اليس من حقي ان اعيش حياتي و لا اجدها في العراق اليوم ؟

عماد علي

دعنا من الحق و الغبن و الظلم الذي تعرض له الشعب الكوردي طوال حياته منذ الحاقه قسرا بالدولة العراقية بعد تاسيسه على يد الاستعمار، و دعنا من الكلام بانهشعب له الحق في تقرير مصيره و له المقومات الاساسية لبناء دولته، و دعنا في الكلام عن القومية و الوطنية و ما يهم الكورد على ارضهم و ما لديهم، و دعنا من الغدر و انعدام المواطنة و العدالة الاجتماعية و المساواة في هذا البلد، و دعنا من ان الشعب الكوردي مورس ضده اقسى نواع الظلم و الاجحاف و تعرض للابادة الجماعية و الضرب بالكيمياوي و انفلت ابناءه و دفن اولاده احياء في المقابر الجماعية و ننسى كل ما مر بلمحة بصر.
افرض انه من المستحسن ان ينسى الشعب الكوردستاني كل ما مر به من قبل و ان ينسى و يغض الطرف عن بناء دولته وفق ما تفرضه المصالح المختلفة للمكونات العراقية و العالمية كما يزعم الكثيرون، و قل انه يجب ان يضع يده بيد المكونات الاخرى على الرغم من صعوبة الامر و لكن يجب ان نسال و نقول؛ اليس من حق الشعب الكوردستاني ان يختار كيف يعيش و ان كان مع الاخرين، و يتبع ما يهمه على ما يتميز من الثقافة و التاريخ الذي يتميز به عن الاخرين؟ اليس من المفروض ان يتمتع و يتلذذ ابناء الشعب الكوردي بحياته بعيدا عن اية عقيدة و ايديولوجية غريبة عنه و دخيلة عليه؟
نعم و كما معلوم عنه ان الكورد محب للحياة و هو يعيش و يتمتع و هو في اقسى حالاته وانه يعيش من اجل الحياة و محب لها و يكره الموت كيفما كان و له الحق في ان يرفض ان يعيش كما يعيش المكون الاخرو هو ميت و لم يسر الا من اجل الموت، و اليس لكوردستان و شعبها الحق ان يعيش واقعه بما يؤمن به بعيدا عن الخرافات و الغيبيات، اليس من حقه ان يبتعد عن كل ما يحزنه و يغلق عليه ابواب الحياة مهما كانت الدوافع و ان يكافح من اجل ان يوفر لابناءه المتعة بالحياة والتقرب من السعادة و هو يؤمن بالحياة اكثر من الموت، اليس له الحق في العمل على تحقيق الاهداف الحياتية و ليس لما يفرض عليه من اجل ما لا يؤمن به مهما كان.
نعم انه ليس بعراق الامس كي يتحجج به الابانه بلد تقدمي علماني يمكن ان يعيش فيه الجميع بما يريد و كما يعيش الاخرون على الرغم من حق الكورد في تقرير ما يريد و ان كان الدولة العراقية في اوج تقدمها، فهل من المعقول ان يفرض على الشعب الكوردي الهرولة و الركضة ومنها الطويريج و غدا عفك و اللطم و التطبير و تزويج بناته القاصرات في السن التاسعة، و ان يتخطى كل ما يعيقه و يبعده عن كل ما يمنعه عن ما يجلب له و لابناءه السعادة في حياته، و له الحق فيما يؤمن و كيف يعيش.
لنسلم جدلا بان العراق واحد موحد و يجب ان يكون لجميع المكونات، و لكن من له ذرة من الانصاف و بعيدا عن المصالح الضيقة للسلطات و الدول المتنفذة الاخرى التي تامر و تنهي و هم يتفقون على منع الكورد عن اختيار نظامه السياسي بعيدا عن الدين و المذهبية و العقيدية العرقية الشوفينية. و لندع هذا كله، اليس للكورد الحق في ان يعترض على ما تغير سلبا و لم يدع العراق كما كان، اين حضارة العراق و تاريخه و مستواه الثقافي و اين علماءه و فنانيه و اين مفكريه و ادباءه و شعراءه، فهل يعقل ان تفرض ما لا يقبل به حتى المثقف العربي التقدمي المنصف كرها على ابناء الاخرين الذين ليسوا مقتنعين بما تعيش انت. الم تحول انت البلد الى قطعة من الضيم و الى من سلطة البكاء و الوعيل و اللطم و الخيال بعيدا عن كل ما يمت بالحياة من الضحك الفرفشة و الزهو و المعيشة السليمة و تسير و انت حائر و ميت و لكنك تتنفس في هذا العصر و حتى مع نفسك لم تستانس يوما . دعنا عن كل المستحقات السياسية و التاريخية و ما يتميز به الكورد و كوردستان عن الاخرين، فقط من جانب واحد، فان كان يريد ان يعيش ابناء شعبه حياتهم بحريتهم و يعيشون في هذه الدنيا و هم احياء و ليسوا اموات بجلد الاحياء نتيجة لما يفرض عليهم من العادات و التقاليد البالية التي تقبرهم و هم حياء، فهل هناك من المثقف المنصف يجيب عن كل هذه الاسئلة المنطقية لشعب ناضل و قدم من اجل تحقيق اسمى اهدافه و يقطعون عنه الطريق من اجل ان يعيش كما يعيشون ابناءهم في الضيم و الكآبة و الياس و يفرضون عليهم كل ما لا يمت بالحياة و الحيوية و النشاط بل يعيشون الحياة من اجل ان ينتظروا الموت، فمن يقبل هذا من المثقفين و المتعمقين في الحياة و ما فيها، و لا اقول غير ذلك من العوامل و الاسباب السياسية و التاريخية وما يتميز به الشعب الكوردي و ما يدع اي منصف ان يعترف حتى سياسيا باحقية الكورد في بناء دولتهم و ليس لهذه الاسباب الحياتية ايضا. يا ايها الشعب العراقي و في مقدمتهم المثقفين ان كنتم تناضلون و تعيدون بلدكم الى ما كان عليه على الاقل من الحيوية و الحياة، يمكن ان نقول لكم الحق ان تطالبوا ان يبقى الكورد معكم في بلد واحد، و لكنكم ميتون وو انتم تسيرون على الارض و تريدون من الشعب الكوردي ان يموت معكم، فهذا ما لاي قبله اي منصف مهما كان خلفيته الثقافية. على الاقل لا تفرضوا علي ان ازوج بنتي القاصرة فرضا منكم و بشريعتكم و قوانينكم و توجهاتكم و عقليتكم.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close