الدكتاتورية عندما تتغابى من أجل تحقيق مصالحها الشخصية (البرزاني مثلا)

لقد وقع البرزاني في شر أعماله عندما اصرَّ على موضوع الاستفتاء ، وأدار بوجهه لجميع النصائح والآراء والمواقف التي طرحت عليه من أجل إلغاء أو توقف مشروع الاستقلال الذي يبدأ بموضوع الاستفتاء ، وقد أجمعت جميع هذه المواقف الناصحة على أن الظرف لا يسمح بأجراء هذه الخطوة ، ولكن البرزاني لم يفكر للحظة بالتأثيرات السلبية التي تتبع إجراء الاستفتاء ، لأنه كان مشغولاً بموضوع رئاسة الإقليم وكيفية المحافظة عليه ، وإجراء الاستفتاء سوف يشغل الساحة الكردية ويبعدها عن مشكلة رئاسة الإقليم بل سوف يصبح البرزاني البطل القومي الذي لايمكن الاستغناء عنه وبهذا سوف يضرب عصفورين بحجر واحدة رئاسة الإقليم والزعيم الأوحد الذي حقق الحلم الكردي بإنشاء دولة كردستان ، ولم يكن الأمر عفوياً لطرح فكرة الاستفتاء أو تحصيل حاصل بل كان مخططاً مدروساً ويحضر له من سنة 2003 ومن قبل جميع المجاميع الكردية ، ولكن تحديد هذه الفترة للإعلان جاء من قبل دول الخليج التي تريد تشغل الأتراك وإيران بالمشكلة الكردية وكذلك إسرائيل التي تريد أن ضرب إيران من الداخل بالكرد بالإضافة الى الاقتراب من الحدود الإيرانية وزرع قواعدها في كردستان العراق اي عمل جولان جديدة بالطبعة الكردية ، وضعف الحكومة المركزية وتشرذم القيادات صاحبة القرار في بغداد وراء مصالحها ومنافعها الشخصية ، كل هذا دفع البرزاني الى تلقف هذا الدعم وكأنه سترة النجاة الذي سينقذه من مشكلة رئاسة الإقليم بل سيجعله الزعيم الأوحد للكرد الذي خلق الدولة الكردية من العدم ، ولم يفكر البرزاني بالعواقب الوخيمة لهذه الخطوة الخطيرة على الشعب الكردي إذا لم تتقبله الدول صاحبة القرار في هذا الموضوع الحساس تركيا وإيران ، وهذه العواقب لا تريد محلل سياسي أو خبير إستراتيجي أو مخضرم سياسي يتنبأ بمواقف الجارتين إيران وتركيا عندما يطرح موضوع الإستفتاء نتيجة الأعداد الكبير للكرد في تلك الدولتين ، فتغابى البرزاني وصم أُذنيه وأغمض عينيه ووضع عقله جانباً وكأنه لم يعرف جغرافية المنطقة ومن يحد كردستان من الشرق والشمال والغرب والجنوب ، وكأن مجرد القيام بالاستفتاء بعد دفع الشعب الكردي الى صناديق الاستفتاء وملئها بكلمة نعم تكفي للخطوة الثانية وهو إعلان الدولة وإذا هناك بعض الإشكالات مع بعض الجهات تحل بالحوار وكأن الموضوع على كم بئر نفط أو صفقات تجارية أو مناصب حكومية ؟؟؟؟ ، فمصالحه الشخصية جعلته يتغابى ولم يعي أن مجرد القيام بالاستفتاء كأنه قنبلة ذرية لا يعلم أحد متى ستنفجر في المنطقة ، لهذا فأن الدول المعنية بمخاطر الدولة الكردية سوف تعاقب شعب كردستان من خلال أبسط ردود الفعل وهي غلق الحدود الأرضية وكذلك الجوية عندها سيدفع الثمن هذا الشعب المغلوب على أمره نتيجة أفعال وأعمال دكتاتور تغابى من أجل تحقيق مصالحه الشخصية .

خضير العواد

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close