آزاد جندياني: بغداد غير مستعدة لإعادة كركوك إلى أي كوردي حتى لطه محي الدين معروف

 
آزاد جندياني

أعلن العضو السابق في المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكوردستاني، آزاد جندياني، أنه في حال قيام الحكومة العراقية بإرسال الرواتب فإن انفجاراً شعبياً سيحصل في السليمانية لأن العبادي لا يعترف بالعدد الكبير للموظفين الموجودين في إقليم كوردستان ما يُبقي عدداً كبيراً منهم بدون رواتب.

جندياني تحدث في مقابلة مع شبكة رووداو الإعلامية من داخل منزله في أربيل بصفته مراقباً سياسياً، عن الأوضاع الداخلية في الاتحاد الوطني بالقول إن “إيران تتدخل في الشؤون الداخلية للاتحاد والسليمانية”، مشيراً إلى “خطورة استراتيجية التصفية داخل الاتحاد”، وفيما يلي نص المقابلة:

رووداو: هناك رأي قائل إن الاستفتاء هو السبب وراء هجوم العراق على كركوك، هل تعتقد أن الاستفتاء كان خطأ؟

آزاد جندياني: كلا لم يكن كذلك، كان اتخاذ هذه الخطوة ضرورياً، والإجراءات المتخذة من بغداد ضد كوردستان الآن كانت ستتخذ في كل الأحوال بشكل أو بآخر، فإيران وتركيا والعراق لا تستطيع التعامل مع الكورد بديمقراطية وبدون غطرسة، وهذا ما أكده إسماعيل بيشكجي. إجراء الاستفتاء كان قراراً صائباً، وأنا ما زلت مؤيداً للاستقلال، وواثق من أن الكورد سيستخدمون ورقة الاستفتاء في المستقبل.

رووداو: لكن ألا ترى أن حسابات الكورد كانت خاطئة فيما يتعلق بالدعم الدولي؟

جندياني: هذا الأمر لم يكن متوقعاً، فقد كنت أرجح أن تقوم عدة دول بدعم كوردستان، ولو كنا نستطيع أن نكون موحدين داخل البيت الكوردي بعد الاستفتاء فإنه كان سيتحول إلى واقع وكانت الدول ستتعامل معه.

رووداو: هل ما حدث في كركوك كان متوقعاً؟

جندياني: سأترك هذا الأمر للتاريخ، عموماً الكورد لم يكونوا موحدين، حيث حاول البعض خداع الآخر، نحن الآن أمام مرحلة حساسة، ولدى الشاعر حمه صالح ديلان قصيدة جميلة يقول فيها: “لم ينكسر الزجاج بل هذه الأرض هي التي تحترق”، لذا أفضل أن نترك أحداث كركوك، بل نقوم بإنقاذ الأرض، ويجب عدم تقديم الذرائع للعبادي بأن ننشغل بتبادل الاتهامات، لأننا نواجه نظاماً ديكتاتورياً مذهبياً.

رووداو: ما الذي يجب فعله من أجل عدم التفريط بمكاسب الكورد؟

جندياني: أن نكون موحدين، رغم أنني لست متفائلاً بهذا الشأن، لكن علينا عدم التخلي عنه.

رووداو: لماذا لست متفائلاً؟

جندياني: هناك مصالح متضاربة في كوردستان، لأن هناك قراءات مختلفة للأحداث، فالبعض لا يزال يؤمن بأن يبقى الكورد جزءاً من العراق وأن يتحول العراق إلى دولة مواطنة، وأن يعيش الكورد كمواطنين لا كأبناء مكون، لذا فإن مصالح الأحزاب متناقضة، والعديد من الدول تعمل على هذه المساءلة.

رووداو: بعد سيطرة الحشد والجيش العراقي على كركوك، ما هي الخطة (B) لبغداد بشأن كركوك والمناطق الكوردستانية؟

جندياني: لافرق بين الخطةA و B، وهي تغيير واقع الكورد بتلك المناطق، ويقال إن بغداد عينت مديراً جديداً لدائرة التسجيل العقاري في كركوك، للتلاعب بالوثائق وكتب الملكية، وافتعال نزاعات بشأن الملكية بين الكورد والعرب، وتحويل قضية الكورد من قضية قومية إلى مشكلة فردية، وأن يخسر الكورد أراضيهم وأملاكهم بسيناريوهات مختلفة. وأن يقولوا إن كركوك ليست كوردية، كما قال طارق عزيز سابقاً لمام جلال: “لديكم حق واحد في كركوك وهو: البكاء حينما تمرون بها”.

رووداو: كيف تقرأ انسحاب بعض قوات البيشمركة بأمر من مسؤولين في الاتحاد الوطني الكوردستاني؟

جندياني: عدم الدفاع عن أي مكان خطأ كبير وتصحيحه ليس سهلاً، بل يجب تعويضه بالدماء، أرى أن الانسحاب دون مقاومة كان خطأ.

رووداو: لماذا منحت واشنطن الضوء الأخضر لبغداد من أجل مهاجمة هذه المناطق؟

جندياني: للأسف فإن أمريكا تتعامل بروح الانتقام، لأن الكورد رفضوا تلبية ما طلبته، الخطأ الاستراتيجي هو الاعتقاد أن المصلحة الأمريكية ستتوافق مع مصالح الكورد، في حين مصلحة واشنطن تتوافق مع العراق، تريد أمريكا إنشاء تحالف ضد إيران في المنطقة، لذا عملت على المصالحة العراقية السعودية، وبرأيي فإن هذه المصالحة كارتونية، لأنه من غير الممكن أن تقف دولة ذات أغلبية شيعية ضد أخرى شيعية رسمياً، هذه أَضغاث أَحلام أمريكية.

رووداو: هناك محاولات حثيثة لسيطرة بغداد على إقليم كوردستان، هل هذا حق دستوري؟

جندياني: العراق مستعد للقيام بكل شيء ضد كوردستان، خلافاً للدستور، وتهدف بغداد لتعريب المؤسسات والدوائر، ومنحها للشيعة، والمشكلة هي أن بغداد لا تعتبر الكورد العاملين في المعابر الحدودية عراقيين، والخلاصة هي أن بغداد تريد تعريب حدود كوردستان، لذا علينا المقاومة حتى يتراجع العبادي عن غروره.

رووداو: اقترحت حكومة إقليم كوردستان تجميد نتائج الاستفتاء لكن بغداد تطالب بإلغائها، هل تؤيد إلغاء الاستفتاء؟

جندياني: الاستفتاء يلغى باستفتاء آخر فقط، وليس للمجلس السياسي أو حكومة إقليم كوردستان إلغاء الاستفتاء، الاستفتاء عملية ديمقراطية مباشرة والشعب عبر عن رأيه وانتهى الأمر، البعض يقول إن من صلاحيات المحكمة الاتحادية العليا إلغاءه، في حين أنها مؤسسة مسيسة غير محايدة ومحل تشكيك.

رووداو: هل سيعود الكورد إلى المشاركة في العملية السياسية وانتخابات 2018 بسهولة؟

جندياني: أعتقد أنه لا يجوز أن يشارك الكورد في إعادة إعمار العراق. الولايات المتحدة تسعى لفوز العبادي في الانتخابات المقبلة رغم أنه أضعف الشخصيات الشيعية، في المقابل فإن الحشد الشعبي تابع للعبادي من الناحية الشكلية، لكنه لا يتلقى الأوامر منه، إلا حينما يأمره بقتل الكورد حيث يلبي الحشد حينها فقط توجيهاته، وهذا ليس خضوعاً بل يهدف الحشد للقتال مع الكورد.

رووداو: هل تعني أن أمريكا تضغط على الكورد لإعادة شغل العبادي منصب رئيس الوزراء؟

جندياني: لن أصوت لصالح العبادي، إذا كان قرار الكورد هو الانصياع لإيران فليصوت لصالح المالكي والعامري، لأن إيران تريد ذلك لا العبادي.

رووداو: هناك تفاهم تركي وإيراني بشأن استقلال كوردستان، إلى أين سيصل الموضوع؟

جندياني: هناك خلافات كبيرة بين إيران وتركيا بشأن العديد من المسائل، وستبقى العداوة موجودة، كما أن هناك تقارباً بين العراق -الذي يحكمه الشيعة- والسعودية بوساطة أمريكية في خطوة مضادة لإيران لكن العراق سيعود إلى الحضن الإيراني في النهاية.

رووداو: لنعد إلى ترتيب البيت الكوردي هل ترى أن هذا ممكن لكون الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي يتشاركان الحكم؟

جندياني: ليس أمام الاتحاد الوطني سوى العمل مع الحزب الديمقراطي، لذا على الديمقراطي تهيئة أجواء للتقارب والعمل المشترك مع الاتحاد الوطني.

رووداو: مع أي جناح أو شخصية داخل الاتحاد سيتعامل الحزب الديمقراطي؟

جندياني: هذا ليس من واجب الحزب الديمقراطي، بل عليه التعامل مع أي طرف يقوم بالتحاور والتفاوض باسم الاتحاد الوطني.

رووداو: تحدثت قيادة البيشمركة في بيان لها عن ترك كوسرت رسول لوحده في جبهات المعركة، رغم أنه نائب الأمين العام للاتحاد الوطني والشخص الأول في الحزب بعد رحيل جلال الطالباني؟

جندياني: وسيتركون السيد كوسرت مجدداً في حال اندلاع معركة أخرى، لا أريد الحديث عن الاتحاد لأنني كنت عضواً في المكتب السياسي سابقاً، لكن لو كان بعض قادة الاتحاد يعتقدون أن الحزب الديمقراطي يخضع للتهديدات فهم على خطأ، لأن الاتحاد معرض للتهديد قبل الحزب الديمقراطي، في حين أن الحزب الديمقراطي موحد على أقل تقدير.

رووداو: هل تشكل إيران تهديداً على الاتحاد الوطني؟

جندياني: إيران لا تشكل تهديداً فقط،  بل قامت بشق صف الاتحاد الوطني، هناك العديد من القوى ذات الثقل في السليمانية في حين أن الاتحاد يعتقد أنه من يملك هذه المنطقة، ولا أعتقد أن قيادة الاتحاد تغفل هذا الأمر.

رووداو: إذا ما عقد الاتحاد مؤتمره الحزبي ووضع خلافاته جانباً، فهل من السهل على الحزب الديمقراطي التعامل مع أصحاب السلطة الحقيقيين في الاتحاد؟

جندياني: وحدة الاتحاد الوطني تصب في صالح الحزب ذاته قبل الأحزاب الأخرى، ويجب علينا تشجيعهم على الوحدة لإبعاد المخاطر التي تواجه الاتحاد الوطني وكوردستان، ولو كنت لا أزال في الاتحاد لكنت أدعم إعداد قائمة موحدة.

رووداو: برأيك هل المجموعة التي اتفقت مع بغداد وطهران حول كركوك في 16 تشرين الأول، قادرة على الإطاحة بكوسرت رسول وإبقاء الاتحاد بجناح واحد مسيطر؟

جندياني: قبل أربع سنوات من الآن قلت في المكتب السياسي للاتحاد أن استراتيجية تصفية هذا وذاك خطيرة، وللأسف فإن التصفية السياسية وصلت إلى مستوى خطير خلال الأشهر الماضية.

رووداو: أحد الانتقادات الموجهة للحزب الديمقراطي أنه لم يتعامل مع مركز القرار وأبقى السلطة لدى الجناح العام، وانتهى الأمر في النهاية بقادة مركز القرار إلى الاستقالة أو الإبعاد؟

جندياني: دعوت الأخوة في الحزب الديمقراطي عدة مرات إلى عدم الانحياز إلى جانب في الاتحاد دون غيره، بل يجب أن يحسم الاتحاد أمره، ولا يمكننا القول بالنيابة عن أحد أن هذا أو ذاك ليس ضمن الاتحاد، فمركز القرار ولد ميتاً، وعلينا أن ندرك أن إيران تتدخل في شؤون الاتحاد والسليمانية.

رووداو: هل يترجم مشروع إنشاء إقليم السليمانية – حلبجة- كركوك إلى واقع؟

جندياني: قبل كل شيء لا تضع كركوك ضمن الإقليم، لأن بغداد لن تعيد كركوك إلى أي كوردي، حتى إذا عاد طه محي الدين معروف إلى الحياة فإنه لن يحصل على كركوك، أما فيما يتعلق بأقلمة هذه المنطقة، فمسعود البارزاني كان واضحاً في رسالته برفض التقسيم إلى إدارتين، وبعض أحزاب السليمانية أدركت الأمر ورفضت نظام الإدارتين، فتحويل السليمانية إلى إقليم تهديد على كوردستان بالكامل، وعلى الأحزاب الأخرى وخاصة حركة التغيير، وعلى الرغم من كثرة مؤيدي أقلمة السليمانية، لكن الشارع في السليمانية لا يرحب بالفكرة التي أرى أنها الخيار الأسوء أمام الكورد.

رووداو: العبادي تحدث عن دراسة آليات لإرسال رواتب الموظفين، ألا يعتبر هذا تقسيماً لكوردستان؟

جندياني: أعتقد أن السليمانية ستشهد انفجاراً في حال إرسال الرواتب، لأن العبادي صرح بعدم الاعتراف بجميع موظفي كوردستان، وأنه سيرسل فقط رواتب ما تحدده بغداد من الموظفين، وعلى إدارتي السليمانية وحلبجة أن توضح للمواطنين من سيتم إرسال رواتبهم ومن لا تعتبرهم بغداد موظفين، وحينذاك سيحدث أكبر انفجار جماهيري.

رووداو: هل تعتقد أن دور البارزاني انتهى بعد تجميد رئاسة إقليم كوردستان؟

جوندياني: ليس من السهل إلغاء دور الأخ مسعود البارزاني بين ليلة وضحاها، خاصة أنه يملك شخصية ذات اعتبار، ومن ثم فإن توزيع السلطات على ثلاثة مراكز للقرار يعني التحول إلى ثلاث دول في حال غياب التنسيق والتعاون، دور البارزاني لم ينته بعد، بل أن أغلب الإجراءات التي اتخذتها بغداد ضد كوردستان كانت بهدف حرمان الكورد من شخصية مثل البارزاني، فبعد رحيل نوشيروان مصطفى وجلال الطالباني اللذين كانا يتمتعان بشخصية ذات مسؤولية، لم يبق سوى مسعود البارزاني، ليتحمل المسؤولية على عاتقه ليس فقط في النجاحات بل في الإخفاقات أيضاً، خاصة أن الكورد في هذه الحالة لم يتعثروا في طريق الديمقراطية بل أن بغداد هي التي بادرت بالهجوم واستخدام القوة، لا أعلم من هم بدلاء الأخ مسعود، لكن أعتقد أن جميع مساعي أمريكا ودول الجوار تبحث عن شخص يقول لها “نعم” بسهولة.

ترجمة وتحرير: شونم عبدالله خوشناو

, ,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close