أستقلال ألأقليم ألأنجاز الجديد للحكومة العراقية

أستقلال ألأقليم ألأنجاز الجديد للحكومة العراقية
منذ أستيلاء الأحزاب الدينية على السلطة بعد الأحتلال الأمريكي و اسقاط نظام ( صدام حسين ) و البلد ( العراق ) لا يكاد يخرج من ازمة او مشكلة الا و يدخل في اخرى اكثر صعوبة و اشد تعقيدآ من التي سبقتها فكان العجز الحكومي الواضح في التصدي لأرهاب المجرمين من ( القاعدة ) الى دوامة الحرب الأهلية التي ضربت البلاد و عاثت في الألفة الأجتماعية تمزيقآ و تخريبآ وصولآ الى الأحتلال ( الداعشي ) لثلث مساحة العراق و الأستيلاء على ثلاث محافظات بأكملها بعد الأنسحاب المخزي للجيش العراقي امام بضعة عشرات من ارهابيي ( داعش ) تاركين ورائهم معداتهم و آلياتهم العسكرية غنيمة سهلة تسلح بها اعضاء ذلك التنظيم الأجرامي و استخدمها لاحقآ في معاركه مع القوات العسكرية الحكومية .
اذا كانت ألأحزاب المذهبية الحاكمة تمثل طائفة بعينها دون باقي الطوائف الأخرى فمن المنطقي ان تشعر باقي اطياف و مكونات الشعب القومية و الدينية بالتهميش و الأقصاء فأذا كانت الأحزاب القابضة على دفة الحكم هي احزاب اسلامية شيعية فمن الطبيعي ان يشعر المواطن العراقي السني ان هذه الأحزاب لا تمثل مصالحه و لا تدافع عنه و بالتالي فهو لا يمكن ان يعتبر هذه الحكومة الشيعية تمثله و كذلك حال المواطنين من اتباع الديانات الأخرى و الذي من غير الممكن ان تحترم الأحزاب الأسلامية الحاكمة عقائدهم و شعائرهم و تسمح لهم بممارسة طقوسهم بحرية و احترام .
كان الطموح الكردي المشروع في الأنفصال و الأستقلال و تكوين الدولة القومية الحلم الذي دفع من اجل تحقيقه الشعب الكردي ثمنآ باهضآ تمثل في الالاف من الضحايا في تلك الحروب التي اشعلتها الطغم العسكرية الحاكمة و المئات من القرى المهدمة المهجورة فكان الشعور بالظلم و الغبن الذي استوطن نفوس المواطنين الكرد ما جعلهم من اكثر الشعوب حساسية و حذرآ تجاه أي بادرة او مقترح من قبل شركائهم في البلد من المواطنين العرب و الذين تمثلهم الحكومة العراقية القائمة حاليآ و التي يشكل ( حزب الدعوة الأسلامية ) العمود الفقري فيها و ان كان التخبط و العشوائية و الأرتجال في اتخاذ المواقف و القرارات هي السمة الطاغية على تعامل حكومات حزب الدعوة المتعاقبة مع الأطياف المتعددة من الشعب و لم يكن التعامل مع الكرد بعيدآ عن تلك ( الصبيانية ) السياسية التي اتسم بها حكم حزب الدعوة و مازال .
بدلآ من تفهم تطلعات و طموحات الشعب الكردي المشروعة في الأنفصال و تكوين الدولة المستقلة و بدلآ من الحوار و التفاهم و اعادة بناء الثقة المفقودة و استيعاب معاناة الكرد و التعاطف معها و التعامل الذكي و الحصيف و المراوغة و المناورة السياسية البارعة و المشروعة في ادارة الحوار و الجلوس على الطاولة المستديرة و اعطاء الصورة الصحيحة في اثبات شراكتهم كمواطنين اصيلين لهم من الحقوق ما لغيرهم و عليهم من الواجبات ما على الآخرين .
كانت لغة التهديد بالحصار و التجويع و التلويح بالمواجهة العسكرية و وقف التعامل مع الأقليم تجاريآ و اغلاق الأجواء و من ثم اقامة مناورات و تدريبات عسكرية استفزازية مشتركة و ان كانت رمزية مع الجيش التركي و كذلك الجيش الأيراني على الحدود المتاخمة لأقليم كردستان في استعراض سمج للقوة لا ينفع و لا يفيد بقدر الضرر الذي تلحقه هكذا تصرفات غير مدروسة بالعلاقات العربية الكردية مستقبلآ خاصة و ان كان الكرد قد حصلوا على الضؤ الأخضر و ضمانآ بحماية دولتهم من الجانب الأمريكي و هذا ما يفسر الأصرار الكردي على اجراء الأستفتاء على الأستقلال ضاربين عرض الحائط و غير مبالين بالتهديدات و المناورات العسكرية و التي يبدو انها لا تعنيهم في شيئ فالدولة الجديدة قادمة و تلوح ارهاصاتها واضحة جلية انه فصل جديد من فصول حزب الدعوة في تفتيت و تدمير الدولة العراقية و التي يبدو ان اليوم الذي سوف نجد فيه المحافظات العراقية دولآ مستقلة ليس ببعيد و ان غدآ لناظره قريب .
حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close