استفتاء الإقليم:هل هو خطوة نحو الانفصال؟ أم لتنفيذ اتفاق؟.

جواد الماجدي
الدستور العراقي الأكذوبة الأكبر على وجه التاريخ ينص على إن العراق؛ بلد ديمقراطي، اتحادي، فيدرالي، يكفل حرية، وحقوق كل أبناء العراق، وهنا اعتقد إن كلمة( كل أبناء) لا تشمل المواطنين كافة، أو الشعب العراقي بمكوناته، إنما يخص فئة قليلة حاكمة، أو متسلطة على رقابنا، أي أنهم مواطنون من الدرجة الأولى، لهم مكتسباتهم، ومغانمهم الحسية، وغير الحسية( وللقارئ أن يتصور ما هي، وكم هي، تلك المكاسب والمغانم)، أما المواطن الحقيقي، آو الفرد العراقي المغلوب على أمره، نصيبه القتل، والتشريد، والانفجارات، واستقطاعات الرواتب، إن كان موظفا، أو التشرد بالتقاطعات، والاختناقات المرورية.
عراق ما بعد السقوط ؛ (سقوط الدولة العراقية اعني) لا سقوط بشرا، أو حزب ما، ولا أريد هنا أن اربط وجود الطغمة الحاكمة قبل 2003 باسم الدولة، من حيث السقوط، لان عراق ما بعد 2003 شهد اندثار معالم الدولة الحقيقية التي كنا نطمح بها بعد التغيير الذي استبشرنا به خيرا، لكن سرعان ما اكتشفنا انحسار هيبة الدولة، ومؤسساتها مع الريح، وبروز طغمة حاكمة استولت على مقدرات الشعب، بعد أن استولوا على السلطة التي من خلالها باتوا يصدرون قرارات مفصلة بالمقاس عليهم سواء كانوا أشخاص أو أحزاب، ومن خلال قوانين يسنوها لمصالحهم الشخصية، الفئوية.
استفتاء إقليم كردستان؛ حدث كبير هز أركان العراق، الواحد الموحد كما يدعي البعض، ولم نراه كذلك في يوم من الأيام، حيث عرفنا العراق ما بعد 2003 عبارة عن قوميات، واديان، ومذاهب، بل ذهبنا إلى أكثر من ذلك، حيث يقسم المذهب إلى فرق، كل ينهش به، خاضعين لقانون حكم الغاب، حيث القوي يأكل الضعيف، وكل له حدوده، وسيطرته المطلقة.
إقليم كردستان منذ عام 1991 له قراراته، وأجنداته الخاصة به، مما زاد الطين بله إن حكومة المركز ،المتمثلة بالتحالف الوطني الشيعي المهزوزة، المنقسم إلى أشلاء متناثرة، كانت ولازالت ضعيفة، على استعداد أن تخلع سروالها الداخلي من اجل مكسب هنا، أو ميزة هناك، حيث لا يوجد للمركز صلاحيات على الإقليم بقدر أنمله، كذلك نرى إن اغلب المناطق الغربية متقوقعة على نفسها، تنتظر الفرصة لتحذو حذو جيرانهم في الشمال.
قد أخالف كثيرا من الآراء، أو الشعارات، أو قد أتطابق مع بعضا منها، حول قضية الاستفتاء، هل هو خطوة جديدة ارتجالية نحو الانفصال أو الاستقلال؟ كما يحلو للأكراد تسميته، أم هي واحدة من نقاط عديدة تم الاتفاق عليها من سنوات مضت، وحان وقت تنفيذها؟.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close