تاكدنا من نظرة العراقيين بكافة مشاربهم الى توجهات الكورد

عماد علي
هنا انا اتكلم بشكل عام و لي ان استثني من العراقيين العرب العدد القليل جدا من المثقفين من كافة الخلفيات التي لها نظرات واقعية حقيقية صحيحة نابعة من مكانتهم العلمية العقلانية و الانسانية بعيدا عن السياسة تجاه القضية الكوردية، و رؤيتهم نابعة من حياديتهم الفكرية و العقلية و هم وصلوا في تفكيرهم و عقليتهم الى ان ينظروا الى حق الاخر كحق و ليس كما يهمهم هم و شعبهم و عرقهم و دينهم و مذهبهم، و حقا وصلوا الى مرتبة الانسانية بنفسهم و عقليتهم التي لا يمكن ان يتحقق في الشعب العراقي بشكل عام الا بعد قرون. و هؤلاء الانسانيون نرفع لهم القبعة اجلالا واحتراما و لا يمكن ان يحتسبوا على الاخرين من ابناء عرقهم باي شكل كان. فالشكر الموصول اليهم من الشعب الكوردستاني و امهات الشهداء التي دفعن فلذات اكبادهم دفاعا على الحق المسلوب الذي يعايه هؤلاء منذ قرن او اكثر، و يجب ان يُذكر هؤلاء في كل مرحلة من مراحل التاريخ الكوردستاني، و بالاخص انهم القليلة القليلة التي وصلت الى هذه المرحلة من الصفات والسمات من بين الجمع الغفير من المحسوبين على المثقفين العرب و من كافة المشارب .
هنا اريد ان اوضح و من خلال المواقف التي شهدناها من قبل جميع الطبقات و الشرائح و القطاعات الشعبية و المستويات المختلفة لما ابدوا من مواقف واضحة و منهم من تحفظ و من لازال متمسكا بما كانوا عليه من قبل و هو في محطة نهاية سكة الف و اربعة عام من نظرة الاعراب الى الاخرين من القوميات و الاعراق الاخرى و انهم يعيشون في القرن الواحد و العشرين جسدا لا اكثر.
عملية الاستفتاء كشفت لنا ان جميع السياسيين و المثقفين و الشعب العربي العراقي بكافة اشكالهم و انواعهم و باديانهم و مذاهبهم و بمستوى ثقافاتهم و مواقعهم الاجتماعية السياسية المختلفة على ما هم عليه تجاه قضايا الاخرين، و يمكننا ان نحدد المواقف بناءا على خلفياتهم او مصالحهم ايضا، الا ان هنا لا نريد ان ندخل في التفصيلات اكثر من توضيح امر الشعب العراقي العربي من تعامله مع الاخر وفق خلفياته و تاركمات الموروثات التي اثرت بشكل و اخرعلى عقليته و حتى توزانه الاخلاقي الذي بني اسسه مستندة على اعمدة دينية و اجتماعية و ثقافات لا صلة لها بارض العراق التاريخي و سكانه الاصليين.
بينت الامور بان العرب العراقيين و من الدين ذاته قد اصبحوا في مهب ريح المذهبية و العرقية التي تمسكوا بها و هي من مستوردات نتاج الجزيرة العربية القاحلة التي تتميز بالسلب و النهب و السبي و الجزية و الفدية و ما ملكت ايمانهم و زواج القاصرة و تبادل الزوجات و ااغمان و العبيد و الجواري و المعاشرة الجماعية و هي من المفاهيم التي اتصفت بها في التاريخ الخاص لها .
لنعد الى ما اكتشفناها خلال عملية الاستفتاء من ابناء عرعر و جنيد و كليب و و عتبة و جرير و عنترة و عبس. بينوا اولا من انهم ليسوا من هذه الارض المعطاء و هم بعيدون عن ابناء العراقيين الاصلاء المعروف تاريخهم للجميع ولا يمكن لاي منصف ان ينكره.
عندما تعرض الكورد للظلم من قبل الدكتاتورية لم نعمم الاعتداءات و الاجحاف و الاجحاد و الظلم على جميع مكونات العرب الدينية المذهبية, و قلنا انها اعمال سلطة سياسية تسير بخلفية ايديولوجية لا علاقة لها بالعربي او ما ما يحمله من الاعتقادات، و لكننا بعد ان تاكدنا بان الجميع و بمذاهبهم و مشاربهم توحدوا في ساعة ناصر اخاك ظالما و مظلوما فانهم حقا ناصروا اخوانهم الظالمين لم يعتبروا للالفية الثانية و ما تغيرت فيها و ما تطلبه الانسانية في العصر الجديدو كانهم يامرون و يحكمون من فوق ابلهم .
قلنا ان صدام محسوب على السنة و انه ينطلق من عرقه و تعصبه و التزامه بما جيء منه و هو كان يعتز به و لا يمكن ان نعمم ما قان به في حينه و نحمل اوزراه على البقية، و لكن عندما تغير الامر فاستوضح انه لا علاقة بالمذهب او المظلومية المشتركة كما صادفت بين الشيعة و الكورد بمنطلاقتهم و انما يتصرفون هم بما تمليه عليهم من نتاجات ما يحملون من الجينات في كيانهم التاريخي و الموروثات التي تدفع بهم الى غدر الاخر ان تمكنوا و ان يضعفوا امام القوي و يخشعوا و يخضعوا اليه وحتى يتنازلوا له حتى عن اشرف معتقد و اهم سمة و اقدس مقدس لديهم في لحطة ضعف في مواقفهم . فهاهم يثبوت عند الاعتلاء و ما يصيبهم الغرور بمجرد احساسهم بانهم انتصروا اوفازوا مؤقتا في امور ثانوية لا يحسبون لما ياتي بعدها . فان هذا المكون الذي كنا نعتقد بانه راى مظلومية الكورد لن يتمادى و لن يغتر بل اثبت العكس تماما، و برهن على ما قيل وكتبه لنا الكتب التاريخية المنصفة و المحايدة وليس الكتب المنحرفة من قبلهم ايضا، اثبتوا بانهم هم هؤلاء الذين تمادوا بقوة السيف و بالخداع، و اليوم يخدعهم من العرق الاخر بسلاحهم المذهبي و باسم الشيعة, و بهم يخدعون المذهب الاخر عندما يجتمعون و يتفقون على العرق الاخر وفق مقولة( انا و اخوي على ابن عمي و انا و ابن عمي على الغريب) مهما كان موقف الاخ او ابن العم من القضة سواء كان ظالما اومظلوما، و هذه صفة قبلية عشائرية متخلفة بعيدة عن العدالة التي توارثها هؤلاء العربان الوافدين الى العراق و احتلوا اوطانا ممزقة بقوة غاشمة متوحشة و على حساب سكان البلدان الاصلاء من الشرق الى الغرب.
ان ما ادهشني ويحتاج الى دراسات مشتفيضة و اطروحات علمية و بحث محايد هو موافقة جميع المشارب الاجتماعية الثقافية و بكافة المستويات على غدر الكورد و عدم الاعتراف بحقوقه مجتمعين و معتمدين على الغدر به دون التعمق و التفكير بالقضية و احقيتها او بمن يكون المقابل و ما يستحق، و المؤسف اننا لم نتمكن من التمييز بين اليميني و اليساري و الليبرالي و الدكتاتوري و الديموقراطي و الشيوعي و الراسمالي و القومي و الانساني الا القليل القليل منهم كما تكلمنا بداية عنهم، و هنا استوضحت للشعب الكوردي امورا لم يلمسها من قبل و عليه ان يعمل عليها من اجل بناء ما يدفع الى الصراع الاتي و الذي يجب ان لا يعتمد على الخلفية التي يتمتع به من في السلطة المركزية او بعيد عنها، من السلطة او المعارضة، من الشيعي او السني، من الظالم او المظلوم من قبل اي كان، من الاصيل اوالدخيل. و عليه ستبقى الطريق الوحيد امام امتنا الكوردية هو العمل بكل ما يتمكن من الاستقلال و ان يصرون عليه مهما كانت الرعاقيل ليتخلصوا من هؤلاء على الاقل في فترة معينة، لانهم سيبقون على هذه الحال لقرون اخرى. اما الشعب الغير المبالي بانسانية الاخر و احقيته في تحقيق اهدافه و تقرير مصيره، فانه لا يستحق البقاء معه سواء برغبتك او قسرا, و على الرغم من انهم وبناء على ما دفعته مصلحة الاستعماران تبنى دولتهم و التي الحق بها الكورد قسرا فصار لهم قرن كامل يغدرون بمن اجتمعوا و تركموا و تكاونوا عليه و اصابهم الغرور بعد كانوا توسلوا في مراحل مختلفة و في الوقت القريب ابان الانتفاضة بيد البيشمركَة الابطال من جهة و ما لقوه من مد يد العون التي لدغتهم اخيرا. اما الاخرين الذين فرضت التغييرات ان يعتلوا كرسي الككم فقد توسلوا لنأويهم عندما فروا من يد الدكتاتورية في هذه الجبال الشماء التي حوتهم طوال سنين . ان التمييز الواقعي و الاثبات التي حصل عليه الكورد و الذي كشف المستور و هو التساوي في عقليتهم جميعم ازاء كل القضايا و منها الحساسة و المصيرية و هو احد الايجابيات التي حصلنا عليها من عملية الاستفتاء على الاقل.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close