المُتخلّفون والمٌلتحقات في ركب الحسين (ع)

راجي العوادي

اذا اوجد المؤرخون عذرا و مبررا ل محمد بن الحنفية , ولعبد الله بن جعفر , ولعبد الله بن عباس في تخلفهم عن ركب الامام الحسين(ع) فلا يمكن ان نلتمس هذا المبرر بسهولة لتخلف اخ للحسين (عمر بن علي ) وابن اخ له (زيد بن الحسن السبط ) بل الادهى من ذلك انهم بايعوا ابن الزبير على الخلافة فيما بعد ….فعمر بن علي بن ابي طالب وامه الصهباء لم يكن متاثرا بخروج الامام ولا بنهضته , وكان قد دعاه الامام الى الخروج معه فلم يخرج مع انه كان صهرا لسفير الامام في الكوفة مسلم بن عقيل حيث اخته رقية كانت تحت مسلم والتحقت مع اخيها الحسين بالركب , فلم نجد عند هؤلاء إحساسا بالمسؤوليّة تجاه الموقف ولو بقدر محدد ، كما فعل الضحّاك بن عبد الله المشرقي , فقد استجاب لدعوة الامام الحسين(ع) ، استجابةً محدودة ومُقيَّدة ومشروطة ( إذا لم أجد مُقاتلاً ، قاتلت عنك ما كان لك نافعاً وعنك دافعاً ) وبالفعل نفذ هئا الشرط وانسحب من المعركة في اللحظات الاخيرة من انتهاءها بعد بقي مع الحسين (ع) الا شخصين من اصحابه , اما عمر وزيد فلم نجد لهم محاولة جادّة لاطاعة امام او مراعاة نسب , فالمتخلفون امثال هؤلاء وغيرهم من المسلمين عن معركة الطفّ هم كالمتخلفين عن معركة حُنين لكون معركة حُنين مدارها ( التنزيل ) ومعركة الطفّ محورها ( التأويل ) …بالمقابل حصل استنفار كامل للنسوة فبنات الامام علي (ع) التحقن بالركب جميعا مع ازواجهن زينب الكبرى , رقيه- مسلم بن عقيل , أم هانيء – عبد الله بن عقيل , ام الحسن- جعفر بن عقيل , خديجة – عبد الرحمن بن عقيل ، رملة – عبد الله بن ابي سفيان بن الحارث…اما زوجات الامام الحسين (ع) (ليلى والرباب ) فكنَ حاضرات , وهناك امراتان عظيمتان لم تبرحا ان تفارق الحسين (ع) وهما فضة جارية الزهراء (ع) صحابية لا تتكلم الا بالقران , وليلى بنت مسعود التميمي زوجة علي بن ابي طالب (ع) وحضرت مع ولدها محمد الاصغر المكنى بابو بكر واقعة كربلاء , وابنها الثاني عبيد الله سبقها الى اخواله في البصرة لطلب النصرة للامام الحسين (ع) …فاذا قلنا زوجات الحسين (ع) واخواته التحق معه لكون ازواجهن بالركب فما الذي دعى زينب الكبرى وفضة وليلى التميمية غير طاعة امر الامام ونصرته ؟!…بقي لنا ان نستفسر ونجد مبرا لبقاء مرأة عظيمة الشأن مثل ( أم البنين) لم تكن ضمن النساء من آل البيت , فالتاريخ يحدثنا أنه لم يتخلف أحد من النساء سوى فاطمة العليلة , فكيف تتخلف ام البنين وتفارق الامام الحسين (ع) واولادها الاربعة (العباس , جعفر , عثمان , عبد الله ) في خدمته وتحت امرته ؟ يمكن يفسر تخلفها لاكثر من سبب جميعها تصب لصالحها , فقد يكون السبب قرارا منها لكي لا تشغل ابنها العباس (ع) بتلبية شؤونها ولكي لا تزاحم بالاهتمام زينب الحوراء (ع) فقد كان العباس كفيلها , او يكون السبب قرارا من الامام الحسين (ع) اشفاقا عليها حتى لا ترى اولادها الاربع صرعى بين يديها , او تركها الامام لترعى طفلته العليلة فاطمة التي لم تبقى من العائلة الا هي واودعت عند ام سلمه , او يكون السبب ان ولدها العباس(ع) استودع ابنه الوحيد (عبيد الله ) عندها لرعايته , وتبقى كل الاحتمالات المذكورة واردة ومحكومة بموافقة موالاها وامامها الحسين (ع) وتخلفها كان منقبلها لها وخير وبركة عليها في الدنيا والاخرة .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close