العراق بخارطة جديدة

عبدالله جعفر كوفلي /ماجستير قانون دولي
[email protected]
18/11/2017
مراكز الابحاث و الدراسات اماكن لصنع القرارات خلف الكواليس , و الدولة التي تعتمد في قراراتها على مثل هذه المراكز تدل على تطورها و تجاوزها الاسلوب الفردي , و دخلت النظام المؤسساتي البعيد عن النزوات الشخصية و تتسابق هذه المراكز في البحث عن جديد لتقيمه و بيان الجوانب الايجابية و اخرى سلبية , و باتت هذه المراكز تتدخل في كل الامور صغيرها و كبيرها و غالباً ماتؤكد الاحداث صحة ما يذهبون اليها و احياناً اخرى لا يصيبون الهدف المرجو , و هذا هو سر حلاوة الحياة بأن الايام تخفي وراءها اموراً غير ظاهرة للعيان .
العراق بلد الاحداث و الصراعات التي تكاد تخرج من سيطرة التنبؤات و اطار التحليلات لطبيعة ما هو موجود فيها من رؤى مختلفة و ارتباطات خارجية يجعل التكهن للمستقبل الافضل صعباً و ربما مستحيلاً .
الحدث الساخن و الذي ينتظره الشعب و العالم هو الانتخابات القادمة التي بدأت المنافسات تظهر بين من يريد اشراك الحشد الشعبي (الفصائل المسلحة) و بين من يرفضها , و كيف يكون شكل القوائم المشاركة , ففي كل الاحوال لاتبقى الخارطة الحالية على شكلها بل ستجري عليها تغيرات في القوة و العدد و المكون و المذهب , و يهدم على ماتم بناءه منذ عام 2003 من التوافق و الشراكة و التوازن بين المكونات .
اصدر قبل ايام ثلاثة مراكز للابحاث و الدراسات (مركز الدونا السياسي و معهد واشنطن لسياسة الشرق و معهد بيرترام) خارطة للانتخابات العراقية المقبلة حسب توقع الخبراء السياسيين في شؤون الشرق الاوسط , و وفق هذه الخارطة فأن العراق سوف تنقسم الى كتل و تحالفات رئيسية لخوض السباق الانتخابي , و هذه التحالفات هي (قائمة المالكي و قائمة العبادي و القائمة المشتركة) و كل قائمة تضم مجموعة من الاحزاب و التيارات و الشخصيات , هذا التوقع يحمل الخطأ و الصواب و ليس بالضرورة ان يكون خطاءً بتمامه او صواباً بأكمله , و لكنه دليل على اهتمام المجتمع الدولي بشأن العراق و مستقبله و سباق هذه المراكز في بيان تحليلاتهم و دراساتهم .
و وفق هذا التوقع فأنه يظهر :-
1. ان العراق الذي بني منذ عام 2003 على اساس التوافق و الشراكة و الحفاظ على التوازن بين مكوناته لم تعد قادرة للاستمرار على ذلك , و بموجب هذه الخريطة كل قائمة تتضمن كتل و احزاب شيعية و سنية و كوردية , و بذلك يضع حداً للاقصاء و محاربة المكونات المعينة و تدخل ديمقراطية العراق مرحلة جديدة يكون التنافس على خدمة المواطن دون الالتفات الى قوميته او مذهبه او دينه .
2. بموجب هذه الخارطة فأن الاتحاد الوطني الكورستاني سيشهد انشقاقاً داخلياً بعد الاحداث الاخيرة في كركوك، و سيكون السيد (كوسرت رسول) على رأس مجموعة يشترك مع القائمة المشتركة ، و (الاتحاد الوطني) مع قائمة المالكي ،و ان جهود الاتحاد الوطني سيذهب سدىً في محاولاته اعادة السيد (برهم صالح) الى صفوفه بعد تأسيسه لقائمة (التحالف من اجل العدالة و الديمقراطية) على الرغم من تمسكه بنهج الطالباني .
3. استناداً الى هذه الخريطة فأن القوائم الحالية في مجلس النواب مثل التحالف الوطني و التحالف الكوردستاني و القوى الوطنية يتم انهاءها ب، أعتبارها ممثلة للمكونات القومية و المذهبية و استبدالها بقوائم يجمع تحت مظلتها كل المكونات (الشيعة و السنة و الاكراد) مع الملاحظة ان القائمة المشتركة تظم اغلبية السنة و ليس جميعهم مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني .
4. مشاركة فصائل الحشد الشعبي في الانتخابات على الرغم من محاولات حيدر العبادي الحيلولة دون المشاركة و منع الفصائل المسلحة من الانخراط في العمل السياسي إلا أن فصائل الحشد انظمت الى قائمة المالكي ، مما يعني ان السلطة و القوة لا تزال في يد المالكي وهو العامل المؤثر في ادارة دفة حكم العراق , و يستفاد من الميليشيات للفوز بأكبر عدد من المقاعد ، مما لها تأثير على الساحة العراقية و خاصة الشيعية .
5. الخارطة المتوقعة للمشهد السياسي العراقي في الانتخابات القادمة لم يتطرق الى الاتحاد الاسلامي الكوردستاني و الجماعة الاسلامية و الاحزاب المسيحية و التركمانية و احزاب اخرى سنية و شيعية دون ذكر الاسباب , و تعتقد بأنه يعد نقصاً في طريقة التحليل، لما لهذه الاحزاب من تأثير على الساحة بما تملكه من تنظيمات و مؤيدين , و في النهاية نقول و نكرر بأنه توقع و ليس الامر الحتمي ، و ان تغييرها وارد، و من المؤكد سيكون للمراكز الأخرى توقعاتها حول الموضوع نفسه مختلفة عن ما ذكرناها .
خلاصة القول المستنتج من الموضوع هو مدى ظهور ضعف المكون الكوردستاني بعد تمزيق صفوفه و اشتراكه في كل القوائم ، و السؤال الذي يحتاج الى الاجابة : هل ان الاحزاب التي اشتركت معها الاحزاب الكوردستانية في القوائم المختلفة ستدافع عن الكورد كقومية ام انها ستتعامل معهم على اساس الاحزاب و عدد المقاعد البرلمانية و هذا ما سنشهده في الايام القادمة .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close