أنواع الزلازل والهزات الأرضية وآثارها الإيجابية من القرآن الكريم

إيهاب مقبل

الزِلزال، هِزَّة أرضيّة طبيعيّة تنشأ تحت سطح الأرض، سببُها تحرُّر الضَّغط المتراكم عبر الشُقوق الجيولوجيَّة نتيجة لنشاط بركانيّ، أو تزحزُح في الصخور. والزِلزال في لسان العرب هول، بليَّة، مصيبة شديدة، وهو آية من آيات الله عز وجل، قال تعالى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّــــكَ أَوْحَـــى لَهَــا﴾، الزلزلة: 1-5. وقال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقّ﴾، فصلت: 53. وطالما ان الزِلزال آية من آيات الله عز وجل، فهذا يعني بإنه لا يمكن للإنس ولا الجن والملائكة معرفة وقت ومكان حدوثها، قال تعالى: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾، النمل: 65. وقال تعالى: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾، الأنعام: 59. ولذلك فَشل الجيولوجيون لغاية اليوم في تحديد تَوقع حدوث الزلزال بالرغم من تحديد كافّة المناطق الزلزالية وأحزمتها. ولكن هناك بعض العلامات التي قد تظهر قبل وقوع الزلزال مثل هجرة الطيور بشكل غريب، وتصاعد غاز الرادون وإرتفاع نسبته في الجوّ، وخروج الحيوانات من جحورها خاصّة الأفاعي، وإنزعاج بعض الحيوانات، مثل: الخيول، والكلاب، والخيول.

جاءَ تسمية الزلازل والهزات الأرضية في القرآن الكريم بمصطلحات متنوعة، مِنها عَلى سبيل المثال الصدع كما يقول تعالى: ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾، الطارق: 12. والصيحة كما يقول تعالى: ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾، هود: 67. والخسف كما يقول تعالى: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾، القصص: 81. والرجفة كما يقول تعالى: ﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾، الأعراف: 91. ولكن أكثرها إستخدامًا في عصرنا الحالي الزلزلة كما يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ)، الحج: 1.

تنقسم الزلازل إلى نوعين رئيسيين في القران الكريم، وهي كالتالي:

أولًا: زلزلة كرسالة يرسلها الله تعالى للناس لتخويفهم وتذكيرهم بقوته وضرورة عبادته وحده لا شريك له، قال تعالى: ﴿وما نرسل بالآيات إلا تخويفا﴾، الإسراء: 59. وهذا النوع من الزلازل يكون ما بين 4-6 درجات على مقياس ريختر، فهو قد يحدث بعض الأضرار الطفيفة للمنازل والإقامات.

ثانيًا: زلزلة كغضب وإنتقام وعِقاب من القوم الظالمين، قال تعالى: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُـــــــونَ﴾، العنكبوت: 40. وهذا النوع من الزلازل يكون ما بين 7-10 درجات على مقياس ريختر، لإنه يستطيع تدمير مدينة بأكملها وحفرها تحت الأرض حتى تختفي مع أضرار بشرية ومادية هائلة تصل إلى المدن المجاورة لها.

ولكن المُشترك بين كِلا النوعين من الزلازل هو ظهور الفِتن بعد الزلزلة، قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، الأنعام: 43. قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره: (قال الله تعالى: (فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا) أي: فهلا إذ ابتليناهم بذلك تضرعوا إلينا وتمسكنوا إلينا (وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ) أي: ما رقت ولا خشعت (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) أي: من الشرك والمعاصي). ولهذا يلاحظ المُسلم/ المُسلمة بإن من علامات الساعة ظهور الفتن بعد كثرة الزلازل، ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ وَتَكْثرَ الزَّلَازِلُ وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ)، رواه البخاري.

وأخيرًا، لابد للمسلم/ المسلمة ان يَدرك بان كُل ما يأتي به الله عز وجل خير، فقد تقتل الزلازل والهزات الأرضية الآلافَ من الناس وتُدمر شبكة المواصلات وتبتلع مُدن وقرى وتشقق الأرض، إلا ان من آثارها الإيجابية نضوب الينابيع، وظهور ينابيع جديدة، وإمتصاص ثاني أكسيد الكربون والإفراج عن الأكسجين النقي، وإطلاق الأرض طاقتها المخزنة مما يحافظ على وجود الجبال والأنهار والبحار والمحيطات على سطح الأرض، فمن دون وجود الزلازل والهزات الأرضية ستختفي الجبال وتصبح الأنهار والبحار والمحيطات أصغر حجمًا، مما يعني هلاك جميع البشر على سطح الأرض بحسب علماء المسح الجيولوجي، قال تعالى: ﴿ذَٰلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيـــمُ﴾، السجدة: 6. وقال تعالى: ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُــــونَ﴾، البقرة: 216.

والله أعلم بالصواب

إيهاب مقبل

الزِلزال، هِزَّة أرضيّة طبيعيّة تنشأ تحت سطح الأرض، سببُها تحرُّر الضَّغط المتراكم عبر الشُقوق الجيولوجيَّة نتيجة لنشاط بركانيّ، أو تزحزُح في الصخور. والزِلزال في لسان العرب هول، بليَّة، مصيبة شديدة، وهو آية من آيات الله عز وجل، قال تعالى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّــــكَ أَوْحَـــى لَهَــا﴾، الزلزلة: 1-5. وقال تعالى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقّ﴾، فصلت: 53. وطالما ان الزِلزال آية من آيات الله عز وجل، فهذا يعني بإنه لا يمكن للإنس ولا الجن والملائكة معرفة وقت ومكان حدوثها، قال تعالى: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾، النمل: 65. وقال تعالى: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾، الأنعام: 59. ولذلك فَشل الجيولوجيون لغاية اليوم في تحديد تَوقع حدوث الزلزال بالرغم من تحديد كافّة المناطق الزلزالية وأحزمتها. ولكن هناك بعض العلامات التي قد تظهر قبل وقوع الزلزال مثل هجرة الطيور بشكل غريب، وتصاعد غاز الرادون وإرتفاع نسبته في الجوّ، وخروج الحيوانات من جحورها خاصّة الأفاعي، وإنزعاج بعض الحيوانات، مثل: الخيول، والكلاب، والخيول.

جاءَ تسمية الزلازل والهزات الأرضية في القرآن الكريم بمصطلحات متنوعة، مِنها عَلى سبيل المثال الصدع كما يقول تعالى: ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾، الطارق: 12. والصيحة كما يقول تعالى: ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾، هود: 67. والخسف كما يقول تعالى: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾، القصص: 81. والرجفة كما يقول تعالى: ﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾، الأعراف: 91. ولكن أكثرها إستخدامًا في عصرنا الحالي الزلزلة كما يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ)، الحج: 1.

تنقسم الزلازل إلى نوعين رئيسيين في القران الكريم، وهي كالتالي:

أولًا: زلزلة كرسالة يرسلها الله تعالى للناس لتخويفهم وتذكيرهم بقوته وضرورة عبادته وحده لا شريك له، قال تعالى: ﴿وما نرسل بالآيات إلا تخويفا﴾، الإسراء: 59. وهذا النوع من الزلازل يكون ما بين 4-6 درجات على مقياس ريختر، فهو قد يحدث بعض الأضرار الطفيفة للمنازل والإقامات.

ثانيًا: زلزلة كغضب وإنتقام وعِقاب من القوم الظالمين، قال تعالى: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ ۖ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُـــــــونَ﴾، العنكبوت: 40. وهذا النوع من الزلازل يكون ما بين 7-10 درجات على مقياس ريختر، لإنه يستطيع تدمير مدينة بأكملها وحفرها تحت الأرض حتى تختفي مع أضرار بشرية ومادية هائلة تصل إلى المدن المجاورة لها.

ولكن المُشترك بين كِلا النوعين من الزلازل هو ظهور الفِتن بعد الزلزلة، قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾، الأنعام: 43. قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره: (قال الله تعالى: (فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا) أي: فهلا إذ ابتليناهم بذلك تضرعوا إلينا وتمسكنوا إلينا (وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ) أي: ما رقت ولا خشعت (وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) أي: من الشرك والمعاصي). ولهذا يلاحظ المُسلم/ المُسلمة بإن من علامات الساعة ظهور الفتن بعد كثرة الزلازل، ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ وَتَكْثرَ الزَّلَازِلُ وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ)، رواه البخاري.

وأخيرًا، لابد للمسلم/ المسلمة ان يَدرك بان كُل ما يأتي به الله عز وجل خير، فقد تقتل الزلازل والهزات الأرضية الآلافَ من الناس وتُدمر شبكة المواصلات وتبتلع مُدن وقرى وتشقق الأرض، إلا ان من آثارها الإيجابية نضوب الينابيع، وظهور ينابيع جديدة، وإمتصاص ثاني أكسيد الكربون والإفراج عن الأكسجين النقي، وإطلاق الأرض طاقتها المخزنة مما يحافظ على وجود الجبال والأنهار والبحار والمحيطات على سطح الأرض، فمن دون وجود الزلازل والهزات الأرضية ستختفي الجبال وتصبح الأنهار والبحار والمحيطات أصغر حجمًا، مما يعني هلاك جميع البشر على سطح الأرض بحسب علماء المسح الجيولوجي، قال تعالى: ﴿ذَٰلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيـــمُ﴾، السجدة: 6. وقال تعالى: ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُــــونَ﴾، البقرة: 216.

والله أعلم بالصواب

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close