قاسم الا عرجي .. وزير مثالي للداخلية ذوو القربى نهاية النجاح وبداية الفشل

· نتمنى على الاعرجي الا ينسى الإلتزام المعنوي بصيغ الاداء الغربية التي تهتدي بالحديث النبوي الشريف:”رحم الله من جب عن نفسه الغيبة” فهم يستبعدون الاقرباء حتى لو كانوا ضروريين كي لا يحيطوا نجاحهم بشبهة

القاضي منير حداد

إستيزار قاسم الاعرجي..للداخلية؛ إختيار مبني على الايمان بالله والولاء للوطن والاخلاص في العمل؛ فهو رجل ميداني.. مهني.. وطني، يحيط بالامور من قلب الحدث، مستوثقا منها بنفسه.. دخل كركوك، مطمئنا أهلها.. الكركوكليين، باسطا سطوة طيبته الملتزمة، على مفاصل الوزارة التي تحولت في عهده الى ورشة متلاحقة الشغل بدقة فائقة، كل من فيها يعمل لله والوطن والناس وضميره، وليس لحزبه او لمنفعته الشخصية التي نتمناها هامشا والمنفعة العامة متناً.

لكنه مع توطيد دعائم الشغل الذي أبدينا إعجابنا به، إرتكن الى هدأةٍ.. تشبه إستراحة المحارب، تسلل منها بعض الاقرباء والاهل وابناء العمومة والخؤولة والمعرف والاصدقاء! وتلك.. بحد ذاتها.. هي الآفة التي أحبطت عمل من سبقوه الى الداخلية او سواها من وزارات الدولة العراقية، قبل وبعد 2003؛ إذ حتى الطاغية المقبور صدام حسين، شكل نفوذ أقربائه في مفاصل الدولة، سببا في تآكلها؛ لانه اعتمدهم بدل الكفاءات، مسيرا مجرياتها بالقسوة المفرطة، التي يتساوى فيها الصح والخطأ، الى ان جرى ما جرى..

· تسرب

نزولا في الاحداث، نجد ان كل الوزراء والمدراء العامين في الدولة، تتبدد جهودهم.. متسربة.. الى الهباء؛ من ثغرة تقريب الأهل من دون إستحقاق، في حين يفضل في الدول المتقدمة، إستثناء ذوي القربى والاصدقاء وأقربائهم من أي منصب، حتى لو ظل شاغرا لا احد يستطيع ان يشغله سواهم! كي لا تكون (هاي) ذريعة لتمرير (ذيج).

ولنا باحد الرؤساء الفرنسيين السابقين.. إسوة حسنة.. عندما عيّن مهندسة كومبيوتر في مكتبه، إكتشفوا في ما بعد، انها بنت صديقه؛ فتعرض للمساءلة القضائية، من دون نص قانوني؛ برغم إستيفائها لمؤهلات الوظيفة!

نجح الاعرجي في ترصين عمل وزارة الداخلة، بشخصيته الراكزة التي أحبها المنتسبون بصفاتهم الوظيفية كافة.. من وكلاء ومدراء عامين وضباط ومراتب، وبعد ان توطدت دعامات اركانها راسخة، دبت اليها آفة الاقرباء التي تكتسح النجاح كأسراب الجراد عندما تجتاح المزارع الزاهية.. تحيلها بلقعاً في ثوان..

نتمنى على الاعرجي الا ينسى الإلتزام المعنوي بصيغ الاداء الغربية، التي تهتدي بالحديث النبوي الشريف: “رحم الله من جب عن نفسه الغيبة” فهم يستبعدون الاقرباء، حتى لو كانوا ضروريين؛ كي لا يحيطوا نجاحهم بشبهة.

· إستواء

وزارة الداخلية، في عهد الاعرجي استوت على سوقها منتظمة الاداء، خلال وقت قياسي، لكن تقريب الاهل والاصدقاء والمعارف والاستجابة لحياء الوساطات الضاغطة اجتماعيا.. طيبة تهدم المنجز؛ لأن النوايا الحسنة لا تصنع حضارة، إنما تهدم البنيان، وتُخضِع العمل الميداني المتقن مهنيا واكاديميا، الى شغل بـ (التفاطين) والتمشية، وكل ما (مشّى) مسؤول وساطة؛ إنثلم ركن من البنيان المرصوص.

فالـ (تمشية) والـ (تفاطين) والـ (وساطة) في العراق، فعل همجي، ينسف التخطيط بدراية هندسية واعية للمنجز قبل الشروع بتنفيذه؛ فإجتنبوه! يا أولي الألباب؛ لان الاعرجي حاز محبة منتسبي الداخلية عينات التعرض منها.. في الشوارع والمدن والدوائر؛ آملين ألا يتداعى كل ذلك على يد تقريب ما ترشحه الوساطات.. بكفاءة او من دونها…

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close