عـقـود ألخدمة وقرارات ألتأميم … أهدافها وطنيــة واحــدة

د . عبد علي عوض
حينما ننظر ونتتبع مسيرة تطوّر ألتشكيلات ألإجتماعية – ألإقتصادية: ألمشاعية ألبدائية، ألعبودية، ألإقطاعية، ألرأسمالية ألتي تنقسم بدورها إلى ثلاث درجات – ألرأسمالية ألأولية، ألراسمالية ألوحشية ومن ثمَّ ألإمبريالية ألتي تسيطر على العالم، نلاحظ أنّ الدافع ألرئيسي لتلك المسيرة هو ألعامل ألإقتصادي… فبعد قيام الثورة ألصناعية في إنكلترا في القرن الثامن عشر وإحلال الماكنة محل ألعمل اليدوي، إنتشرت تلك الثورة إلى جميع دول أوربا ألتي صارت تبحث عن ألغذاء والمحرك ألرئيسي لتلك الثورة ( مصادر ألطاقة: ألفحم، ألنفط، ألغاز لاحقاً)، فتوجهت إلى غزو مناطق العالم المختلفة، فظهرَ ألإستعمار ألعالمي ألذي كان ظاهره عسكرياً ولكن جوهره إقتصادي.
ولإثبات صحة تلك ألحقيقة، علينا أن نلقي نظرة على بعض ألإنقلابات ألتي وقعت في بعض ألبلدان لأسباب إقتصادية وألتي نفذتها ألإحتكارات ألأمريكية وألبريطانية في ألقرن ألعشرين:-
— ألإنقلاب على حكومة ألدكتور محمد مصدق في إيران عام 1953 بسبب قرارات ألتأميم ألتي إتخذها بحق شركات ألنفط ألأمريكية.
— إنقلاب 8 شباط ألأسود عام 1963 في ألعراق من قِبل ألإستخبارات ألأمريكية ضد الزعيم عبد ألكريم قاسم إثرَ تشريعه قانون رقم (80) الخاص بألثروة ألنفطية وأماكن ألتنقيب.
— ألإنقلاب ألدموي ألفاشي في تشيلي عام 1973 ألذي نفذته ألإستخبارات ألأمريكية ضد حكومة الوحدة ألشعبية ألتي كان يترأسها( سلفادور ألليندي)… وألسبب هو قيام ألليندي بتأميم مناجم ألنحاس ألتي تعود ملكيتها إلى ألإحتكارات ألأمريكية.
— ألحملة ألمسعورة ألتي بدأتها شركات ألنفط ألأمريكية ولا تزال مستمرة ضد ألحكم ألقائم في فنزويلا بعد أن قام ألرئيس ألفنزويلي ألراحل ( شافيز) بتأميم حصص ألشركات ألأمريكية في النفط ألفنزويلي.
إنّ عائلتي ( رود شيلد) و ( روكفيلر) بأذرعهما ألإخطبوطية لم تكتفيا بألسيطرة على عالم ألمال وأسواق ألعقارات وحركة ألتجارة ألعالمية، بَل تعدى نشاطهما للإستحواذ على ألجزء ألأكبر من أسهم شركات ألنفط وألغاز.
وعلى صعيد الواقع ألعراقي، نجِد أنّ عقود ألخدمة ألنفطية ألمُبرمة مع ألشركات ألنفطية ألأجنبية ألمختلفة هي مشابهة بجوهرها لقرارات تأميم ألثروات ألطبيعية وعلى رأسها ألثروات ألهايدروكاربونية، ألتي تعني أنّ المالك الوحيد لها هو ألشعب ألعراقي… ولكن هل ستسكت وتستكن ( رود شيلد) و ( روكفيلر) وتترك ألعراق من دون إنقلابات دموية!؟. … ألخطورة لا تزال قائمة، مادام هنالك مَن هو مستعد من ألعراقيين ألمتنفذين في ألسلطة لفتح ألأبواب أمام عملاقي ألهيمنة ألإقتصادية على ألعالم، أللذان يمثلان ( وحشية ألرأسمالية) … فمَن سيكون رود شيلد ألعراق وروكفيلر ألعراق من سماسرة خيرات ألبلد!؟.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close