آن لطبول الحرب ان تتوقف

آن لطبول الحرب ان تتوقف
هناك من له مصلحة في نشوب الحرب بين المركز و الأقليم و هناك من يؤجج النار و ينفخ في الرماد و يؤلب الطرفين على بعضهما و هو يقاتل بهما معآ و هما الخاسران بالتأكيد و هو الرابح الوحيد فالأتراك و الأيرانيين يهددون و يتوعدون أقليم كردستان و سكانه بالعقوبات الأقتصادية و قد تكون كذلك العسكرية ( الحرب ) و لكن الذي سوف ينوؤ بأعباء تلك الحرب المشوؤمة ان وقعت عسكريآ و اقتصاديآ و بشريآ هي الحكومة العراقية و ابناء الشعبين العراقي و الكردي .
أن مسألة استقلال كردستان لا تخص العراق وحده دون غيره من الدول و التي يشكل فيها الكرد نسبة معتبرة من السكان و قد يكون العراق البلد الأقل تضررآ من تلك التي فيها الكرد يشكلون جزءآ مهمآ من الطيف القومي لتلك البلدان مثل تركيا و أيران فأذا كان الكرد في الدولة التركية يعدون بالملايين التي تفوق العشرين نرى مدى الخطر الذي يهدد و حدة البلاد التركية و كذلك الملايين العديدة الموجودة في الدولة الأيرانية و التي لا تخفي طموحها في الأنفصال و الأستقلال عن الهيمنة الأيرانية و ان لم تكن بقوة و اندفاع الحركة الثورية للكرد في تركيا و الذي يقودها منذ سنوات طويلة و بنجاح ( حزب العمال الكردستاني ) .
لم يكن هناك من داع مستعجل لأقامة مناورات عراقية تهديدية مشتركة مع كل من تركيا و أيران فأذا كانت تلك الدولتين تشعران بالخطر و الخوف الحقيقي من الأستفتاء الكردي على مصالحهما و ( وحدة ) اراضيهما فأن عليهما ان تتخذا القرار الذي تراهما مناسبآ و ان يكون دبلوماسيآ ( وهذا لمصلحة الجميع ) او حربآ مع أقليم كردستان و لكن بعيدآ عن العراق و شعبه الذي قاتل به الجميع و حارب به القاصي و الداني و مازالت مقابر المقاتلين العراقيين المجهولين منتشرة في اغلب البلدان المجاورة مهملة و مهجورة و لا تقرأ فيها حتى سورة الفاتحة .
اذا كان الأتراك و الأيرانيين يدركون الخطر الكردي الذي يتربص بهم فعليهم مصالحة شعوبهم و ازالة اسباب تلك المخاطر من خلال ( منح ) الحقوق المشروعة و المسلوبة لذلك الشعب المقهور في اقامة مناطق الحكم الذاتية و التعلم و الدراسة باللغة القومية و التحدث بها و هي مطالب سهلة و يسيرة و بالأمكان تحقيقها و اذا كان من المستحيل تحقيق ذلك فأن عليهم الأستعداد لما هو اسؤ من العصيان الجماهيري المدني الى الثورة الشعبية المسلحة و التي عليهم وحدهم ان يقفوا بوجهها لا ان يقاتلوا بغيرهم من الشعوب كما هي العادة .
العرب و الكرد شعبان متجاوران جعلتهما المعاهدات الأستعمارية في بلد واحد و كانت هناك بعض الأمتدادات لهذا الطرف او ذاك في ظرف تأريخي معين فأن تلك التداخلات و قد تكون بعض الأختلافات لا تعني و بأي حال من الأحوال ان تؤدي الى الصدام العسكري المسلح الذي عانى منه الطرفين طويلآ و لم تكن منه نتيجة تذكر سوى المآسي و الكوارث التي حلت على الشعبين من جراء تلك الحروب و النزاعات المسلحة و ان حاولت بعض الدول المجاورة اذكاء نار الفتنة من جديد و جعل العرب و الكرد يتقاتلان في البلد المثخن بالجراح ( العراق ) و بما يخدم مصالح تلك الدول في ابعاد النيران الملتهبة عن ديارهم و بعث رسالة مهمة للشعب الكردي في تلك الدول من ان الحرب هي الوسيلة الوحيدة في اخماد أي تحرك قد يقوم به الكرد في الأنفصال و أقامة الدولة المستقلة .
على عقلاء و حكماء الشعبين العراقي و الكردي و هم كثر ان يبادروا في اخذ زمام الأمر و المبادرة من ايدي اولئك المتربصين بسؤ نية او الآخرين الذين يؤدون الغرض ذاته و ان كان عن حسن نية و حماسة وطنية في غير محلها و من كلا الطرفين و ان تكون الكلمة الأخيرة و الفاصلة لهم في تهدئة الأمور و لجم الأصوات الشريرة الخارجية منها او الداخلية و من جميع الفرقاء و التي تنفث في الرماد سمومها و تؤجج الأحقاد و النزعات العدوانية و يكونوا بذلك قد جنبوا الشعب العراقي بقومياته و اعراقه فصلآ جديدآ دمويآ من المحن و الويلات و المآسي والتي سوف يكون لها بداية محددة و لكن النهاية لا يعلم بها حتى اولئك الذين لديهم علم الغيب .
حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close