إيران تحصل على “إس 300” بعد ثمان سنوات من المحاولة والسعودية تشتري “إس 400” في يوم واحد

تحدثت وكالة الأنباء السعودية “واس”، الجمعة، عن التزام روسيا بنقل تقنية وتوطين صناعة واستدامة عدداً من أنظمة السلاح المتقدمة إلى المملكة، بينما حازت إيران على “إس 300” بعد ثمان سنوات من المحاولة.

أعلنت الشركة السعودية للصناعات العسكرية، الخميس (5 تشرين الأول 2017)، عن توقيع مذكرة تفاهم وعقد الشروط العامة مع شركة “روسوبورن إكسبورت” المصنعة للسلاح الروسي، ويتوقع لهذا الاتفاق أن يقوم بدور محوري في نمو وتطوير قطاع صناعة الأنظمة العسكرية والأسلحة في المملكة العربية السعودية.

وبينت “واس” أن وزارة الدفاع السعودية وقعت مع روسيا عقودًا لتوريد نظام الدفاع الجوي المتقدم”إس – 400″، وأنظمة”كونيت – إي إم”، وراجمة الصواريخ “توس – أي 1″، وراجمة القنابل “أي جي إس – 30″، وسلاح كلاشنكوف”أي كي – 103″، وذخائره.

وتعنى مذكرة التفاهم هذه بشكل رئيس “بتوطين صناعة واستدامة أسلحة نوعية ومتقدمة جدًا في المملكة بما يحقق أهداف رؤية المملكة 2030″، وتشمل هذه المذكرة نقل تقنية صناعة أنظمة”كونيت – إي إم”وهو نظام صاروخي متطور مضاد للدبابات، بالإضافة إلى نقل تقنية صناعة منظومة وراجمة الصواريخ “توس – أي 1″، وراجمة القنابل “أي جي إس – 30″، حسب “واس”.

وتطمح السعودية لإنتاج فخر صناعة السلاح الروسي على أراضيها؛ فقد نصت مذكرة التفاهم، كما نقلتها “واس”، على أن “يتعاون الطرفان لوضع خطة لتوطين صناعة واستدامة أجزاء من نظام الدفاع الجوي المتقدمإس – 400، بينما يعنى عقد الشروط العامة بتوطين صناعة سلاح كلاشنكوف “أي كي – 103″، وذخائره في المملكة العربية السعودية مما سيسهم في رفع المحتوى المحلي وتعزيز الاكتفاء الذاتي بما يتوافق مع رؤية المملكة 2030.

يشار هنا إلى أن أكثر من 100 جيش في العالم مسلح ببندقية “كلاشنيكوف”، ويتم إنتاج البندقية الشهيرة في نحو 30 دولة، من بينها الصين والهند وأوكرانيا والولايات المتحدة.

وأضافت الوكالة أن الاتفاقيات تضمنت “برامج لتعليم وتدريب الكوادر الوطنية في مجال الصناعات العسكرية بما يضمن استدامة وتطور هذا القطاع في المملكة العربية السعودية”.

يأتي ذلك في الوقت الذي يقوم فيه الملك السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، بزيارة إلى روسيا وقع خلالها الجانبان على حزمة كبيرة من الاتفاقات، بدأت يوم الأربعاء وتستمر إلى يوم السبت، ويرافقه وفد يضم مسؤولين كبار ونحو 100 رجل أعمال.

وفيما يلي قائمة بالوثائق الموقعة:

– خارطة طريق سعودية روسية للتعاون الاقتصادي والتجاري.
– مذكرة تفاهم لإنشاء منصة روسية سعودية بقيمة مليار دولار للاستثمار في مجال الطاقة.
– مذكرة تفاهم لإنشاء منصة مشتركة بقيمة مليار دولار للاستثمار في مجال التكنولوجيا.
– مذكرة تفاهم لاستثمار ما يصل إلى 100 مليون دولار في مشاريع للنقل في روسيا.
– مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات.
– مذكرة تفاهم بين وزارة التجارة والصناعة الروسية ووزارة التجارة والاستثمار السعودية.
– مذكرة تفاهم للتعاون في مجال العمل والتنمية والحماية الاجتماعية.
– برنامج تنفيذي للتعاون الثقافي بين روسيا والمملكة.
– برنامج تعاون في المجالات الزراعية.
– مذكرة برنامج تنفيذي للتعاون في مجال استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية.
– عقود لتوريد أنظمة عسكرية ومذكرة تفاهم لنقل وتوطين تقنية تلك الأنظمة في المملكة.

واشنطن قلقة من إعراض السعودية

من جانبها أعربت واشنطن عن وقالت قلقها من شراء “بعض حلفائنا لمنظومة إس- 400″، حيث قالت المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية، ميشيل بالدانزا، مساء الخميس (5 تشرين الأول 2017)، إننا “شددنا مرارًا على أهمية الحفاظ على التطابق العملياتي لأنظمة الحلفاء مع أنظمة أسلحة الولايات المتحدة والدول الأخرى في المنطقة وذلك خلال تنفيذ صفقات عسكرية كبيرة خاصة بشراء الأسلحة”.

موسكو تطمئن الولايات المتحدة

ومن جانبه، قال الكرملين إن التعاون التقني العسكري بين روسيا والمملكة السعودية كان بين المسائل المطروحة على أجندة المفاوضات بين الرئيس فلاديمير بوتين والملك سلمان بن عبد العزيز أمس الخميس.

وأكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن الرئيس الروسي والعاهل السعودي ناقشا هذا الموضوع أثناء اجتماع القمة في موسكو، وامتنع عن كشف المزيد من التفاصيل، قائلًا إن هذا الموضوع “حساس للغاية”.

وأفاد بيسكوف، ردًا على سؤال من الصحفيين حول أنباء عن عزم الرياض شراء منظومة “إس-400 “الروسية للدفاع الجوي، بأن التعاون الروسي السعودي في المجال التقني العسكري ليس موجهًا ضد دول أخرى بل يتطور في مصلحة البلدين والاستقرار في الشرق الأوسط، مشدداً على أن أي قلق من قبل دول أخرى بشأن هذا التعاون لا أساس له، في إشارة واضحة إلى تصريحات البنتاغون بهذا الخصوص.

إيران تحوز على “إس 300” بعد ثمان سنوات من المحاولة

وقعت موسكو مع طهران عقداً، العام الماضي؛ لبيعها أنظمة صواريخ “إس – 300” الدفاعية المضادة للطيران والتي أوقف بيعها عام 2010 قبل أن يسمح به مجددًا الرئيس فلاديمير بوتين في نيسان عام 2016، في إحدى النتائج الأولى للاتفاق النووي بين الغرب وطهران.

وحاولت إيران منذ فترة طويلة الحصول على صواريخ “إس-300” لتعزيز دفاعاتها الجوية وحماية بنيتها التحتية النووية، وقد وقعت مع موسكو في الأصل عقداً قيمته 800 مليون دولار لشراء الـ “إس – 300” في كانون الأول 2007 بعد مفاوضات مشحونة وطويلة دامت ثماني سنوات.

وبعد قرار مجلس الأمن، رقم 1929 في حزيران 2010، الذي حظر نقل معظم الأسلحة إلى إيران من دون أن يشمل صواريخ “سام”، أعلنت روسيا بعد ذلك بثلاثة أشهر أنها لن تنفذ العقد، وأعادت إلى إيران دفعتها الأولى التي بلغت 8 مليون دولار.

ورداً على هذه الخطوة، سعت طهران إلى طلب تعويضات عقابية بسبب إلغاء عملية البيع، ورفعت دعوى بقيمة أربع مليارات دولار ضد الشركة الروسية لتصدير الأسلحة “روسوبورون إكسبورت” التي تملكها الدولة، أمام “هيئة التحكيم والمصالحة”، التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي مقرها في جنيف.

إسرائيل أعز على موسكو من إيران

وكان واضحًا أن الولايات المتحدة وإسرائيل طلبتا من موسكو توسيع حظر قرار مجلس الأمن ليشمل “إس-300” من أجل الضغط على طهران لكبح برنامجها النووي.

وفي حينه، أفادت تقارير أن إسرائيل سهلت إلغاء روسيا للصفقة، من خلال إيقافها التعاون التعاون العسكري مع جمهورية جورجيا استجابة لطلب الروس في آب 2008، وبيع موسكو طائرات من دون طيار في نيسان 2009، وتوقيع اتفاق تعاون عسكري مع روسيا في أيلول 2010.

ويفيد تقرير لمعهد واشنطن، أن المنظومات الأرضية الإيرانية تتكون بشكل أساسي من سلاح مدفعية مضاد للطائرات أكثر قدماً، وصواريخ “سام” متقادمة، فضلاً عن أعداد صغيرة من الصواريخ الروسية الحديثة وربما تمتلك طهران كذلك 250 طائرة مقاتلة من عدة طرازات من ضمنها ميغ 29.

ومع ذلك، يؤكد أنه بإمكان عوامل عدة أن تخفّف أثر عملية نقل منظومة “إس – 300″، فالولايات المتحدة وإسرائيل على علاقة جيدة مع العديد من الدول التي تستخدم منظومة “إس – 300″، مثل اليونان وسلوفاكيا وأوكرانيا، لذا فإن أجهزة استخبارات الدولتين هي على دراية بقدرات هذه الصواريخ ومكامن ضعفها.

وبدأ تسليح الجيش الروسي بمنظومات “إس – 400″، عام 2007، وهي منظومات مضادة للجو بعيدة ومتوسطة المدى، إلا أن الحكومة الروسية لم تسمح إلا مؤخرًا بتصدير هذه المنظومات القادرة على صد جميع وسائل الهجوم الجوي المعاصرة.

وعام 2014 وافق بوتين من حيث المبدأ على بيع الصين منظومات “إس – 400” شرط أن لا تتم عملية تسليم المنظومات قبل 2016، أي بعد إتمام عملية تجهيز القوات المسلحة الروسية بهذه المنظومات الحديثة.

من أواب أيوب

Read our Privacy Policy by clicking here