التوحد …الأسباب (2)

التوحد …الأسباب
(2 )
د.فاطمة الفياض
اود ان اذكر بما قمت بعرضه في الحلقة الاولى من هذا البحث والمتعلق بتعريف التوحد باعتباره اضطراب عصبي ينعكس على السلوك للمصاب به ،وان هذا التشخيص المتفق عليه بين العلماء والمختصين ،لم يوحدهم في اسباب هذا الاضطراب ، ولم تتوصل البحوث العلمية التي أجريت حول التوحد إلى نتيجة قطعية حول السبب المباشر للتوحد،
من هنا توزع علماء النفس على جملة نظريات ،ساقوم بتقديم استعراض موجز لهذه النظريات
النظرية النفسية
يعتقد اصحاب هذه النظرية ، أن الوالدين ـ خصوصا ً الأم ـ يتحملان المسؤولية لإصابة ابنهما بالتوحد لعدم تزويده بالحنان والدفء العاطفي الكافيين ، ولإهمالهما لطفلهما وعدم الاعتناء بتربيته مما يؤدي لاضطراب العلاقة الانفعالية مابينه وبين أمه والرفض المتبادل بين الطرفين ، بكل ما يترتب على ذلك من آثار سلبية في النمو اللغوي باعتباره وسيلة للتواصل والتفاعل الاجتماعي .

النظرية البيولوجية :
يعتتمد اصحاب هذه النظرية على ما أظهرته بعض صور الأشعة الحديثة مثل تصوير التردد المغناطيسي وجود بعض العلامات غير الطبيعية في تركيبة المخ، مع وجود اختلافات واضحة في المخيخ، بما في ذلك في حجم المخ وفي عدد نوع معين من الخلايا المسمى “خلايا بيركنجي ، ونظراً لأن العامل الجيني هو المرشح الرئيسي لأن يكون السبب المباشر للتوحد

النظرية الوراثية :
يشيرعدد من الباحثين إلى مساهمة الوراثة في الإصابة بالتوحد
Siegel ,1996 أن الوراثة تلعب دورا ًفي ( 30 ـ 50 % ) من حالت التوحد والاضطرابات النمائية الشاملة ، إلا أن الاستعداد الوراثي ليس مطلقا ً ويصعب تحديد كيفية انتقال الجينات ، وما هو الموروث تحديدا ً ، حيث يتفاعل أكثر من (20) جين مختلف

النظرية الجينية :
رغم أن أكثر البحوث تشير إلى وجود عامل جيني ذي تأثير مباشر في الإصابة بهذا الاضطراب، حيث تزداد نسبة الإصابة بين التوائم المطابقين (من بيضة واحدة) أكثر من التوائم الغير متطابقين (من بيضتين مختلفتين)، ومن المعروف أن التوأمين المتطابقين يشتركان في نفس التركيبة الجينية
يفترض الباحثون أن الخلل في الكروموسومات والجينات في مرحلة مبكرة من عمر الجنين قد يؤدي للإصابة بالتوحد ويستشهدون على ذلك بمرافقة التوحد للعديد من الاضطرابات
ومن أحدث الأبحاث التي لها علاقة بالجينات ما طرح في مؤتمر أبحاث التوحد في أمريكا ،عن عدم فعالية بروتين معين وهو الميتالوثيونين المسؤول عن نسبة الزنك والنحاس في الجسم .
النظرية البيوكيميائية :
يعتقد أن بعض العوامل التي تسبب تلفا بالمخ قبل الولادة أو أثنائها أو بعدها تهيئ لحدوث هذا المرض مثل إصابة الأم بالحصبة الألمانية والحالات التي لم تعالج من مرض الفينيل كيتونوريا والتصلب الحدبي واضطراب رت ونقص الاكسجين أثناء الولادة والتهاب الدماغ وتشنجات الرضع فقد أكدت الدراسات أن مضاعفات ما قبل الولادة أكثر لدى الأطفال الذاتويين من غيرهم من الأسوياء

النظريةالأيضية (عملية الهضم ):
يؤكد الكثير من الباحثين أن الجهاز الهضمي عند الأطفال التوحديين غير قادر على الهضم الكامل للبروتينات وخاصة بروتين الجلوتين ، الموجود في مادة القمح والشعير ومشتقاته وهو الذي يعطي القمح اللزوجة والمرونة أثناء العجين ، وبروتين الكازين ( الكازين)
الموجود في الحليب ويستدلون على ذلك من خلال استفراغ الطفل المستمر للحليب والاكزيما الموجودة خلف الركبتين في ثنية المرفق والأورام البيضاء الغريبة تحت الجلد وسيلان الأذن المبكر والإمساك و/ أو الإسهال المزمن واضطرابات التنفس الشبيهة بالأزمة الصدرية .
نظرية الفيروسات ( التطعيم ) :
يرى الباحثون إمكانية مهاجمة الفيروسات لدماغ الطفل في مرحلة الحمل أو الطفولة المبكرة وإحداث تشوهات فيه مما يؤدي لظهور الأعراض التوحدية ومما يؤكد وجهة نظرهم إصابة الطفل بالتوحد خلال مرحلة الحمل أو في مرحلة الطفولة المبكرة .
وربط بعض العلماء ما بين الإصابة بالتوحد والمطعوم الثلاثي MMR : مطعوم الحصبة
ومطعوم أبو دغيم Mumps ومطعوم الحصبة الألمانية ( Rubella .
نظرا ً لمعاناة بعض الأطفال من وجود خلل مبكر في الجهاز المناعي لدى الطفل حيث لا تستطيع كريات الدم البيضاء المسؤولة عن المناعة مهاجمة الفيروسات والالتهابات ـ إنتاج المضادات الكافية للقضاء على فيروسات اللقاح وبذلك تبقى هذه الفيروسات وتتلفها
وكذلك فقد أجمع الخبراء أن إصابة الأم بالالتهابات الفيروسية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل قد تكون من أبرز العوامل المؤدية للتوحد إضافة إلى أن نقص الأوكسجين أثناء الولادة كما ربط تعاطي الكوكايين أثناء الحمل بتواجد خصائص التوحد لدى الأطفال .
ـ التلوث البيئي :
ونقصد به العوامل الخارجية أي تلوث البيئة بسبب ( المعادن السامة كالزئبق والرصاص واستعمال المضادات الحيوية بشكل مكثف أو تعرض للالتهابات أو الفيروسات …..وغيرها من الأسباب
قد يتعرض الطفل للتلوث البيئي أثناء فترات حرجة من مرحل تطور الطفل مما يؤدي إلى ظهور العديد من المشكلات التي قد تؤثر على القدرات المختلفة للطفل مثل المشي والنطق وبعض أشكال السلوك التوحدي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close