أستفتاء الأقليم وزوبعة فنجان المعترضين؟!

علاء كرم الله
لا أخفي مقدار ألمي ووجعي بيوم الأستفتاء الذي جرى في أقليم كوردستان قبل أيام في(25/9/2017 )، ليس كرها بالأكراد، ولكن حبا بالعراق الذي طالما عشنا به سوية جميعا بكل ملله ونحله وقومياته وطوائفه كشدة الورد أحدهم يكمل الآخر منذ ألاف السنين ، أعتصر الألم قلبي لأني أرى بداية تفتيته وتقسيمه حسب ما خططت له أمريكا منذ ثمانينات القرن الماضي!!. ورغم كل ذلك الألم ولكن أمر أنفصال الأقليم هو أمر واقع ومفروغا منه!، منذ أجتماعات أحزاب المعارضة العراقية في أربيل ولندن عام 1997 ؟!، لا سيما وأن الأقليم هو منفصل عن العراق أصلا وضمن كل الأعتبارات السياسية والجغرافية وأية اعتبارات أخرى منذ عام 1991،أي بعد أحداث أنكسار الجيش العراقي في حرب الكويت وما أعقبه من أنتفاضة المحافظات ! فأصبحت المنطقة الشمالية (أربيل – دهوك – سليمانية) تحت الحماية والرعاية الأمريكية والأسرائلية منذ ذلك الوقت ولحد الان!. أعود للقول بقدر حجم الألم الذي أعتصر قلبي على الأستفتاء وطريقة أجراءه ولغة التحدي التي اظهرها مسعود البرزاني كعادته تجاه المركز!،ألا أنني أرى موضوع الأستفتاء وأجراءه ومن ثم التهيأة للأنفصال هو أمر واقع لا محالة! أن كان جرى يوم 25/9/2017 أو في أي تاريخ غيره بعد سنة أو أكثر!. كما أن موضوع أعلان دولة الكورد بعد أنتهاء الأستفتاء هي مسألة وقت لا اكثر بعد أجراء وأكمال بعض الترتيبات المتفق عليها!، حيث أن أجراء الأستفتاء هو الصفحة الأولى من بداية الأنفصال!.أما رفض الأستفتاء على المستوى المحلي والعربي والأقليمي والدولي فأنه حقا زوبعة في فنجان! سرعان ما ستهدأ وتنتهي! ويقبل الجميع بالأمر الواقع الذي فرضته أمريكا منذ عام 1991 والذي ستفرضه لاحقا وبالطريقة التي تراها؟!.لاسيما وأن الأكراد فقدوا حب وتعاطف العراقيين من العرب ومن باقي القوميات الأخرى معهم بسبب سوء تصرفاتهم ومكرهم وأسلوب المخاتلة والخداع وعدم صدقيتهم بالتعامل مع حكومة المركز على مدى السنوات التي مرت من بعد سقوط النظام السابق!.أما مسألة رفض الأمم المتحدة ومجلس الأمن وأمريكا للأستفتاء هو حقيقة أكبر نكتة!، ولا أدري كيف يصدق الناس ما تقوله أمريكا بأنها مع وحدة العراق وأعادة بناءه ورفاه شعبه ووحدة أراضيه؟ وأذا كان الأمر كذلك، أذا من الذي دمر العراق وأوصله الى حاله التعيس هذا؟ ومن الذي جعل العراق موطن للأرهاب ولتصفية الحسابات السياسية؟ أليست أمريكا؟! وهي التي كان بأمكانها أن تعيد بناء كل شيء فيه حجر وبشر!، لو كانت تريد ذلك حقا كما فعلت مع ألمانيا واليابان بعد أنتهاء الحرب العالمية الثانية، ألم تعد أمريكا العراقيين بمشروع مارشال لأعادة اعمار العراق؟ على غرار ما فعلت مع ألمانيا واليابان؟،أليست أمريكا هي من أحتلت العراق؟ فمن الطبيعي والمؤكد أن كل ما جرى بالعراق ويجري من بعد سقوط النظام السابق ولحد الآن هو كان يجري بعلم وبأشراف ورعاية وتدبير ومراقبة أمريكا؟ ألم تظهر الحقائق التي لا تقبل الشك والنقاش بأن عصابات داعش الأجرامية هي صناعة أمريكية صدرتها أمريكا للعراق لتدميره وأنهاكه؟ والذي لازالت قواتنا المسلحة وحشدنا وعشائرنا تقاتله لتحرير كامل الأرض العراقية من رجسهم؟. ولرب يسئل الكثيرين: بأن هذا الكلام غير صحيح! لأن من دمر العراق ونهبه وسرقه وأوصله الى حاله الكارثي هذا، هم الطبقة السياسية من (الشيعة والسنة والأكراد) التي حكمت وأدارت شوؤن البلاد من بعد سقوط النظام السابق في 2003 ولحد الآن؟ الجواب نعم! ولكن من الذي جاء بهذه الطبقة السياسية التي أثبتت فشلها على مدى السنوات ال(14) التي مرت وبأعتراف الكثير منهم! أليست أمريكا؟ .وأذا كان رئيس الحكومة السابق نوري المالكي القوي نوعما!! قال في رده لوسائل الأعلام عن أحد المشاكل الكثيرة التي واجهته في ولايته الأولى، بأنه لا يستطيع أن يحرك جندي واحد الا بأمر أمريكا!؟ فما بالك برئيس الحكومة الحالي( العبادي) الذي يوصف بالضعف والبرود في أدارته لشؤون البلاد! حتى قال البعض بأنه أذا أخذ شهيقا فينتظر امر الأمريكان لأطلاق الزفير!!. وتأكيد على ما ذكرت بخصوص الموقف الأمريكي الحقيقي! من الأستفتاء، هو الرد الأمريكي الواضح على تهديدات حكومة العبادي وتركيا وأيران بفرض الحصار على الأقليم!، حيث صرح عضو الكونغرس الأمريكي (ترينيت فرانك) بأن الرئيس ترامب والبيت الأبيض يقفان ضد من يريد تجويع الأكراد ووضع كردستان تحت الحصار؟!. الذي أريد أن أقوله عن زوبعة الرفض للأستفتاء هو أن العراق بلد ضعيف أستضعفته أمريكا ودول الجوار والأقليم وأنهكته وأنهكت شعبه كما أنها اسقطت هيبة الدولة برئاساتها الثلاثة امام العالم!، فمن الطبيعي أن أية قرارات تصدرها الحكومة بحق الأقليم لا تؤخذ على محمل الجد والأحترام والأهمية من قبل العالم للألتزام بها!. فشركة الطيران الألمانية (لوفتهانزا) وشركة الطيران النمساوية سرعان ما أعلنت عدم ألتزامها بقرار حضر الطيران على المطارات في الأقليم، وأعلنت أستئناف رحلاتها؟!!.وكذلك حسمت وزارة الخارجيىة الأمريكية موقفها من طلب الحكومة العراقية بأغلاق القنصلية الأمريكية، حيث ذكرت المتحدثة بأسم وزارة الخارجية بأن القنصلية الأمريكية في الأقليم ستبقى مفتوحة؟!. وحتى الرئيس التركي اللئيم (اردوغان) الذي يتباكى على وحدة العراق الآن! وهو الذي لم يألوا جهدا بتدمير العراق وزرع الفتن الطائفية فيه وحمايته للأرهابيين وتصديرهم للعراق؟!، فصراخه وعصبيته برفض الأستفتاء وأنه سيقدم على كذا وكذا، ما هو ألا زوبعة فنجان سرعان ما ستنتهي أيضا! لأن هناك حجم من التبادل التجاري بين تركيا والأقليم يصل الى قرابة 12 مليار دولار لا يريد أن يخسره!. صحيح أن الأستفتاء في الأقليم لربما سيؤجج الروح القومية لدى أكثرمن 22 مليون كردي موجودين في تركيا، ألا أن المصالح الأقتصادية تبقى لها أولوياتها وأهميتها! ففي كلمة له خلال مراسم تخرج دفعة من أكاديمية الشرطة يوم الخميس الموافق 28/9 غير (أردوغان) من لهجة التشدد والوعيد للأقليم على خلفية أجراء الأستفتاء!! حيث وصف الأستفتاء( بأنه مؤسف للغاية لكنه قابل للحل من خلال التعاون المشترك!!؟). كما ذكر احد المسؤولين في الحكومة الأيرانية باننا لا نرى جدية في التهديدات التركية للأقليم؟!. أعود بالقول أن ما جرى بالعراق منذ 2003 ولحد الآن هو نتاج طبيعي للسياسة الفاشلة التي أنتهجتها الحكومات والأحزاب السياسية التي قادت البلاد من بعد سقوط النظام السابق في 2003 ولحد الآن، كما أن أستقواء الأكراد طيلة السنوات التي مرت من بعد سقوط النظام السابق وسيطرتهم على المركز! حتى صاروا (صانعي الملوك وبيضة القبان في كل أنتخابات!)، كل هذا جاء بسبب دعم القيادات الشيعية لهم بأسم المظلومية المشتركة والتحالف الستراتيجي بينهم منذ أن تقاسم المرحومين السيد عبد المحسن الحكيم والملا مصطفى البرزاني رغيف الخبزفي ستينات القرن الماضي!. أقول بعد كل هذا لما كل هذه الزوبعة الحكومية الشيعية تحديدا!!؟.أن موضوع تقسيم العراق بأسم الفدرالية! هو أمر واقع وحاصل ومختوم وموقع عليه، وكما ذكرنا آنفا، منذ أجتماع الأحزاب السياسية المعارضة للنظام السابق في لندن وأربيل عام 1997!؟.أقول أن أحد أهم الأسباب الرئيسية والجوهرية في كل ما جرى بالعراق ويجرى والتي أوصلت البلاد الى هذا الحال الذي لا نحسد عليه، هو سلبية هذا الشعب، المسلوب الأرادة والروح الوطنية والذي يقبل أن يضحك على نفسه بصنع النكات! ولكنه لا يعرف ولا يريد أن يعرف كيف يغير من حاله، حيث أستسلم لليأس بشكل كامل!. فأنا على يقين تام بأن أكثر من 70 % من الشعب العراقي لم يكن يعرف بموعد الأستفتاء! وأن عرف بذلك فلم يهتم أبدا!،لأنه أصلا صار يشعر بالغربة منذ عقود من الزمن وهو يعيش في وطنه أما بسبب الخوف أو الجوع أو الفقر أو الحاجة أو كلها مجتمعة عليه!، وكأن لسان حال العراقيين يقول: أي أقليم وأي أستفتاء وأي انفصال؟ عن ماذا تتكلمون؟ نحن لايهمنا اي شيء فكل همنا هو أن نؤمن رغيف الخبز لعوائلنا!. فغالبية الشعب العراقي مهموم بالكيفية التي يؤمن بها رغيف الخبز، وليذهب الأكراد وأقليمهم الى الجحيم؟! وتلك كارثتنا الكبرى!. فهذا الشعب تم تحطيم أرادته وشعوره وأنتمائه الوطني على مر الحكومات التي تداولت على حكم العراق منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921، وتعد الطبقة السياسية التي حكمت العراق من بعد السقوط في 2003 الأكثر قهرا وأحباطا لأرادة الشعب، بعد أن أجهزت على البقية الباقية من أرادته ووطنيته وكرامته وأنسانيته!. أن الذي يثير عجبي وغضبي وألمي بنفس الوقت وقد يتفق معي الكثيرين هو الأصوات التي تنادي بالأحتكام للدستور وفتح قنوات الحوار والجلوس الى طاولة المفاوضات في ردهم على القيادة الكردية وعلى موضوع الأستفتاء،وهذا يعني العودة الى ما قبل 25/9 وكأننا نعود لنضع الثعابين والعقارب خلف ظهورنا! فأجواء المناقشات والأعلام بين بغداد وأربيل قبل أجراء الأستفتاء، أظهرت وبشكل واضح مدى ولاء كل المسؤولين الأكراد الى الأقليم ورئيسه! بدأ من رئيس الجمهورية ومرورا بالنواب الأكراد وباقي الموظفين الأكراد على أختلاف درجاتهم ومناصبهم عسكرية كانت أم مدنية وكانوا بحق أعداء الداخل!!؟.أعود بالقول للمنادين بالأحتكام للدستور في حل الأزمة أنتم تعلمون تماما بأن الدستور كان هو المشكلة في كل أزمة ومشكلة مرت على العراق منذ كتابته والتصويت عليه؟! وفي كل الصراعلت التي حدثت بين الأحزاب السياسية،وليقول لي أحد بأن الدستوركان حلا لمشكلة ولو لمرة واحدة دون الأعتراض على فقراته وبنوده القابلة للتؤيل والتفسير لأكثر من وجه؟! فعن أي دستور تحتكمون وتريدون؟ ثم نسوا أم تناسوا الذين ينادون بحل أزمة الأقليم عن طريق الأحتكام للدستور بأن هذا الدستور لم يكتب بأيادي عراقية؟! بل كتب ونقح من قبل الأمريكان أنفسهم! بعد أن وضعوا كل شياطين الأرض في فقراته وبنوده!، كما أن الكثير من فقرات الدستور كتبت لصالح الأكراد!!. ومع ذلك كيف تريدون أن يصار الى الأحتكام للدستور ومسعود البرزاني هو أول من ضرب الدستور عرض الحائط أن كان دستور الحكومة أو دستور الأقليم؟! وخاصة بعد أستيلائه على كركوك،التي تزامنت مع سقوط الموصل بيد مجرمي داعش الأرهابيين عام 2014 !؟ حيث أعتبر ذلك تطبيق للمادة 140 من الدستور! وذكر حينها في خطاب له بأن الكلام عن كركوك أصبح في خبر كان وطويت صفحته!! لا سيما أذا علمنا بأن كركوك تعتبر قدس الأقداس بالنسبة للقادة الأكراد بلا أستثناء!. أعيد القول ،أن أرادة اللوبي الصهيوني وأمريكا والتي كانت وراء أستقواء مسعود البرزاني وفي دفعه ودعمه للأستفتاء ثم للأنفصال تاليا هي التي ستنتصر في النهاية لأنها هي الأقوى!. لأن العالم كله يعيش بمنطق القوة والبقاء للأقوى ولا مكان للضعفاء فيه، ومع الأسف لا اعتقد أن للعراق مكانا في ذلك! لأن سياسة أمريكا الخبيثة أتجاه العراق من بعد أحتلاله في 2003 هو أستضعافه وتدميره ونهب كل ثرواته من أعداء الداخل والخارج ومن ثم تقسيمه. ولا حول ولا قوة ألا بالله.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close