق بجوانب سياسية وحل قضايا عالقة, الا ان الحكومات المتعاقبة لم تقدم على اجرائه مما تسبب في تفاقم الأزمات وإثارة المخاوف بين ابناء شعبنا.

الان لم يعد عدم اجراء الإحصاء يخدم أي طرف أو عملية البناء واعادة التأهيل, ولا يجوز ان يبقى البلد يعتمد على التقديرات التي قد تقترب من الواقع أو تبتعد عنه, ولكن الثابت انها تعيق رسم البرامج ووضع الخطط للنهوض به في كل المجالات ومغادرة العشوائية والتقديرات النظرية في خط سياسة صحيحة ومعرفة مقدار النواقص في الحاجات والضرورات التي يحتاجها شعبنا.

ان الامكانات متوفرة والبنية التحتية لإجراء الإحصاء ومستلزماته متوفرة, والوزارة اعلنت أكثر من مرة انها على استعداد للقيام به وتحديث ما قطعته من عمل بخصوصه وكل ما تحتاجه قراراً سياسياً للمباشرة بإنجازه ليسهم في اتخاذ الحلول للمشاكل وإرساء القرارات على معطيات علمية من دون ادعاءات ومزاعم بإيراد ارقام من الخيال الخصب للسياسيين لا تستند الى واقع.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close