منظومة «داعش» الإعلامية تقترب من الانهيار

دراسة تؤكد انخفاض دعايات التنظيم إلى الثلث… وهزائمه عصفت بمصوري ومنتجي برامجه

القاهرة: وليد عبد الرحمن

مؤشرات كثيرة تؤكد أن منظومة تنظيم داعش الإعلامية باتت تقترب من الانهيار والتحلل الآن، خصوصاً أن هزائمه على يد قوات التحالف الدولي في سوريا والعراق عصفت بمصوريه ومنتجي برامجه. مراقبون قالوا إن «خسارة التنظيم الإرهابي في جميع المعارك التي خاضها على جميع الجبهات جعلته يفقد الكثير من قدراته، وقد انعكس ذلك على مستوى عمليات التجنيد وتقلص منظومته الدعائية». كلام المراقبين اتسق مع دراسة مصرية أعدها مرصد دار الإفتاء في مصر، أكدت أن آلة التنظيم الإعلامية أنتجت في سبتمبر (أيلول) الماضي ثلث الدعاية، التي روج لها في أغسطس (آب) عام 2015، وأن رسائل «داعش» الدعائية لم تعد تتضمن أحلامه الزائفة، التي كان يخدع بها الشباب حول العالم، مثل إقامة «الخلافة المزعومة والعودة إلى الأندلس واحتلال روما».

يشار إلى أن «داعش» امتلك عقب ظهوره في عام 2014 مواقع ومنابر إعلامية كثيرة، من بينها: «مركز الحياة» و«شبكة شموخ الإسلام» و«منبر التوحيد والجهاد» و«مجلة دابق»، إضافة إلى «إذاعة البيان»، فضلاً عن آلاف الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي «تويتر» و«واتس آب» و«آنستغرام».

الدراسة المصرية أرجعت تراجع وانهيار منظومة «داعش» الدعائية في الواقع الافتراضي إلى الهزائم الإقليمية التي لحقت بالتنظيم في جميع الجبهات التي يحارب عليها، وفقدانه السيطرة على معاقله في سوريا والعراق، ما أدى بدوره إلى فقدان مراكزه الإعلامية القدرة على تحرير وإنتاج المواد الدعائية بنفس الوتيرة والجودة التي كانت تنتجها من قبل.

وأوضحت الدارسة أن أحد عوامل انهيار خلافة «داعش» الافتراضية، هو تراجع أعداد العاملين في منظومته الإعلامية، حيث استهدفت ضربات التحالف الجوية عدداً كبيراً من مسؤولي الدعاية رفيعي المستوى والمصورين والمحررين والمنتجين. وكان على رأس الذين تم تصفيتهم العام الماضي، أبو محمد العدناني المتحدث باسم «داعش»، وأبو محمد الفرقان الذي أطلق عليه وزير إعلام التنظيم، وكان لهذه الخسائر المتزايدة في الطاقم الإعلامي، أثر بالغ على العملية الإعلامية برمتها.

من جانبه، قال الدكتور إسماعيل إبراهيم، أستاذ الإعلام بجامعة 6 أكتوبر، إن «داعش» عمل خلال العامين الماضيين على توفير كل الإمكانات المادية لتدريب كوادره لاختراق المواقع الإلكترونية في الدول بتكنولوجيا حديثة، بدليل استعانته بالأجانب في ذلك، مضيفاً: «أن (داعش) سعى لنشر دعايا له عبر وسائل التواصل الاجتماعي من خلال نشر أخبار وإصدارات وفيديوهات ومقاطع مصورة تشمل دعايا الترغيب للانضمام للتنظيم، والترهيب بالإعدام وقطع الرؤوس حال التمرد على التنظيم… كما كان يسعى نحو الأحدث في استخدام التقنيات والتطبيقات الإلكترونية».

واستوحى «داعش» استراتيجيته الإعلامية من كتاب «إدارة التوحش» الذي يعتبره كثيرون مشروع العمل الإسلامي أو دستور الحركات المتطرفة التي تمارس الإرهاب باسم الإسلام، والذي عثر عليه عام 2008 ضمن وثائق ورسائل موجهة من وإلى زعيم تنظيم «القاعدة» السابق أسامة بن لادن.

وأضافت الدارسة التي أعدها مرصد دار الإفتاء في مصر أمس، أن الإنترنت لم يعد ذلك «الفضاء الآمن» للتنظيم الإرهابي كما كان من قبل، حيث لم يعد بإمكان «داعش» استخدام منصات وسائل الإعلام الاجتماعية الكبرى، ومساحات تقاسم الملفات مثلما كان يفعل، وهو ما جعله يتجه إلى منصات التراسل التي توفر خدمات تشفير، موضحة أنه نتيجة للضغوط والقيود التي تفرضها شركات الإنترنت الكبرى ومسؤولو مواقع التواصل لتعليق وحذف الحسابات المؤيدة للتنظيم والداعمة له، بدأت المنظومة الإعلامية للتنظيم بالتحلل والانهيار، مما ساهم في انخفاض كبير في نشاط الحسابات بين مؤيديه والمتعاطفين معه، وكذلك فقد تأثر سلوك مؤيديه أيضاً بتحول التنظيم النوعي من وسائل التواصل الاجتماعي المعروفة إلى منصات التراسل المشفرة.

وسبق أن أعلن موقع «تويتر» في فبراير (شباط) الماضي، تعليق أكثر من 125 ألف حساب تابع لـ«داعش» في إطار حربه ضد «المحتوى الإرهابي» على منصته، عقب ضغوط من حكومات الدول للحد من الدعاية «الجهادية» عبر شبكات التواصل الاجتماعي. وحذرت الدراسة في هذا الصدد أن الجهود المتسرعة لإخماد داعمي تنظيم داعش على مواقع الإعلام الاجتماعي ربما تتسبب – عن غير قصد – في إحداث آثار جانبية تمثل تحدياً أمام جهود صانعي السياسات وأجهزة إنفاذ القانون في الحيلولة دون التهديدات التي يطرحها المتطرفون العنيفون، وزيادة على ذلك فهذه الإجراءات لا تؤثر في جوهر التنظيم وقيادته.

وشددت الدراسة على ضرورة أن تكون الكيانات المكلفة بمهمة محاربة التطرف على الإنترنت، وتفادي الأعمال الإرهابية، قادرة على التكيف، وعلى استعداد لتنفيذ مشاريع بديلة تستطيع إخماد أنشطة «داعش» ورسائله المتطرفة على وسائل التواصل الاجتماعي. كما دعت الدراسة ذاتها، شركات الإعلام الاجتماعي إلى أن تفكر في طرق مختلفة لإيقاف واحتواء تدفق المحتوى المتطرف ومروجيه، وحماية مستخدمي مواقعها من التعرض للأفكار المتطرفة وغسيل الأدمغة الذي تقوم به الجماعات الإرهابية المختلفة.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close