دولتنا … أضعناها أم ضيعوها ؟

عبدالله جعفر كوفلي / ماجستير قانون دولي
[email protected]
18/10 /2017
إنه من الصعب جداً أن يمسك المرء قلماً ليكتب كلمات من قدره المحتوم ، و ان يقر بأن احلامه في بناء كيان سياسي مستقل له قد ذهب سدىً ولو لفترة ، فقد ترددت كثيراً , لانه كان أمل الطفل الذي بدأ مشواره الدراسي في السنة السادسة من عمره و شعاعها تنطلق به الى الافق ، و هذا الجامعي الذي يرى فيها بصيص من الامل ليخدم فيها وطنه ، و تلك المرأة التي أنجبت و أنجبت دون تردد ليخلف وراءها جيلاً ينعمون بحريتهم في دولتهم ، و ذاك المسن الذي قضى سنوات عمره بين المأسي و المحن و يأخذ حلمه البياض من بياض شعره الناصع الجميل و قد أنحنى ظهره من كثرة حمل الأعباء و مرارة الايام ليرى أبناءه يفرحون ، و ذلك الكاسب الذي تشققت اياديه لكسب العيش و احلامه تنفجر من أداة عمله ببريق ينير دربه ويُنسي تعبه ، و ذاك و ذاك , و كان الحلم عنوان أشعار الشعراء و بها غنى الفنانين و مادة دسمة للكتاب و المحللين و بأختصار كان الشغل الشاغل لكل من يعيش كوردستان و كلٌ بطريقته الخاصة .
أختلفت الآراء و تعددت الاسباب التي أدت الى ذهاب احلامنا و دولتنا أدراج الرياح بين الاتهامات المتبادلة بالخيانة و روح التآمر و مد اليد للأعداء ، و عدم تقدير الواقع بشكل جيد او تقيم موازين القوى ، و دراسة معادلتها برؤية واضحة او سوء دراسة مكامن القوة و الضعف التي نمتلكها او يمتلكها الأعداء ، و بُعد القيادة عن مأسي و معاناة الشعب الكوردستاني الذي قدم أروع امثلة في التضحية و الاخلاص في السنوات الماضية و خاصة الثلاثة الاخيرة منها بين محاربة داعش الأرهابي و تحمل الظرف الاقتصادي المتردي ، و صلابة إرادته و موقفه في الادلاء بصوته لبناء دولته المستقلة في أستفتاء شعبي بتاريخ 25/9/2017 ، او ان المؤامرة الدولية التي حيكتها العراق مع دول الجوار (ايران و تركيا) بمباركة المجتمع الدولي كانت بحجم لايطاق . و اختصاراً يبدو اننا لم نعتبر من دروس الماضي المرير من جالديران و لوزان و سايكس بيكو و الجزائر ، او اننا شعب قُدر لنا ان نعيش تحت سياط الاعداء يفعلون ما يشاء بين ترهيب و ترغيب محدد و وعود واهية ، وأن مؤامراتهم ودسائسهم لا تعرف الحدود .
إن الاحداث التي شهدتها مدينة كركوك (قلب كوردستان النابض) يوم (16/10/2017) من دخول قوات الحشد الشعبي و الجيش العراقي بعد اتفاق مشؤوم ذهب ضحيتها عدد من الابرياء الذين كانوا لقمة دسمة لنيران تلك الجيوش بروح المؤامرة ، و تلتها احداث مريرة من خروج المواطنين و تدمير البيوت و ملاحقة المناوئين لتلك السياسة، أطفئت حماسة الشعب الكوردستاني و تلك الشعلة الملتهبة في نفوسهم و أفقدهم الأمل فقد كانت انتكاسة شديدة الوقع لأنها انتزعت تطلعاته في بناء الدولة من مخيلته .
مهما يكن في الامر و من خلال المتابعة و التحقيق من لدن ذوى الإختصاص في التاريخ سواء من الكورد او غيرهم تؤكد بان عدم تحقيق أماني الشعب الكوردستاني ، أو انهيارها ، منذ الدولة الميدية الى يومنا هذا تكمن في الخيانه و الطعن من الخلف و بُعد القيادة عن طبقات الشعب وزيادة الهوة بينهما ، بالاضافة الى اسباب خارجية التي تأخذ الخلافات و الانقسامات الداخلية طريقاً لها لتنفيذ مأربها .
المهم في الموضوع فأن الاحداث الاخيرة ضربت احلامنا في بناء الدولة الكوردستانية بعرض الحائط و بات شيئاً من الماضي لأن الخيانة و المؤامرة لم تسمح لها بالولادة التي كانت على أعتابها ، وقد هبت الرياح بما لا تشتهيه السفن ، فأنها جرحت القلوب و أذرفت العيون و أجهضت العملية مهما اختلفت الاسباب لأن الموت واحد و الاسباب متعددة ، ألا لعنة الله على الخونة و المتأمرين , و علينا ان لانفقد الأمل لأن لله في عباده أقدار ، ندعوه ان يكون قدرنا ان نرى حلمنا بعد ان نستيقظ من سبات الخيانة و تداعياتها المرعبة وتبقى شعلتها لا تنطفئ في نفوسنا تأخذ من نيران نوروز نورها ومن الجبال صلابتها ومن إرادة المخلصين يشق طريقها لأنها الحق المشروع للشعب وإن طال أمد تحقيقها ، فإنها الايام التي تتداول بين الناس .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close