ليس لدى احد القوة القانونية لالغاء نتائج الاستفتاء في كوردستان

عماد علي
عندما نستمع لتصريحات القادة العراقيين و الكورد قبل الجميع، نعلم تفاهة ماوراءها من المناورات و عدم الواقعية في الكلام عن المواضيع، ياتي هذا المسؤل الكوردي يقول بان الاستفتاء ليس من اجل الاستقلال و كان السؤال ليس (هل تؤيد الاستقلال ام لا) و انما هل ( تريد ان تسكف السمك في شارع ابونؤاس ام لا) . و ذلك المسؤل العربي العراقي يصرخ و يضرب الارض بقوته و يقول يجب و لابد و من المفروض و من اللازم ان تلغى نتائج الاستفتاء، هذا و دون ان يفكروا في واقعية كلامهم و ما وراءه و السياسة المكشوفة في نطقهم به لاسباب لغير المعنى او القصد من التصريح ليس الا المزايدات الانتخابية و قطع الطريق امام الند او المنافس الذي يريد و يستمر على سياساته للوي الاذرع من اجل اعتلاء عرش السلطة مرة اخرى، دون اكتراث بما يفيد العراقيين و مستقبلهم و كانه اصيب هذا بفقدان الذاكرة لما فعل و اوصل العراق الى الهاوية في دورتين متتاليتين لحكمه .
لقد اجرى الشعب الكوردستاني عملية الاستفتاء و انتهت بنجاح باهر دون اي خلل او ما يمكن ان يطعن بها احد او يشوبها ما يعكر نزاهتها، و النتيجة الساحقة المنتظرة لادلاء الشعب الكوردستاني حول تقرير مصيره و بناء دولته المستقلة اضافت المشروعية و القانونية اليها، و لا يمكن ان يغطيها الغبار طوال التاريخ .
عندما يصوت الشعب بهذه النسبة الساحقة او اقل منها، فلابد ان يتمعن المتحدثون عن القوة القانوينة التي يمكن ان يُلغى بها الاستفتاء و بيد من تكون. عندما تقرر مؤسسة او شخصية معنوية او منصب عالي او منطمة مدنية ان تطرح موضوعا ما للاستفتاء و معرفة راي الشعب فيه، ستكون البت فيه عند المواطن و تنتقل امكانية التصرف به الى موقف المواطن، و عند انتهاء العملية لا يمكن لاي احد الغاءه الا باستفتاء اخر يمكن ان يدلي الشعب بصوت يخالف ما سبقه، و الا انه يفرض التطبيق و التنفيذ مهما كانت الاعتراضات لمن يمكن ان يتقاطع مع مصالحهم .
اليوم انتقلنا كشعب كوردستان من مرحلة الى اخرى و هي ما بعد الاستفتاء، و لا يمكن العودة ولو خطوة واحدة، لكون الامر ليس بيد فرد او مؤسسة او السلطات الموجودة . ربما يريد احد مسؤلي الكورد من المناورة او محاولة تهدئة روع المعارضين بكلمات متحملة معاني عدة، و لكنه ليس بمن يحمل القدرة و السلطة و القوة القانونية لما يخص الاستفتاء و بالخصوص في امر حساس مصيري يهم الشعب الكوردستاني بكافة مكوناته مثل حق تقرير المصير و الاستقلال . المفروض على المسؤلين العراقيين ان ينظروا الى العملية بعيون متفتحة دون اي رد فعل اني او اعتمادا على القانون و ما يهم الشعب الذي ينبني عليه القوانين اولا و اخيرا و كاهم الاسباب الموجبة لصلاحية القوانين التي من الواجب مراعاة ما يفيد المواطن قبيل اية جهة او شيء اخر .
اما المواطن الكوردستاني فعليه ان لا يكترث بما يُقال هنا و هناك و عليه ان يضغط من اجل تمهيد الارضية لاعلان الاستقلال في اقرب فرصة سانحة و بشتى الوسائل:
1-مطالبة الجهات السياسية الكوردستانية الى التفاوض و انهاء فترة الابتعاد و بقلوب صافية يمكن الاتحاد و الابتعاد عن الخلافات التي كانت سائدة قبل الاستفتاء، و من الممكن عقد مؤتمر كوردستاني يضم كافة القوى من اجل وضع الخطط للتعامل مع المستجدات مابعد الاستفتاء و عدم السماح لبروز فجوة يمكن ان يمرر بها الاخرون مؤامراتهم التي تحاك بشكل سريع هذه الايام .
2- محاولة الجميع على بسط السلام و الامان في كوردستان و الابتعاد عن الابتغاض و توحيد الصف متجنبين التحرشات و النقاشات التي لا تاتي بشيء مفيد حول الاراء و المواقف الايجابية او السلبية التي فرضت نفسها ماقبل الاستفتاء لاننا في مرحلة اخرى و هي ماوراء الاستفتاء و حان وقت بناء الدولة.
3- الاستناد على الاحراءات القانونية المناسبة في امور كوردستان و المهمة الاولى هي تفعيل البرلمان لاداء الواجب الوطني الملقاة على عاتقه في هذه المرحلة و بيان حسن النية في التعاون و التراضي بين الجهات الرئيسية في كوردستان .
4- التركيز على بناء الارضية و التمهيد لبناء الاعمدة الرئيسية لبناء الدولة و لو انه عمل تاخرنا كثيرا فيهن و لكن يمكن ان يعوض الوقت الضائع بهمة الجميع و اخلاصهم للقضية .
5- محاولة السلطة الكوردستانية لايجاد حلول ممكنة و باصرار للازمة الاقتصادية التي يعاني منها الشعب من اجل الثبات و التحمل للصعاب التي ننتظرها لفترة محددة .
و عليه، من المفروض ان نتوحد و نوحد القوى جميعا، و يجب ان نتحد من اجل الوقوف امام الاعاصير المحتملة، و يجب تجنب المشاكل لاسباب ماقبل الاستفتاء التي اصبحت ثانوية و من الواجب ان يعمل اي منا بحسن نية و براحة الضمير مهما كان موقفنا قبل الاستفتاء .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here