الأعلاف الحيوانية إرادة برلمانية!!

الأعلاف من ضرورات الحياة الحرة الكريمة , قد يستغرب القارئ من هذا القول , لكن الواقع الحياتي في المجتمعات المتقدمة يشير إلى أهمية الأعلاف في الحياة , والأعلاف هي غذاء الحيوانات أو طعامها الذي يؤسس لثروة حيوانية ذات قيمة إقتصادية مهمة وضرورية للحياة , فعندما تقل الأعلاف تصاب الثروة الحيوانية بخسائر كبيرة ويصعب توفر الطعام أو يصبح غاليا.
ولهذا فأن المجتمعات المتقدمة تولي إهتماما كبيرا بوفرة الأعلاف الحيوانية , لأن حياة البشر معتمدة على حياة الحيوان , ومنذ الأزل لولا الحيوان لإنقرض الإنسان , وبموجب ذلك تجد الإهتمام الخاص بالأعلاف الحيوانية , بل وتصنيعها وإبتكار الوسائل الكفيلة بخزنها وتكديسها لإطعام الحيوانات بأنواعها منها.
أما في مجتمعاتنا التي ما فهمت ماهيتها ودورها وغايتها في الحياة , فأن الإعتماد يكون على الطبيعة والمطر , والركض المرهق خلف المواطن والبقع التي إخضوضرت بسبب المطر , وما تعلمنا كيف نعلف المواشي ونتطور بإنتاج الأعلاف وتحقيق التنمية الحيوانية الضرورية لدعم الإقتصاد.
قد لا تصدقون ماذا سيحصل في أوربا وأمريكا لو تناقصت أعلاف المواشي والأبقار , إن هذا الأمر سيهز برلماناتها ويزعزع عروشها , لأن آلية بقائية ضرورية من أركان الحياة قد فقدت أو ضعفت , بينما في ديارنا لا نفهم في هذه المفردات ونتصورها عيبا وشيئا ثانويا , وما سمعنا نقاشا أو قرارا في برلمانات العرب يتحدث عن الثروة الحيوانية وكيفيات توفير الأعلاف.
لكن البرلمانات الساذجة منهمكة بمناقشات عقيمة عفا عليها الزمن وتجاوزتها البشرية , وآخر تقليعاتها إقرار تزويج الأطفال القاصرين من البنات لذوي العاهات النفسية والعقلية والفكرية والروحية المقنّعة بدين, فهذا مستوى برلماناتنا المخزية , أما النظر بشؤون الحياة ومفرداتها الضرورية للقوة والنماء فأمر لا يدركونه ولا يمكنهم أن يتصورونه , لأنه لا يتفق ونزعاتهم الغرائزية وتطلعاتهم اللذائذية التي عليها أن تتفوق وتسود.
ولهذا فالدعوة للنظر بأهمية توفير الأعلاف الحيوانية , أكثر أولوية وقيمة إقتصادية وحضارية من هدر الطاقات وضياع الوقت في النقاشات المفضية إلى ما هو مشين , ومخزي وعار في جبين صاحب كل عمامة وطرة ولحية ومتمنطق بدين!!
فإهتموا بالأعلاف الحيوانية وإمنحوها الأولوية في نقاشاتكم لأنها تصنع حياة وتبني إقتصادا , وتحرركم من الإستعباد بإستيراد ما تحتاجونه من الطعام من الآخرين , الذين يقبضون على مصيركم من أفواهكم الفاغرة التي تبحث عن لقمة لذة وجرعة رغبة , بعد أن إنفلت المطمور وشُيدتم القصور , وصار همكم بعد دمار البلاد وقهر العباد أن تمتهنوا البراءة وأنتم تترنمون بالحور!!!

د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close