الفرق بين مكنسة ومكنسة

حسن الخفاجي

ثمة فوارق كبيرة، بين بشر وبشر وشجر وشجر بين حجر وحجر وبين موقف وموقف بين مكنسة ومكنسة.

في العراق كل شيء عرضة للنقد وأشد المواقف ألماً وحرجاً شاهدناها وقد تحولت الى سخرية ولبست لباس الكوميديا السوداء، وهذا ما حصل اثناء وبعد الزلزال الذي ضرب العراق وايران .

النقد والمديح والسخرية والتأويل رافق نشر صور السيد رئيس الوزراء حيدر العبادي في زيارته لكربلاء وهو يكنس شوارع المدينة من مخلفات زوار الاربعينية.

اغلب التعليقات الناقدة والناقمة جاءت من خصوم السيد العبادي، الذين إغاظتهم منجزاته الميدانية، اخف مواقف هؤلاء قالت: ان العبادي ابتدأ حملته الانتخابية مبكراً، اخرون رددوا المقولة الساخرة: (صورني وإني ما ادري) وأعابوا عليه طريقة مسكّه للمكنسة. أنصاره قالوا: قيادة العبادي الناجحة وتواضعه وشعبيته الطاغية إغاظة خصومه ..

المحايدون قالوا: يكنس السيد العبادي الشارع مثل برلسكوني رئيس وزراء إيطاليا السابق، او يذهب الى مكتبه في المنطقة الخضراء على دراجة هوائية مثل رئيس وزراء هولندا مارك روتيه. المهم للمستقلين وانا منهم ان يبدأ حربه على الفساد، وان يتخذ خطوات ملموسة تعيد هيبة الدولة وتردع الفاسدين والمتجاوزين.

بسبب اشتداد الحملات الإعلامية بين الانصار والخصوم غلفت صورة السيد العبادي وهو يكنس ارض كربلاء غيمة من ضباب حجبت عنهم رؤية رسالة ربما تقصّد ايصالها من ارض كربلاء الثورة على الباطل والفساد. الرسالة تقول: كنست اطهر بقعة من المخلفات لتبقى نقية طاهرة دائما. المكنسة التي استخدمتها لتنظيف ارض كربلاء سأستخدم مثيلتها بقبضة أشد لتنظيف العراق الطاهر من دنس الفاسدين والمفسدين. لنفترض: ان الكنس في كربلاء كان رسالة من السيد العبادي موجهة لخصومه وللفاسدين.

ان كانت تلك فعلا مقاصد العبادي مثلما اتمنى ويتمنى كل العراقيين المحايدين وهم الأكثرية فالجميع معه، وان كان قصده ان يفوز بأصواتنا ويضمن ولاية جديدة يكون شعاره الانتخابي فيها: مكنسة محاربة الاٍرهاب ستكنس الفاسدين في الولاية الثانية، فان اجواء عدم الثقة بالوعود الانتخابية التي زرعها السابقون واللاحقون، ربما ستمنع العراقيين من ان يصدقوا بوعود تؤجل بتر أذرع فساد اعوام نهب اموال العراقيين ورهن مستقبلهم. يضاف الى ذلك ما يقوله الاقتصاديون القريبون من دوائر صنع القرار التي تدعي انها تحارب الفساد. الدكتورة سلام سميسم خبيرة اقتصادية كتبت تغريدة على تويتر: (‏من يعش مثلي في مفاصل الاجهزة الاقتصادية العراقية و يرى مابها من فساد و يدفع ثمن رفضه لكل ذلك يصعب عليه ان يصدق ادعاءات الحكومة بمحاربة الفساد).

العراقيون لا يريدون لمكنسة العبادي ان تصبح مصيدة انتخابية. يريدونها مكنسة قبضتها فولاذ وخيوطها سكاكين نصلها يقطع ركام الفساد الصدأ .

هل ستصبح مكنسة العبادي مكنسة تعمل باتجاهين ؟ هذا ما نتمناه .

الفساد أوساخ نتنه ومستنقع آسن لا ينفع معه الا الكنس والردم

حسن الخفاجي

18/11/2017

[email protected]

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close