كيف تحل ازمة الاستفتاء في كردستان ؟

عباس طريم / اريزونا

الاستفتاء في كردستان , والذي لم تعترف به بغداد وعارضته معظم دول العالم , خلق ازمة خانقة بين الاقليم ودول الجوار , ايران , تركيا , سوريا . اضافة الى بغداد التي عارضته جملة وتفصيلا . الاتراك من جانبهم .. اعتبروا ذالك الاستفتاء مؤامرة كبيرة , المقصود منها تركيا لانها تحوي الخزين الاكبر من الاكراد , وهي غير مستعدة لذالك الانفصال الذي سيهدد وحدة وتماسك تركيا , ويخلق كيانات من شأنها اضعاف تركيا , لذالك حشدوا الجيوش والاليات واستعدوا لاسوأ الاحتمالات , والرئيس اردوكان , هدد الاقليم بصريح العبارة , بحجة الحفاظ على وحدة العراق . اما ايران , فالاعلام الاسرائيلية التي رفعة في الاستفتاء , ان هي الا رسالة واضحة لايران , بان الاسرائيليين سيكونون على مرمى حجر من العاصمة طهران , وان ايام العز والاستقرار التي عاشتها ايران , قد ولت والى الابد , وعليها ان تعيش في حلقة الخوف والقلق , وتعاني من الاختناق الذي سيظل ملازما لها , ما دام الوضع على ما هو عليه , وعدوها اللدود يترقب حركاتها وسكناتها . مما دفع بالايرانيين الى تحشيد قوة عسكرية على الحدود بينها وبين الاقليم , واغلقوا الاجواء والحدود البرية واطلقوا التهديدات في حالة استمر الاستفتاء . وسوريا ايضا رفضت ذالك الاستفتاء ولم تعترف به واغلقت حدودها ومعابرها مع الاقليم , واعتبرت نفسها معنية هي الاخرى , واستشعرت بالخطر جراء الاستفتاء .

نعود الان الى العراق , باعتباره المعني الاول والاخير بذالك الاستفتاء , وان اقليم كردستان يقع داخل حدوده و يكمل وحدة العراق الجغرافية , والاكراد ابناء الوطن ” العراق ” وشركاء في العملية السياسية ولهم اعضاء في البرلمان , ولهم رئاسة الجمهورية , ونائب رئيس البرلمان , ووزير المالية وقبلها الخارجية , وحصتهم 17 بالمئة من خزينة الدولة , وقد ساهموا في كتابة الدستور , لكنهم لم يتفقوا مع المركز بخصوص الاستفتاء والانفصال , وقد اجروا ذالك الاستفتاء , رغم علمهم برفض المركز , وعدم القبول به , حتى ان المحكمة الاتحادية رفضته , ولم تؤيد اجراءات الانفصال . وهددت شخصيات سياسية كبيرة , باستخدام القوة , واجبار الاقليم على التراجع واعادة الاوضاع الى ما كانت علية قبل الاستفتاء . وبعض السياسيين ذهب ابعد من ذالك , الى اخضاع الاقليم والاطاحة بمكتسباته التي حصل عليها بعد التغيير . وان الاستفتاء وما رافقه من اجراءات غير دستورية , لا يمكن لها ان تعيد الجرة التي كسرت , الى ما كانت عليه , وان التعامل مع الاكراد لا يمكن له , الا ان يتأثر بتلك التجاوزات التي لم تراعي , حرمة الاخوة والمصير المشترك , والعهود والمواثيق التي ابرمت بين الجميع, ولم تراعي الالتزام بروح الدستور الذي تم بالتوافق .

اننا نقولها بصوت عال , بان الاكراد , ابناء هذا الوطن العزيز الذي عاش ابنائه في ظل القتل والتهجير والسجون , وعانى الامرين في العهود والحقب التي مر بها العراق , واننا نشد على يد السيد الدكتور حيدر العبادي . الذي اثبت احقيته بقيادة العراق , التي تحتاج الى صدر واسع , وقلب يحوي الجميع . لقد قال السيد العبادي [ سنقاتل من اجل الاقليم لو تعرض لاي اعتداء او هجوم ] وهذا التصريح .. الذي ان دل على شيء , انما يدل على ان السيد العبادي لا يتعجل قرع الطبول , والاستقواء على ابناء الوطن , وانه يأمل ان يحل الامر بالتي هي احسن , وانه .. يحكم العقل والمنطق , في رسم خطواته , ويأخذ بعين الاعتبار وحدة الوطن , وحقن دماء الجميع , وعلى السيد البرزاني ان لا يستفز الجميع ايضا , بارسال المزيد من القوات الى كركوك , ليبدو الامر كتحد للجميع , لان كركوك مدينة التنوع وبالامكان الاتفاق على ادارتها , كي يربح الجميع , ولا تتطور الامور الى ما لا يحمد عقباه . ان حظن الوطن اكبر وصدر الاخوة اوسع واعمق , ونتمنى ان تكون جميع الحلول للمشاكل الداخلية , تاتي كما يشتهي ابناء الوطن .. بعيدة عن التشنج والتهور , فلا زال العقلاء من ابناء وطننا يديرون دفة الامور ليصلوا بها الى بر الامان . ان الاصوات التي تنادي بقرع الطبول والهجوم على كردستان , ان هي الا اصوات النشاز التي تحاول الرقص على دمائنا جميعا , ان الاكراد , كانوا ولازالوا ابناء الوطن , وان التا ريخ سيذكر الحكماء الذين يسعون الى وحدتنا وجمع كلمتنا , وعلى جميع المسؤولين العراقيين اليوم , ان يتوجهوا الى كردستان , ليشاركوا في المصاب الاليم الذي اصابنا جميعا , يوم وفاة الاب والقائد مام جلال رحمه الله وطيب ثراه . الرئيس العراقي السابق الذي كان الخيمة التي تلتقي عندها الفرقاء , وصمام الامان , ومفتاح الحل لكل المصائب التي

كانت تصيبنا , عسى ولعل ان ياتي الحل , ليكون رئيسنا مام جلال رحمه الله ! رحمة للعراق

وصمام الامان , وحبل الانقاذ , في حياته ومماته , طيب الله ثراه , وجعل مثواه الجنة ..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close