اضواء على الدولة الفاطمية ح 6

لقد تولى الدولة الفاطمية بعد الخليفة المفقود، الحاكم بأمر الله الفاطمي، الخليفة السابع المستنصر بالله الفاطمي الذي ظهرت في زمانه صفحات داكنة من حياة الامبراطورية. فقد بدأ القحط والغلاء ينتشر بين الناس بشكل رهيب مترافقا مع تفشي الوباء. فقاسى الشعب المصري محنا وآلاما مروعة وقد عرفت هذه النكبة في التاريخ بالشدة العظمى، دامت سبعة سنوات حتى ان الخليفة المستنصر خاف على ابنائه لئلا يموتوا جوعا فقام بأرسالهم الى بغداد.

وبعد وفاة الخليفة لم تنتقل الخلافة الى ولي العهد نزار الابن الارشد بسبب تلاعب الوزير افضل الجمالي الذي تخطى الدستور وحوًل الخلافة الى زوج اخته احمد، الابن الاصغر، مما احدث شرخا صارخا في العلاقة بين الاخوين والذي تطور الى نزاع مسلح، فاضطر صاحب النص نزار الى ترك مصر تخلصا من بطش اخيه الذي اغتصب الخلافة واللجوء الى سفوح جبل البرز في محافظة قزوين من بلاد فارس، حيث بنى اتباعه في قرية كازوخان قلاعا اسموها – الموت -، ومن هناك بدأوا ينشرون عقيدتهم، وقد عرف النزاريون بالحشاشين وهذه الكلمة تعني في الانكليزية المغتالون. وعندما اجتاح هولاكو بلاد فارس امر بهدم هذه القلاع.

بقى النزاريون مبعثرين في فارس الى ان اخرجوا من البلاد فذهبوا الى الهند واستقروا فيها. كانوا يلقبون زعيمهم الديني عبارة – اغا خان – وكان اغا خان في منتصفات القرن الماضي رجلا لاهيا، يتمرغل في مباهج الحياة الدنيا، متزوجا بالممثلة الامريكية الشهيرة ريتا هيوارت. يقضي لياليه الحمراء اثناء زياراته المكوكية الى اوربا على ساحل الرفيرا الفرنسية، واعتاد ان يكتب في سجل الاوتيل الذي يحل فيه في حقل المهنة عبارة – الهية – وعندما ابدت الصحافة الفرنسية دهشتها مستفسرة، صرح لهم :
( ما ذنبي اذا الاتباع اعتبروني إلها لهم )

لقد جرت العادة ان يهدي اتباع الطائفة الأسماعيلية الى ( إلههم ) أغا خان بما يعادل وزنه الضخم ذهبا خالصا كل عام، اعترافا ( بقدسيته) واجلالا (لعظمة) مقامه.
وقد اوصى اغا خان هذا قبل وفاته ان يدفن جثمانه في قمة الجبل الكائن في اسوان في مصر. فمن يذهب اليوم الى مزاره, الذي غدا هناك من المعالم السياحية، يخطف بصره من بعيد القبة الأسلامية الزرقاء. وعندما يدخل ضريحه تخطف بصره وردة حمراء نضرة موضوعة فوق مرقده، هذه الوردة تستبدل بأخرى وقت الفجر من صباح كل يوم.
.
اما الخليفة احمد الذي اغتصب الخلافة من اخيه نزار، فقد اخرج هو الأخر مع اتباعه من مصر بعد سقوط الدولة الفاطمية على يد صلاح الدين الايوبي الذين التجأوا الى المناطق الشرقبة للساحل الأفريقي , و منها انتقلوا الى اليمن عبر مضيق باب المندب حيث مكثوا فيها حينا من الدهر, بعدها شدوا الرحال الى الهند واستوطنوا فيها نهائيا.

كان للشرخ السياسي الذي احدثه الوزير الفاطمي الاهوج تأثيره الخطيرعلى اضعاف العقيدة الأسماعيلية في نفوس المصريين, فلم يمضي وقت طويل حتى اصبح الشعب المصري موزع الهوى و ارتد الكثير منهم عن عقيدته.

* مقتبس من كتاب دائرة المعارف الاسلامية للباحث حسن الامين، الطبعة الاولى المجلد الرابع بيروت
1990
د. رضا العطار

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close