ضرورة توسيع شبكات التضامن الاجتماعي بالتوازي مع خلق فرص العمل

ضرورة توسيع شبكات التضامن الاجتماعي بالتوازي مع خلق فرص العمل

بتنا نشاهد يوما بعد يوم مقابلات ولقاءات تلفزيونية مع مواطنين عراقيين ـــ نساء و رجالا ـــ يعانون من صنوف الفقر المدقع ، و ضراوة الحرمان الشديد من ابسط ملتزمات ومتطلبات الحياة اليومية الضرورية كالطعام و السكن والطبابة و غير ذلك من احتياجات عديدة ، الأمر الذي يدفع بعضهم إلى بكاء مرير علنا و أمام الملأ ، و ذلك تعبيرا عن شعوره بالقهر والخذلان والمرارة ، بالرغم ما يبذله هؤلاء من محاولات وجهود مضنية في القيام بأي عمل عضلي شاق كان ، لتوفير لقمة خبز شريفة لأنفسهم و أفراد عائلاتهم ، غير إنهم غالبا ما يصطدمون دوما بالعقبة الرئيسة القائمةــ كلعنة دائمة ــ في العراق والمتجسدة أصلا بالبطالة الضخمة والمزمنة في العراق . وهو الأمر الذي يستوجب وبالضرورة و لا سيما من قبل الحكومة و اجهزة الدولة المعنية بالأمر ، إيلاء اهتمام خاص بهذه الشريحة الفقيرة وشبه المعدمة ، إما عن طريق توفير عمل مناسب لهم أو تحفيزهم ــ عبر قروض تسهيلية ــ للقيام بمشاريع استثمارية بسيطة تعنيهم على عيش متواضع و كريم ، أو شملهم بمعونات الضمان الاجتماعي إذا كانوا عاجزين عن القيام بأعمال عضلية أو ذهنية و بدون أي معيل أو معين ..
إذ من العيب على حكومة ـــ أية حكومة كانت ــ أن تهمل مواطنيها إلى حد معاناتهم من فقر شديد و حرمان فظيع يصلان إلى وضع يصبحون فيه مهددين بجوع أو مجاعة تدفعانهم إلى بكاء مرير ـــ كنساء متفجعات ــ أمام فضائيات على الرغم من مشاعر العيب التي تنتاب الرجل الشرقي ــ في حالة إقدامه على البكاءــ و ذلك بحكم العادات والتقاليد الشرقية ..
فقسوة الفقر وضراوة الحرمان تبلغان أحيانا حدا لا يستحملهما حتى الرجل الشرقي فينخرط في بكاء مرير كأمرأة فقدت عزيزها توا !..
أنا شخصيا لا أعتقد بأن الحل الأمثل والعملي المفيد لمشكلة الفقر في العراق يجيب أن يكون مقتصرا على شبكات الضمان الاجتماعي ، ـــ سيما أن الإنسان الشرقي المعروف ـــ بشكل عام ــ بميوله الخفية للتنبلة في حالة حصوله على معاش مجاني ـــ إنما أرى الحل بالدرجة الأولى ــ مثلما أسلفنا ــ في إيجاد و خلق فرص عمل لمن يود و يرغب في العمل ليكسب لقمة خبزه بشرف و عزة نفس ، و ذلك بجهد عضلاته و عرق جبينه أو بمهنه العلمية والتقنية ، ليكون مفيدا لنفسه وللمجتمع و كذلك للدولة فيآن واحد ..
فمن هنا لابد من خلق فرص عمل في كل الأحوال و الظروف ..
لكون فرص العمل الجدي والمنتتج النافع هي الوسيلة الناجعةالوحيدة و القادرة على القضاء على أفة الفقر والعوز والحرمان في العراق .
إذن : العمل و العمل و من ثم العمل !.

مهدي قاسم

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close