العلاقة بين الاهزوجة والغناء في جنوب العراق

العلاقة بين الاهزوجة والغناء في جنوب العراق
بين الحين والأخر احرص على متابعة جديد “الهوسات” او الاهازيج التي تكثر في مناطق جنوب العراق، بمناسبة او دون مناسبة. الاهازيج ليست باعتبارها فنا شعبيا وتقاليد اجتماعية فقط بل يمكن ان تشكل للمتابع ملامح ومظاهر مهمة تمكّنه من قراءة ما يدور في اعماق هذا المجتمع. هناك جدل يدور حاليا كما هو الحال في أي مجال بين الاهزوجة الكلاسيكية وبين الحديثة التي اخذت طابعا مختلفا بعض الشيء عما سبق من حيث الشكل والمضمون، لا يعتمد فقط على قوة الصورة الشعرية وصبها بقوالب صلبة ورصينة بل أدخلت أيضا أداء وصوت المهوال والشاعر كاداة مهمة في فن الاهزوجة ناهيك عن التلاعب في نهايات الاهزوجة، او حتى الأداء الجماعي لها بحيث يؤدي الاهزوجة شاعران او ثلاثة. ما يمكن استنتاجه خصوصا من النسق الجديد في الاهزوجة وادائها ان المجتمعات اللصيقة بالمياه كما هو الحال مع مناطق جنوب العراق لها علاقة خاصة بالغناء بمختلف اشكاله، ذلك الارتباط العفوي حتى وان اريد التغطية عليه لاسباب اجتماعية او دينية فإنه يعود ليظهر في فنون مختلفة وكانه قوة كامنة في هذا المجتمع تطفو للسطح مهما تمت التغطية عليها. من يشاهد الاهازيج التي تؤدى مؤخرا من قبل الأجيال الشابة وحتى بعض كبار السن يتفهم هذه الالتقاطة. لقد أصبحت الاطوار والنغمات عنصرا مهما في أداء “المهوال”، وتسابق كل من هؤلاء الى صياغة نغمه وطوره الخاص ليميزه عن الاخرين.
ان ذلك تحول في شكل ومضمون وأداء الاهزوجة التي كانت في الأساس ومضة شعرية سريعة تهدف الى شحذ الهمم ورص الصفوف من اجل مواجهة العدو او الاعتزاز بماضي كل قوم وقبيلة. ان الاشكال الجديدة من الهوسة وخصوصا المؤداة بشكل مغنى هي اقرب للاهزوجة الترفية منها الى اهزوجة العزيمة والحرب. ولذلك تمظهرت فيها بعض ملامح الرفاهية الاجتماعية حينما تدفع في عروقها الغناء سواء قصد المهوال ذلك ام لا.

جمال الخرسان

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close