تكامل ام تقاطع المشاريع الشيعية في العراق !

عمار جبار الكعبي

الحديث عن المشروع السياسي الشيعي في العراق يرتبط بمنظري هذا المشروع، وبتعدد التيارات ومنظريها فأننا سنجد انفسنا امام عدة مشاريع لا مشروع واحد، والتي طُبعت بالمرحلية والزمكانية بشكل كبير، مما جعلها متطورة ومتغيرة تبعاً للتحديات والاستحقاقات التي واجهتهم، لتكون هنالك مشاريع بناء سلطة بسبب ضيق أفق البعض، في قبال مشاريع بناء دولة، بوجود مشروع سياسي ثالث له امتدادات إقليمية ودولية .

التقاطع كان ابرز ما يميز العلاقة بين هذه المشاريع وان اتفقت لوهلة، على عكس ما كانت عليه هذه القوى والتيارات الشيعية، فقد اتسمت مشاريعها إبان فترة مقاومة الحكم الدكتاتوري البعثي، بالاتفاق في الاستراتيجي والاختلاف في التكتيكي او المرحلي، ليختلفوا في الوسائل ويتفقوا في الغايات التي كانت اسقاط النظام على رأسها، مما جعلها تظهر ككل منسجم متوافق، بينما نراها اختلفت في استراتيجياتها بعد ذلك لتظهر على الشكل الآتي :

مشروع بناء السلطة كان اسهلها واغراها للبعض، نظراً لسهولة تحقيقه وتوفر أدواته، التي لا تحتاج سوى أمرين، أولهما اسقاط الآخرين، وثانيهما تمثل بالتلويح واستخدام القوى متى ما سمحت بها الظروف، وابرز من مثل هذا المشروع هو رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ومن ارتبطت مصلحته به .

مشروع سياسي له امتدادات إقليمية، مرتبط بالتوازنات الدولية والنفوذ، ابرز ما يميز خطابه القوة والسلاح والتعبئة تجاه المعسكر الاخر، ليصنع له عدواً يوجه له كل حربه الاعلامية والسياسية، اضافة الى محاولة التمدد على حساب نفوذ هذا العدو المتمثل بالسعودية، لتكون بمثابة مشروع الشيطان في المنطقة الذي يفرض وجود مشروع يوازيه في القوة ويعاكسه في الاتجاه .

مشروع بناء الدولة وهو المشروع الاصعب بين المشاريع السابقة، كونه يفتقد للممول الخارجي ودعمه اللازم لنهوض مثل هكذا مشروع، كونه سيقطع تمويله بيده اذا ما تم تمكينه، كون مشروعه قائم على بناء دولة قوية ترتبط بعلاقات صداقة تحفظ لها كيانها وقرارها السياسي، وابرز ما يميز هذا المشروع رغبته بجعل العراق جسراً تلتقي عنده المصالح الاقليمية والدولية، لا ساحة صراع على مساحات النفوذ بين المتخاصمين، وابرز من يمثل هذا الاتجاه هو التيارات التي تمتاز بحكمتها واعتدال خطابها وانفتاحها على محيطها .

الانتخابات القادمة ستحدد اي من المشاريع السابقة سيوضع موضع التنفيذ، اذ ان الناخب سيختار فلسفة ومنهج ومشروع سياسي اكثر من اختياره للشخوص، ليكون الخيار محدداً لما سنراه في العشر سنوات القادمة، كون المنطقة تمر بمرحلة انتقالية واختيار المشروع السياسي هو ما سيحدد شكل الانتقال الذي قد لا يشعر به البعض الان، ولكنه سيوقضه من غفوته اذا ما اساء اختياره !.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close