مع الأستاذ الدكتور خالد الهاشمي

عدنان الظاهر 17.03.2013

قرأتُ اليومَ ما كتب في موقع النور الأستاذ الدكتور إبراهيم خليل العلاّف عن أستاذنا المربي الفاضل والإداري المُحنّك الدكتور خالد الهاشمي فله أجزل الشكر لما قدّم من معلومات ثريّة عن الراحل يجهلها أغلب عارفيه وخاصة طلبته السابقون في دار المعلمين العالية يوم كان عميداً لها وأنا أحدهم .
دخلت هذه الدار في العام الدراسي 1955 / 1956 حين كان الراحل عميداً لهذه الدار [ كلية التربية فيما بعد ]. كان يومذاك له معاونان أحدهما للشؤون العلمية هو أستاذنا المرحوم الدكتور راشد عبد اللطيف أستاذ الكيمياء الفيزيائية … أما المعاون الثاني فكان لشؤون الطلبة الأستاذ عبد الهادي محبوبة .. كان ما زال عازباً يحمل شهادة الماجستير فقط في اللغة العربية وقد كان يمارس تدريس هذه المادة في الكلية وكنتُ أحد طلبته.
بقي الهاشمي عميداً لدار المعلمين العالية حتى قيام ثورة تموز 1958 حيث أُستبدل وتناوب على عمادتها عددٌ من أساتذة الكلية أولهم كان الدكتور محمد الناصر لكنَّ سرعان ما غاب ( أو غُيّب )عن كرسي العمادة وحلَّ آخرُ في مكانه . لا أنسى وهيهات أنْ أنسى حضور المرحوم الهاشمي عميداً للكلية حيث الوئام والسلام والإنسجام حالٌّة بين الأساتذة والهدوء بين الطلبة وأمور القسم الداخلي ماشية على ما يُرام . كان الراحل كثير التواضع جم الخُلق دائم البسمة وفوق ذلك كله عفافه وترفعه عن الكثير من متطلبات الحياة سواء الخاصة منها أو الوظيفية . ما كان يملك سيارة خاصة به فكان يأتي الدارَ ليباشر دوامه المعتاد في حافلة كبيرة مخصصة أصلاً لسفرات الطلبة ولمناسبات إجتماعية أخرى. كان سائق هذا الباص الضخم هو السيد جار الله أبو حكمت. ما رأيته طوال أربع سنوات يقودُ سيارة خاصّة به . درّسني ومجموعة طلبة قسم الكيمياء عام 1959 مادة الفلسفة الإسلامية وأهدانا جميعاً نسخاً من كتاب غير كبير موضوعه الفلسفة الإسلامية وقيل في حينه إنه رسالته للدكتوراه . كان وقتذاك شهر رمضان فسألنا : هل تمانعون لو أخّرنا ساعة المحاضرة إلى ما بعد الإفطار ؟ كان زمن المحاضرة حسب الجدول في الخامسة أو السادسة على ما أتذكّر . أجبنا جميعاً : لا مانعَ يا أستاذ وهكذا كان. كنتُ بعد المحاضرة أراه ليلاً ماشياً على قدميه عائداً لبيته .. ما كان يمتلك سيارة . خلال فترة عمادته كان نجله السيد وليد مُعيداً في قسم البايولوجي في الكلية.
من إنجازاته في الكلية أنه خصص ساعة في الأسبوع سُميت الساعة الحرّة حُدّدَ لها يوم الإثنين من كل أسبوع كان يدعو إليها محاضرين مرموقين من رجال السياسة والأدب والعلم يجتمعون بالطلبة في قاعة ومسرح الكلية غير بعيد عن حجرات الأساتذة وموظفي الكلية ومكتب العميد ومعاونيه. كان هو من يقوم بتقديم الضيوف المحاضرين وقد لاحظ الطلبة أنَّ عميدهم يُكثر من قول [ في الحقيقة ] وهي ترجمة لما يقابلها بالإنكليزية
In fact
حوادث العام الدراسي 1956 / 1957
تطرق الدكتور إبراهيم العلاّف لحادثة فصل عدد من أساتذة دار المعلمين العالية كان الأستاذ الهاشمي من بينهم بسبب توجيههم مُذكّرة ربما إلى نوري السعيد أو إلى وزير المعارف يومذاك أو إلى الحكومة العراقية يطالبون فيها بالإصلاحات ثم الإحتجاج ضد الغزو الثلاثي المعروف لمصر في خريف 1956 أيام عبد الناصر. فات الأستاذ العلاّف ذِكر أستاذ آخر كان أحد المفصولين هو المرحوم يوسف العطّار. لم يُبعد الأستاذ الهاشمي عن عمادة الكلية فقط إنما كان مفصولاً من الخدمة .. علماً أنه كان أحد مربي ومعلمي الملك فيصل الثاني سوية مع الدكتور مصطفى جواد وآخرين .
دخلتُ دار الأستاذ الهاشمي في الصالحية أوائل أو أواسط سبعينيات القرن الماضي واحداً من بين العديد من المدعوين لحضور مناسبة عقد مهر صديقي وزميلي في قسم الكيمياء الدكتور حازم قاسم على واحدة من كريمات المرحوم الهاشمي. كانت حينذاك تعمل موظفة في إحدى الدوائر التابعة لوزارة التربية والتعليم. رأيتُ الدارَ بسيطة متواضعة البناء تحيطها غابة من النخيل . فإليك يا دكتور إبراهيم العلاّف مصدراً أخرَ للمعلومات عن الراحل الهاشمي : إبنته وزوجها [ كذلك مصلاوي الأصل ] الدكتور حازم قاسم … إذا أردتَ المزيد.
طريفة لها خصوصياتها
طلبت في عام 1955 وزارة الدفاع من أحد أشقائي دفع مبلغ كفالة مُستحقة عليَّ صفقةً واحدة . قدّمتُ عن طريق العميد الدكتور خالد الهاشمي عريضة إلى نوري السعيد ـ كان وقتذاك رئيساً للوزراء ووزيراً للدفاع وكالةً ـ طلبت فيها تأجيل الدفع لحين تخرّجي في الكلية. كنّا يائسين من تحقيق الطلب خاصة والقضية غير مسبوقة فيما إخال. فوجئتُ واخي وهو كفيلي بالموافقة على طلبي بتأجيل دفع الكفالة مع الموافقة على دفعها بعد ثلاث سنوات أقساطاً خمسة دنانير في الشهر ! حصل هذا زمان عمادة الدكتور خالد الهاشمي.
درّسني كذلك زمان فترة عمادة الهاشمي للكلية الأستاذ عبد العزيز البسّام وكان متمكّناً من مادته يحضر المحاضرة فيلقيها من الذاكرة إذْ ما كان يحمل معه حقيبةً أو كتاباً مُختصّاً أو ملفّاً أو حتى مجرد ورقة. وكان هو الآخر يأتي الكلية إما ماشياً أو راكباً الحافلة العمومية الحمراء الرقم 7 على ما أتذكّر. كما درّسني الدكتور عبد الرحمن الحسون والدكتورة عفيفة البستاني والدكتور عبد الرحمن خالد القيسي لأكثر من سنة وأكثر من مادة .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close