الوطن – بين السفاهة والمتاجرة

رفعت الزبيدي

أضحكتني كثيرا مواقع التواصل ومقالات كثيرة تدٌعي الحديث عن الوطن سواء كان الوطن مدينة بصرية أم أنبارية أم كركوكية . والقاسم المشترك أن كل من تحدث عن تلك المدن في مكوناتها القومية او الطائفية هم جزء من مآسي سكانها نبدأ من مدينة البصرة وكيف ادارتها الاحزاب ولا أقول الاسلامية نظرا لحساسيتها عند الشيعة فهم يبدو أن سُراقها مازالوا يحظون بالاحترام لدى غالبية شيعة العراق وسينتخبونهم في الانتخابات المقبلة . مدينة البصرة يعرف الجميع أهمية موقعها الجغرافي والاقتصادي وكثافتها السكانية ومع ذلك تعيش في أسوأ تأريخها الحديث على الاقل خلال المئة عام . ماذا فعل أهل البصرة لمدينتهم وواقعهم المزري؟ وهي مداد العراق الاقتصادي والدموي ايضا وتنزف بأمراض سرطانية تفتك بأبنائها. كم من سفهاء البصرة يتناسون حقيقة واقعهم ؟ الان نذهب الى مدينة الانبار ( رمز لمدينة ذات غالبية عربية سنية ) حرٌموا دخول العراقيين العرب الشيعة ونحروهم وأحرقوا مركباتهم وأرزاقهم وسلموا مدينتهم الى المرتزقة الاوباش من داعش ومن قبلهم القاعدة القادمين من الاراضي السورية والاردنية منذ العام 2003 والى عام تحريرها الغير منتهي بعد. مقالات عديدة كتبتُها عن الانبار والارهاب الدولي المنظم كما أسميه . معظم قادتها يتاجرون بأبناء العرب السنة حيث التصريحات الطائفية لأسامة النجيفي ومن قبل عدنان الدليمي وعشرات منهم كانوا سببا في تأجيج محرقة الفتنة الطائفية. هذه هي الصفحة الثانية من سفهاء وتجار الوطن . نأتي الآن الى قضية كركوك وماجرى خلال الساعات المنصرمة فهي تعتبر قلب كردستان ( ده لي كوردستان ) حسب الأدبيات الحزبية وتصريحات القادة الكرد على حد سواء . لو عدنا الى تاريخ مدينة كركوك حيث التوزيع السكاني ( القومي ) ثلاث قوميات مهمة الكرد ، التركمان ، العرب . وبعد العام 2003 تحولت الى مدينة مستهدفة في ملفات المحاصصة الحزبية والنفطية ثم متنازع عليها لم تُحل مشكلة الادارة وتعداد سكانها أي المادة 140 وكأن تعمداً مبيتا يقف خلفها . كما هي مدينة البصرة مازالت تئن بملفات كثيرة تتعلق بأمن وحياة سكانها لم تُحل ملفات ادارتها. وكما هي المدن السنية أيضا. المتاجرة في دماء الشعوب وقدسية الوطن تحت لعبة القادة ، وقد نصحت في منشوراتي المتعاطفة والمؤيدة لاستفتاء اقليم كردستان العراق أن تنفتح القيادة الكردية على مكونات العراق القومية والدينية في مسالة الاستفتاء ليقدموا لهم خطاب السلام والمحبة . فماذا جرى ؟ بعد أقل من اربع وعشرين ساعة على اجتماع القيادة الكردية والذي خرج الى الراي العام تحت عنوان وحدة الصف الكردي تقول آلاء الطالباني أن دماء مقاتلي الاتحاد الوطني الكردستاني اهم من آبار النفط التي يسرقها القادة المتاجرين بالقضية الكردية . توصيف قاصر من السيدة آلاء الطالباني فالحزب الذي تنتمي اليه عاش صراعاً دموياً منذ تأسيسه مع الحزب الديمقراطي الكردستاني وأذكر مرحلة عشتها شخصيا هي الاقتتال الأخوي الكردي الكردي عام 1994 على معبر ابراهيم الخليل الحدودي مع تركيا. ثم الخطأ التاريخي الكبير لزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني السيد مسعود البرزاني حين استنجد بعدو الكرد ( صدام حسين ) عام 1996 للدخول الى مدينة أربيل لاحتلالها من جديد واعطائها الى الحزب الديمقراطي الكردستاني ، وفي العام 1994 أذكر جيدا تصريحا مهما للدكتور كنعان مكية حين قال لقد فشلت الادارة الكردية في ادارة المنطقة الآمنة . والسؤال الان هل فشلت القيادات الكردية في قيادة القضية الكردية محليا ، إقليميا ودوليا؟ أقولها بكل صراحة ووضوح صراحة محب للشعب الكردي أن القيادات الكردية فقدت مصداقيتها وللأسف لم تُظهر لنا أنها استفادت من تجارب التاريخ وأخطائها القاتلة بحق الشعب الكردي . آملا أن لاتحدث مضاعفات خطيرة لدخول قوات الجيش والحشد الشعبي الى مدينة كركوك . إن مصلحة الكرد اليوم يتحملها أصحاب العقول المنفتحة والمثقفة ليراجعوا ما حدث بتواضع ومصارحة وعلى العراقيين العرب سنة وشيعة أن يكونوا أكبر من ثقافة المتشفي الحقود او الحاسد على اقليم كردستان العراق بعيدا عن متاجرة السفهاء ممن يقودون العملية السياسية ومنافقيهم المتواريين خلف شعارات مذهبية او قومية براقة. فعلا أضحكتني العبارات التي قرأتها على صفحات التواصل الاجتماعي كما أضحكتني حوارات سابقة تعود الى العام 2009 مع كثير من العراقيين الشيعة عن تواطئ نظام بشار الاسد في ادخال الارهابيين العرب الى العراق بعد العام 2003 واستهدفوا شيعة العراق فكانت ردود بعض الاخوة من شيعتنا كم قبضت من قطر لتهاجم نظام بشار الأسد. أو يدافعون عن ايران التي مولت وسلحت المليشيات الشيعية كالتيار الصدري وماحدث من فتنة مدينة النجف الأشرف وميناء البصرة . الوطن أيها السادة ليس للمزايدة بين السفيه والتاجر. عودوا الى رشدكم.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close