الهَمجية والهَمج!!

الأشياء تتوالد , فالفكرة تلد أفكارا , والسلوك ينجب سلوكا , والحرب تلد حربا , وما يتحقق فوق التراب مولود من رحم حالة فوقه.

فلا شيئ يولد من لا شيئ , وإنما لابد من بذرة أو نطفة أو قدحة لإطلاقه.

والنار تصنعها شرارة , والحرب تذكيها رصاصة أججت الحرب العالمية الأولى.

والسياسات الهمجية تلد همجا , والمتطرفة تطرفا , والعدوانية أعداءً , والصديقة أصدقاءّ , والوحشية وحوشا , فكل موجودٍ في وطن من صنع سياساته , وجَودة المصنوع تتوافق مع جَودة السلوك , فالخبيث يلد خبيثا , والطيب طيبا.

وهذه سُنة التفاعلات الأرضية منذ الأزل وستمضي للأبد , وما تغيّرت أو تبدلت معايير سلوكها وموازين نتائجها ومعطياتها.

فالسياسات الإقصائية العدوانية الإنتقامية الجائرة المنفعلة الهوجاء العمياء , التي تحققت في بعض المجتمعات أنجبت حالات أشد منها تعبيرا عن خُلق سياساتها العليلة , المشحونة بالسوء والبغضاء والحَمق المبين.

فالكراسي البغضاوية أوجدت توحّشا شرسا يتوافق مع ما أطلقته , وأسست له في متواليات سلوكها السقيم , المشحون بالأحقاد وآليات تصفيات حسابات القرون.

وبعد أن وقعت الواقعة وفار التنور , راح السيّئون الذين أنجبوا أسوأ المساوئ , يتعللون ويتذرعون ويبررون , ويُسقطون على الآخرين خَرَقَهم وسَفَههم ويسوّغون لأنفسهم التمادي بالسوء , وممارسة الشرور السوداء.

ووفقا لهذه الدائرة المُفرغة والمُتوالية المُغلقة , دمّروا بلدانهم وفتكوا بشعوبهم , فهجّروها وعذبوها ونكلوا بها وقهروها , وهم يتّكلون على الآخرين من ذوي المصالح المكتومة والمعلومة , الذين يُسخّرونهم لتحقيق أهدافهم المرسومة.

فتلك مجتمعات أبتليت بأقبح الكراسي وأفظع المآسي , فتحطم عمود خيمتها الوطنية , وتفتت لحمة مجتمعها , وتهاوت منكوبة بسيئات القابضين على مصيرها , الرافعين رايات دينهم هواهم , والساعين نحو الفساد والإفساد , والذين يصوّرون للناس أن دينهم هو الدين القويم , وحكمهم مثال الحكم السليم , وكل معارض لهم شيطان رجيم.

فلماذا تُلام مجتمعات أخرى على إنتشار بضاعة فاسدة تم تصنيعها بآلة الكراسي المغرضة , من مادة السفه والسوء والفساد ونوازع سفك الدماء ومحق البشر , على أنه رقم من الأرقام المركونة على يسار الكرسي العتيد؟!
ومتى سيتحقق إدراك أن الهمجية تنجب همجا , والعدوان عدوانا والسوء سوءا والطيب طيبا , يا أصحاب الكراسي وصنّاع المآسي , فأقوالكم هراء وأفعالكم بلاء البلاء؟!!!

د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close