الحلم العراقي وتحقيقه

الحلم العراقي وتحقيقه
انشغل العراقييون كثيراً بقضية استفتاء كردستان وما دار في فلكها وخاصة من يقترب عملهم من السياسة والاعلام واظن ان اغلب العراقيون يعيشون في مدرسة التجربة السياسية الفاشلة منذ عقود.
في الاسبوع الماضي اقرت حكومة كردستان “تجميد نتائج الاستفتاء” تنفيذاً لرغبة بغداد التي عملت جاهدة لافشال مشروع الدولة الكردية. لكن هذا لا يعني بأن الحلم الكردي قد تلاشى, فالكرد منذ مئة عام من الان وهم يحلمون بدولة مستقلة تجمعهم كأمة متناثرة في العراق وتركيا وايران وسوريا.
بغداد وساستها (سنة وشيعة) تظاهروا بأنهم ضد مشروع استقلال كردستان عن العراق, وهو شيء جميل عندما نتحدث عن الوحدة الوطنية, لكن هل ستتحقق الوحدة بعد ان جمدت كردستان نتائج الاستفتاء التي عبرت عنها بغداد بنتائج غير رسمية وغير قانونية؟ ام انها ستستمر الى اجل غير مسمى؟
برأيي ان الوحدة الوطنية التي ينشدها اغلب العراقيون وانا واحد منهم, لن تتحقق, ذلك لأن اغلب القادة والسياسيون يستخدمون اسلوب نفي الاخر ونبذه وطرده, فالكرد مثلاً جعلوا اقليم كردستان دولة منفصلة عن العراق في الاعوام الاخيرة ولا يسمح للعراقي (العربي) الدخول لمناطق كردستان الا “بكفالة” وهي شيء مشابه جداً لتأشيرة دخول “فيزا” الا ان الاخيرة تطبع بالجواز اما الاولى فتبقى ثابتة في سيطرات مداخل كردستان.
اما السنة والشيعة وساستهم فأستخدموا طريقة مهاجمة الاخر, وجندوا مليشيات من كلا الطرفين لقتل البسطاء واثارة الفتن في المناطق ذات الخليط المذهبي والديني, وهذا ما ترتب عليه ولادة جيل يؤمن بالتطرف وتكفير الاخر والانتقاص من معتقدات الاخر الدينية, وكذلك تشجيع بعض رجالات الدين “المتسيسون” المنتفعين مما تولده الطائفية من نتائج تعود عليهم بالمنافع.
وبما اننا اليوم نعيش حالة ترقب وانتظار للانتخابات القادمة -التي ستأتي وتذهب كما غيرها- علينا ان نبني جيلاً واعياً يفهم ما له وما عليه, فالقوميات والمذاهب لابد ان تُستبعد ولو قليلاً عن الساحة السياسية والحكومية – وهذا اشبه بالحلم- ولابد ان يعرف العراقيون بأن الطائفية والتعصب القومي والمذهبي لم يعود عليهم بأي خير سوى الدمار التي شهدته العاصمة العراقية بغداد ومحافظات الجنوب والغرب والوسط من تنظيم القاعدة مروراً بمسلسل داعش الذي ما يزال يعيش الرمق الاخير واخيراً وليس اخراً ما حدث في شمال العراق من معارك بين الاخوين (العربي والكردي) سقط نتيجتها عشرات الجنود من العرب والكرد بذنب الدفاع عن السياسيين المنتفعين ليس الا.
محمد حسب
[email protected]

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close