نُباح الديك

حسين وسام

في يوم من ايام الشتاء الباردة، اجتمع جدي بأحفاده، واخبرنا قصة جميلة جداً، عن ( الديك النّباح)، كان ملخصها، ان يوماً من الايام، اصاب احد الديكة الغرور، فأعجبته نفسه كثيراً، فقرر ان يكون مختلفاً عن بقية الديكة، لانه يعتبر نفسه افضل منهم، فشاهد صاحب المنزل يفضل كلاب الحراسة على الديكة، وعند حلول الصباح، اصبح الديك المغرور يقلد نباح الكلاب، الذي بقي الليل كلهُ يتدرب عليها، وفي نهاية الامر، اصبح اضحوكة بعين الكلاب، الذين اصبحوا يضحكون كلما سمعوا صوته، واصبح منبوذاَ من جانب الديكة، كونه تخلى عن الصياح، الذي هو من اهم مبادئ الديكة، وفي نهاية المطاف خسر قيمته، وخسر نفسه، بعد ان قرر صاحب البيت ذبحه، معتقداً انه كان يعاني من مرض ما.

كان يتميز الديك الغبي بأمران هما( الغرور، وتغيير المبادئ)، كان هم الديك الغبي هو التميز فقط، والغاية تبرر الوسيلة، كان لايريد ان يكون ديكاً اعتيادياً، كان يريد ان يكون شيئاَ اخر، لكن اختار الطريق الخطأ، التميز امر جميل، وصفة رائعة، الا انها مصيدة من مصائد الشيطان، فطلب التميز بابٌ للغرور، والغرور قد يؤدي الى ظلم الاخرين، لان طلب التميز اكثر مثل طلب الجاه او الشهرة، قد يتطلب الامر منافسة غير شريفة، والغاية تبرر الوسيلة كما اسلفنا، فقد يلجأ الانسان الى المكر والخديعة، لاقصاء المنافسين، او (الاعداء) كما يراهم هو، وعندما ينال ما يريد سيقول الناس ( انظرو، لقد تميز هذا الماكر والمخادع والمنافق والظالم على هؤلاء، ونال الجائزة) .

ذم الاسلام الغرور والتكبر، فقال حبيب الله محمد (صلى الله عليه واله) (لا يدخل الجنّة من كان في قَلبهِ مِثقال ذرةٍ من كِبر)، فالغرور والتكبر هي من جعلت ابليس يخرج من رحمة الله تعالى، وقال الامام علي (عليه السلام)( ما لابن ادم والفخر، اوله نطفة واخره جيفة، ولا يرزق نفسه ولا يدفع حتفه)، فكلما زاد الانسان غروراً، زادت مشاكله النفسية، لان الغرور يرهق النفس، قد تجده لا ينام الليل، من اجل تدبير المكائد من اجل الايقاع بالاخرين كي لا يتميزوا عنه، يذكرني الغرور بخطبة السيدة زينب ( عليها السلام) للمغرور والمتكبر يزيد ابن معاوية، حينما قالت (فشمخت بأنفك و نظرت في عطفك جذلان مسرورا, حين رأيت الدنيا لك مستوسقة والأمور متسقة, و حين صفا لك ملكنا و سلطاننا، فمهلا مهلا, أنسيت قول الله تعالي: ( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما و لهم عذاب مهين). وهناك حكمة تقول (الغرور هو ما تقدمه الطبيعة الكريمة لتخفيف ألام الحمقى).

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close