عن أية خيارات يتحدث ظريف؟

سعاد عزيز
بعد أن کانت التصريحات النارية المتوترة الصادرة من إيران ضد نوايا أمريکية بإدراج الحرس الثوري ضمن قائمة الارهاب، مقتصرة على شخصيات من التيار المتشدد التابع للمرشد الاعلى ولاسيما من الحرس الثوري، فإنها ومع إقتراب المهلة التي حددها الرئيس ترامب لإعلانه موقف بلاده من الاتفاق النووي، والتي من المنتظر أن يعلن ترامب فيها الحرس الثوري کمنظمة إرهابية، فقد إنضم محمد جواد ظريف، وزير الخارجية المحسوب على تيار روحاني الذي يدعي الاعتدال، الى مجموعة المطلقين تصريحات نارية، عندما هدد أمريکا بالرد إذا ماقامت بإدراج الحرس الثوري على قائمة الارهاب، مستطردا بأن”کل الخيارات مطروحة و هناك إجراءات ستتخذها إيران في وقتها”، ولم يحدد ظريف طبيعة الخيارات ولا نوعية و ماهية الاجراءات التي ستتخذها طهران ضد واشنطن في حال أقدمت على إدراج الحرس الثوري ضمن قائمة المنظمات الارهابية.
حالة التوتر و الغضب التي باتت تبدو واضحة المعالم على سحنات و ملامح المسٶولين الايرانيين، تدل على مدى خطورة القرار الامريکي بإدراج الحرس الثوري ضمن قائمة المنظمات الارهابية، خصوصا وإنه”أي الحرس الثوري”، يعتبر أهم و أخطر مٶسسة للنظام السياسي الايراني و هو بمثابة عموده الفقري و الاساس الذي يقف و يستند عليه، کما إن الحرس الثوري ذو دور و تأثيرا هام في داخل و خارج إيران، فداخليا له حضور و دور فعال على المستويات العسکرية ـ الامنية و السياسية و الاقتصادية، وفي خارج إيران، فإنه المسسك بملفات التدخلات في العراق و سوريا و اليمن و لبنان، وإن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي يمر بأوضاع و ظروف صعبة و کما يقول المثل الدارج”اللي فيه مکفيه”، فإن إضافة قضية إدراج الحرس الثوري الى قائمة الارهاب قد تکون مثل سحب الوتد الاساسي من الخيمة الايرانية!
حرب التصريحات الايرانية النارية التي تزداد سخونة و حدة مع إقتراب العد التنازلي للموعد الذي حدده ترامب لإعلان الموقف الامريکي من الاتفاق النووي مع إيڕان وهو الخامس عشر من أکتوبر/تشرين أول الجاري، تغيض طهران لأکثر من سبب و دافع، رغم إن السبب الاساسي هو إنه يمثل العمود الفقري للنظام و إن التأثير عليه يعني توجيه ضربة ليس مٶذية وانما قاصمة للظهر لطهران، لکن مع ذلك فإن طهران تضع نصب عينيها بأن زعيمة المعارضة الايرانية، مريم رجوي، هي من حملت لواء المطالبة بإدراج الحرس الثوري ضمن قائمة الارهاب وهي من ألقت الکلمات و الخطب في المحافل السياسية الدولية مرکزة على هذه المسألة و موضحة لکافة جوانبه، وإن إتخاذ هکذا موقف أمريکي”موجع”لطهران يتزامن أيضا مع حملة أخرى تسير بخطى حثيثة ضد طهران بخصوص تدويل مجزرة عام 1988 ضد السجناء السياسيين الايرانيين و إصدار قرار دولي يدين إيران و يدعو الى تشکيل هيئة دولية محايدة للتحقيق في المجزرة، ويبدو واضحا وفي ظل ماأسلفنا ذکره من إن الاوضاع ليست سيئة، بل وعلى أسوء ماتکون في إيران، ولاندري عن أية خيارات يتحدث ظريف في ظل هکذا أوضاع!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close