الخيانة العظمى ومواجهة القصاص

بقلم : يوسف رشيد حسين الزهيري
(وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)
مازال العراقيون تحت تأثير صدمة سقوط محافظة نينوى بيد داعش دون قتال رغم وجود قوات عراقية كبيرة مجهزة بأحدث الاسلحة والاجهزة كانت مرابطة هناك ولا يمكن قياسها باي شكل من الاشكال مع المجموعات المسلحة لداعش.
لكن ما كان يحدث على ارض الموصل لها حقيقة اخرى وكانوا مدركين سكانها لحقيقتها جيدا بأن السقوط وشيكا وذلك بتنامي مشاعر العداء لدى سكان تلك المحافظة تجاه القيادات العسكرية وخصوصا الغراوي الذين اتهموه بالتعذيب والقتل، والترويع لابناء المحافظة واتهامهم بالارهاب وزجهم بالسجون وقد اشارت تقارير عديدة تؤكد صحة الواقع الامني المتدهور للمحافظة منذ احتلال العراق وازمة الصراعات السياسية وازمة الخطاب السياسي الطائفي التي كانت تلقي بظلالها على الواقع الاجتماعي والأمني
حيث نشط التنظيم المتشدد بقوة في ذات المناطق التي تعرضت لهجمات طائفية، ووجد السكان في التنظيم منقذا ومعادلا لقوات الحكومة، وبديلا لفشل سياسات المالكي في احتواء الازمات وحل التظاهرات التي اندلعت في تلك المحافظات حلا وطنيا
يساهم في سد الفجوة العميقة التي كانت تتسع يوما واخر بين الحكومة وسكان تلك المحافظات التي قمع تظاهراتها بالرصاص ولم يترك خيارا سلميا او حلولا وطنية للمصالحة الوطنية ودرء الفتن وتقويم العملية السياسية و الاستجابة الى المطالب المشروعة .وحقن دماء الشعب . لكن سياسات التعنت والعنجهية والدكتاتورية وعدم المهنية ادت نتائجها الى مزيدا من الكراهية والحقد انتهت بسقوط مدينة الموصل والمدن المجاورة لها من قبل فلول داعش والتنظيمات البعثية بقيادة عزة الدوري . والتي وجدت الاسباب والدوافع والحواضن لاستقبالها بديلا عن سياسات المالكي.
القت الحكومة العراقية للتخلص من المسؤولية باللوم على الغراوي وأربعة من ضباط الأمن، وبعض من القيادات العسكرية والسياسية .ووجهت إليهم اتهامات بالتقصير،والتقاعس والتواطؤ في مواجهة داعش.
ورغم أن الغراوي يواجه محاكمة عسكرية بتهمة التقصير، إلا أن الجهة التي أصدرت أمر الانسحاب بعد هجوم داعش على المدينة في حزيران/يونيو لا تزال غير واضحة.
ويرفض الغراوي في احدى المقابلات الصحفية ” الاتهامات بمحاولة الهروب من المعركة، ويلقي اللوم على واحد من بين ثلاثة أشخاص بإصدار الأوامر النهائية: عبود قنبر نائب رئيس الأركان وقتها، وعلي غيدان قائد للقوات البرية، ورئيس الوزراء العراقي آنذاك” نوري المالكي” الذي كان يوجه كبار الضباط بنفسه”
وان ما تم الكشف عنه من وثائق وكذلك من تصريحات بعض الجنود الذين انسحبوا من الموصل، ومن تصرفات محافظ نينوى اثيل النجيفي ومن التطورات المتلاحقة التي أعقبت سقوط الموصل، اكدت صدقية مشاعر العراقيين ازاء ما حدث في الموصل، فكل تلك القرائن تؤكد ان امرا ما دبر في ليلة الثلاثاء 10 حزيران/ يونيو.
لقد كشفت” كتب رسمية صادرة عن محافظ نينوى اثيل النجيفي، ان الاخير أمر جميع الدوائر الرسمية بالمحافظة تزامنا مع بدء هجوم تنظيم داعش على الموصل، بإتلاف وحرق كافة العقود وجميع الوثائق الرسمية التي تحمل توقيعه وشدد على جميع الموظفين والعاملين بعدم مواجهة ارهابيي داعش، الذين اطلق عليهم اسم “المجاهدين”
اما الحرب النفسية الخبيثة التي شُنت على منتسبي الجيش من قبل بعض الضباط البعثيين، الذين تم اعادتهم باصرار البعثيين الذين اندسوا وفرضوا على العملية السياسية فقد خلقت حالة من الهلع النفسي بين الجنود عبر التاكيد على عدم الانتحار في مواجهة داعش، وصدرت اوامر بالانسحاب، وهذه المعلومات كشف عنها العديد من الجنود الذين هربوا الى شمال العراق .
اما على صعيد البعثيين الذين فرضوا على العملية السياسية، فان ممارساتهم وتصرفاتهم بعد سقوط الموصل، تكشف حقيقة ان هناك مؤامرة خطيرة حصلت، فهولاء البعثيون ومن ورائهم الرجعية العربية، الصهيونية العالمية اخذوا ينفذون الدور الذي انيط بهم في اطار هذه المؤامرة، دون ادنى شعور بالمسؤولية ازاء المخاطر التي تحدق بالعراق وشعبه، حتى ان البعثيين اخذوا يمارسون حربا نفسية على العراقيين، كما مارس قادة الجيش في الموصل ضغوطات نفسية على الجنود، حيث اخذوا يصرحون عبر الفضائيات العربية ان داعش تتحرك صوب بغداد وان الجيش لامقدرة له على مواجهتهم، وكانهم يزفون بشرى لايتام النظام المقبور والرجعية العربية وهو ما نشاهده وبشكل مكثف في اداء القنوات الاعلامية سيئة الصيت، واخذت تنفث سما، كما تنفث الافعى، ضد الشعب العراقي المظلوم.
لذا فان الذي حصل في الموصل لم يكن تقاعسا بل خيانة وخيانة كبرى. نطالب بكشف المستور عنها .ويجب أن نواجه مجرميها بالرصاص .بما ألحقته من أذى وضرر شمل البنى التحتية واستنزاف مقدرات الدولة . وما خلفته الحرب من دمار وخراب شمل كافة مرافق الحياة في تلك المدن وخلفت الملايين من الضحايا والمهجرين والنازحين .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close