أَلذِّكْرَى [الأَربَعُونَ] لانتِفَاضَةِ [ الأَرْبَعِينَ] [٥]

نــــــــــزار حيدر
كما ذكرتُ سابقاً، فانَّ شهيداً واحداً تسامى إِلى جِنانِ الخُلدِ في الطَّريق جرَّاء الإجراءات الأَمنيَّة والعسكريَّة الوحشيَّة التي اتَّخذها النِّظام في اليومِ التَّالي من إِنطلاق الجماهير الغفيرة من مدينة النَّجف الأَشرف صَوب مدينة كربلاء المقدَّسة!.
ففي المنطقةِ الواقعةِ بين خان الرُّبع وخان النُّص إِستُشهد الشَّاب الحُسيني [محمَّد الميَّالي] الذي حملت المجموعة التي واصلت مسيرها إِلى مرقدِ سيِّد الشُّهداء (ع) [وكنتُ واحداً منهم] معها قميصهُ المضمَّخ بالدَّم!.
بَطَلان آخران من أَبطال الانتفاضة [وكانا زميلَين لي في الجامعة] والَّلذان إِستُشهدا فيما بعد على يدِ أَزلام النِّظام المُستبدِّ، كان لهُما دورٌ بارزٌ في الطَّريق وفي خان الرُّبع عندما باتَ المنتفِضونَ فيهِ اللَّيلة الأُولى للاستراحةِ!.
الأَوَّل هو الشَّهيد عبَّاس عنجور الذي كان يُساعدُ عمَّهُ المسؤُول عن حمايةِ المنتفضين فترة مبيتهِم في خان الرُّبع من تسلل أَزلام الطَّاغية، إِذ كانَ الشَّهيدُ يتمتَّع بحسِّ أَمنيٍّ مُلفت للنَّظر، وكانت كلمة السرِّ التي إِتَّفق عليها المُنتفضونَ هي [برغش] والتي تعني [مِن أَعوان النِّظام وعيونهِ وأَزلامهِ! أَو ما يُسمَّى برجُلِ الأَمن كَذِباً وزُوراً] والثَّاني الشَّهيد عبَّاس أَبو بسامير الذي كان يحملُ راية الانتفاضة ذات السَّارية الطَّويلة جدّاً والتي كُتب عليها الآية المُباركة {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} في تحدٍّ واضحٍ للنِّظام وجبروتهِ وقسوتهِ ووحشيَّتهِ!.
وبعدَ مُحاكماتٍ صُوريَّةٍ مُستعجَلةٍ بتاريخ [٢٤ شباط ١٩٧٧] حَكمَ النِّظامُ البوليسي على الشُّهداء التَّالية أَسماءهم بالاعدام، وهُم كلٌّ من؛
الشَّهيد صاحب أَبو كُلل والشَّهيد يوسُف ستَّار الأَسدي
والشَّهيد السيِّد عبد الوهاب الطَّالقاني والذي إِقتلعَ الأَوباشُ عينَيهِ قبلَ قتلهِ والشَّهيد عبَّاس عجينة الذي قُتِلَ بَعْدَ أَن تعرَّضَ لأَشدِّ أَنواع التَّعذيب والشَّهيد كامل ناجي مالو بعد أَن تعرَّض لأَشدِّ وأَقسى أَنواع التَّعذيب وهو فتىً يافِعاً والشَّهيد محمَّد سعيد البلاغي الذي أَعدمهُ النِّظام على الرَّغمِ مِن أَنَّهُ لم يبلُغَ السنِّ القانوني والشَّهيد غازي خويِّر والشَّهيد جاسم الايرواني والشَّهيد ناجِح محمَّد كريم الأَسدي.
وفي نفس المحكمة الصوريَّة صدرت أَحكاماً بالسِّجن المؤَبد بحقِّ عددٍ من العُلماء والفُقهاء والشَّباب المُؤمن الرِّسالي كانَ على رأسهِم مبعوث المرجعيَّة الدِّينيَّة للمنتفضينَ لحظة تجمُّعهِم عند مدخل مدينة النَّجف الأَشرف باتِّجاه وادي السَّلام وأَقصد بهِ آية الله الشَّهيد السيِّد محمَّد باقر الحكيم الذي أَرسلهُ المرجِع الدِّيني الفقيه والمُفكِّر آية الله الشَّهيد السيِّد محمَّد باقر الصَّدر والَّذي حمَّلهُ مجموعة من التَّوجيهات الهامَّة التي تخصُّ حركة المسيرة الجماهيريَّة والطَّريقة المُثلى للتَّعامل مع التحدِّيات التي قد تواجهها إِذ كانت المرجعيَّة الدِّينيَّة، وكعادتِها، خبيرةً بطريقةِ تعامل النِّظام الديكتاتوري مع مثلِ هذا التَّحدِّي الجماهيري ولتيَقُّنِها مِن أَنَّهُ سوفَ لن يألُ جُهداً أَو يوفِّر شيئاً للتَّعامل بقَسوةٍ ووحشيَّةٍ معَ أَنصار الحُسين السِّبط (ع)! وهذا ما حصلَ كونهُ نِظاماً مُستبِدّاً طائِفيّاً.
٣٠ تشرينِ أَلأَوَّل ٢٠١٧
لِلتَّواصُل؛
‏E-mail: [email protected] com
‏Face Book: Nazar Haidar
‏WhatsApp & Viber& Telegram: + 1
(804) 837-3920

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close