نصرالله ينقلب على المنطق: هذه أدلة تدخّل حزب الله في اليمن والكويت والبحرين

الثلاثاء 21 نوفمبر 2017 حفريات

سكب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أمس الإثنين مزيداً من الوقود لتأجيج الأزمة في لبنان والدول العربية، من خلال مواصلة إنكاره التدخل السافر في شؤون الدول العربية، ودعم الميلشيات الحوثية التي انقلبت على الشرعية في اليمن، فضلاً عن دعم حزب الله للخلايا الإرهابية في البحرين والكويت، وكذلك السعودية التي صدت دفاعاتها مطلع الشهر الجاري صاروخاً باليستياً حوثياً شرقيّ الرياض.

خطاب نصرالله، الذي امتلأ بالعنجهية، وحرف الوقائع، وخلا من مواضعات الحوار وأخلاقياته، جاء في أعقاب اجتماع، عقد بناءً على طلب السعودية لمناقشة سبل مواجهة إيران وحزب الله حول دورهما في المنطقة؛ حيث أكّد وزراء الخارجية العرب ضلوع حزب الله في الإرهاب، وهو ما ردّ عليه الأمين العام للحزب بأنّه “تافه وسخيف”. وحثّ نصر الله أنصاره إلى الاستماع إلى تعليقات المسؤولين الإسرائيليين التي أشارت إلى وجود علاقات بين السعودية وإسرائيل قائلاً “وزير الحرب الإسرائيلي السابق يعالون يقول ليس من الصدفة أن يقول الجبير (عادل الجبير وزير الخارجية السعودي) بالعربية ما نقوله نحن بالعبرية. كاف . وصل لنا حقنا”.

وواصل نصر الله سياسة الإنكار التي اعتادها مشدداً على أنّ حزبه المدعوم من إيران لم يرسل أيّ أسلحة إلى اليمن، زاعماً “أنا أؤكد لهم، لا صواريح باليستية ولا أسلحة متطورة ولا حتى مسدس”. كما زعم أيضاً: “نحن لم نرسل سلاحاً إلى اليمن ولا البحرين ولا الكويت ولا العراق”.
واعترف نصرالله “نعم هناك مكانان أرسلنا لهمم السلاح بكل شفافية الأول هو فلسطين المحتلة…أفتخر بهذا. وهناك في سوريا السلاح الذي نقاتل به”.
أما الأدلة التي تكشف أكاذيب حزب الله، وتؤكد تورطه السافر في الدول العربية، فقد ورد بعضها في خطاب نصرالله نفسه الذي نفى تدخل حزبه في العراق، في الوقت ذاته الذي قال فيه إنّ “حزب الله مستعد لسحب عدد كبير من قادته من العراق بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية هناك”. فبذريعة محاربة “داعش” يبرّر نصرالله إرسال قوات حزبه المدعوم من إيران إلى العراق، بل إنه يفتخر بالقتال في سوريا، من أجل دعم حليفه وحليف طهران نظام بشار الأسد الذي خاض بسلاح حزب الله ومليشيات طهران ودعم روسيا غير المحدود حرب إبادة ضد الشعب السوري أسفرت، كما ذكر تقرير صادر عن البنك الدولي، في تموز (يوليو) الماضي، عن مقتل أكثر من 400 ألف شخص، واضطرار أكثر من نصف السكان إلى مغادرة منازلهم فى أكبر أزمة للاجئين منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال التقرير إنّ الصراع في سوريا، حتى أوائل عام 2017، قد ألحق أضراراً أو دماراً في حوالي ثلث المساكن ونحو نصف المنشآت الطبية والتعليمية، مشيراً إلى أن النتائج الرئيسية للتقرير تؤكد انهيار الأنظمة التي تنظم الاقتصاد والمجتمع.
فعن أي فخر واعتزاز يتحدث نصرالله، وهو يتوجه بالشكر إلى كل من شاركوا في الحرب في سوريا وفي طليعتهم قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني، على ما وصفه بدوره الكبير في محاربة تنظيم داعش في مدينة البوكمال في شرق سوريا؟ ولعل نصرالله يتذكر تصريحات سليماني المتباهية بالسيطرة على عواصم عربية، ولعلّه أيضاً يواصل الهدف ذاته، متسائلاً فيما يشبه الاستغفال السياسي: “اتهموا إيران بأنّها دولة راعية للإرهاب، بينما هي كانت تساهم بمحاربة الارهاب”!
الأمين العام لحزب الله استرسل في ذكر بطولات حزبه، لكنه تواطأ ضد التاريخ القريب عندما نفى تدخل حزبه الطائفي في اليمن والكويت والبحرين، طالباً بيان الحقائق التي تؤكد بطلان مزاعمه.
إليك الحقائق أيها الأمين العام:
في أيار (مايو) الماضي، نقلت وكالة الأنباء السعودية عن مصادر في التحالف العربي أنّ مليشيا الحوثي- صالح تستعين بخبراء من حزب الله اللبناني لإعداد لقطات مصورة تظهر استهداف سيارات تابعة للتحالف، من خلال الخدع التصويرية المستخدمة في صناعة الأفلام وبرامج “الفوتوشوب”، عبر ما يُعرف بالإعلام الحربي، في محاولة لإيهام المواطن اليمني بتحقيق الانقلابيين إنجازات عسكرية، في حين أنّها تخسر كل يوم على الأرض.
و”الإعلام الحربي” كما يعلم حسن نصرالله، بلا شك، تسمية إيرانية للإعلام العسكري، ظهر في بؤر الصراع التي تقودها إيران في العراق وسوريا ولبنان واليمن، تستعرض من خلاله صوراً وفيديوهات لعملياتها العسكرية بطريقة حماسية وتعبوية تفتقد حقائق الواقع الميداني والعسكري.

ويتذكر كثيرون خطابات نصر الله السابقة المشحونة بدعم إيران وحزب الله للحوثيين، في نطاق ما يزعم الأمين العام لحزب الله أنّه دعم لمحور المقاومة والممانعة. أضف إلى ذلك الفعاليات التي يقيمها الحوثيون تمجيداً لحزب الله، واعترافهم بواحدية الفكر الخميني الذي يقوم على ولاية الفقيه، فهل يحتاج نصرالله إلى إعادة السؤال مجددّاً: هل يدعم حزب الله الحوثيين؟ بل كيف يدعم حزب الله الحوثيين؟ وهل يمر كل ما تقدمه إيران للحوثيين عبر حزب الله؟
وفي السياق ذاته، وكدليل إضافي على مشاركة حزب الله في دعم الميليشيات الحوثية الانقلابية في اليمن، أكد الباحث اليمني المتخصص في الشؤون الإيرانية عدنان هاشم، في تصريحات صحفية أنّ “إيران تعتمد على حزب الله كحلقة وصل ومساندة للحوثيين في الحرب الدائرة باليمن، لعدة أسباب؛ أبرزها نظرة الحوثيين اليمنيين لحزب الله كمقاوم وضمن محور الممانعة، كما أنّ الحزب يحتضن قيادات الجماعة الموجودة خارج البلاد، إلى جانب وسائل إعلامها في لبنان”.
تدخلات حزب الله في البحرين
أما بخصوص تدخلات حزب الله في البحرين، فقد تمكنت أجهزة الأمن البحرينية في تموز (يوليو) الماضي من ضبط خلية إرهابية على صلة بميليشيات حزب الله اللبناني تخطط لأعمال تضر بأمن البحرين والسعودية والإمارات، حسب ما أوردت وكالة أنباء البحرين (بنا).
وعن مخططات ما سمّاه “حزب الله الإرهابي”، أكد الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي العلامة محمد علي الحسيني، أنّ الحزب “يستهدف البحرين بمخطط تخريبي ممنهج يشمل عدداً من المجالات، وعلى رأسها المخطط الإعلامي والحقوقي والسياسي والأمني والاقتصادي”. وقال خلال مشاركته في برنامج “ما وراء الخبر” الذي يبث يومياً على تلفزيون البحرين، إنّ “تدخلات حزب الله الإرهابي في البحرين ليست جديدة، وتداعيات الكشف عن الخلية الإرهابية في البحرين مؤخراً ما هي إلا دليل على تدخّل الحزب في شؤون المملكة”، منوّهاً إلى أنّ إرهاب حزب الله “لم يقف عند البحرين فحسب؛ بل امتدّ إلى الكويت والإمارات والسعودية واليمن؛ فالقاعدة الأساسية لحزب الله أنّه ليس حزباً تنظيمياً وطنياً محدوداً، وإنّما حزب عقائدي أيديولوجي ينفّذ أمر نظام ولاية الفقيه متى أراد وفي أي بلد، وهو ما قاله حسن نصر الله بشكل واضح (إننا نكون حيث ما يشاء الولي الفقيه)”.

أكاذيب حزب الله تنهار

أكاذيب حزب الله تنهار الواحدة تلو الأخرى، فبعد أن كشفت الوقائع تدخّله في اليمن والبحرين، وتزويده مع طهران الانقلابيين على ضرب السعودية بالصواريخ الباليستية وتهديد الإمارات، يتعين فضح مخططات الحزب في الكويت. وكان ناشطون ومغردون أعادوا التذكير بتصريح رئيس مجلس الشورى الإيراني (علي لاريجاني) الذي أدلى به على قناة “المنار” الناطقة بلسان حزب الله قبل ثلاثة أعوام، وقال فيه: “إذا كانت الصهيونية الأمريكية تحاول أن تسقط الأسد، فنقول لها بكل صراحة إذا سقطت سورية اليوم فذلك يعني سقوط الكويت غداً، وافهموها كما شئتم”.
ونسب المصدر عن لاريجاني قوله إنّ “نصف الشعب الكويتي موالٍ لولاية الفقيه، وإنّ الكويت تشكل لإيران عمقاً استراتيجياً ولن نتنازل عنه”، ناصحاً ما سمّاها دول الخليج “الفارسي”، في إشارة للخليج العربي، بألا تعرقل “طموحات إيران العظمى، وإلا فإن العرب سينحسرون إلى مكة كما كانوا قبل 15 قرناً من الزمان”.

خلايا حزب الله في الكويت
وفي سياق متصل مع تلك التهديدات، كانت السلطات الكويتية ضبطت كمية ضخمة من الأسلحة مهربة من العراق ومخبأة أسفل المنازل قرب الحدود واعتقلت ثلاثة أشخاص قالت وسائل إعلام إنّهم أعضاء في خلية تابعة لحزب الله اللبناني. وقالت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) إنّ المضبوطات عثر عليها في مزرعة وفي منازل مملوكة للمشتبه بهم الثلاثة بمنطقة العبدلي وشملت 19 ألف كيلو ذخيرة و144 كيلو متفجرات و68 سلاحاً متنوعاً و204 قنابل يدوية، إضافة إلى صواعق كهربائية. وقالت صحيفة “الأنباء” الكويتية إنّ “هذه الأسلحة والمتفجرات تم تهريبها من العراق، وقام أفراد خلية مرتبطة بحزب الله المدعوم من إيران بتخزينها”.
خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله فاض بالفبركات واختلاق أوهام انتصارات مزيفة، ومضى في خيلاء تزييف الوقائع وإنكارها، مما أثار سخرية إعلاميين وسياسيين علقوا على الخطاب بطريقة كاريكاتورية، كما فعلت الإعلامية اللبنانية مي شدياق، التي غرّدت على صفحتها بتويتر:
“شو رايك تحل عنا ايران، ويحل عنا سلاحك ويحل عنا الحرس الثوري يللي بيدربك ويحل عنا الحوثيين يللي بتدعيهم ليجتمعوا على ارضنا… ما كنا ارتحنا من المصايب يللي عم تجرها علينا! #حل_عنا”.
وعلّق الإعلامي اللبناني نديم قطيش على خطاب نصرالله بتغريدة تويترية:
“اذا مكمل هيك نصرالله الليلة، رح ينهي الخطاب انو كمان انتصر ع اسرائيل وبالتالي ما في داعي للمقاومة بلبنان غريبة هالانجازات كيف كرت ضربة وحدة بعد التهديد العربي. انا بقول صدفة”.

حه لـ”العربية الحدث” أكّد الصحافي علي الأمين أنّ نصرالله حاول جاهداً “تقديم حزب الله كقوة استقرار وعمل على تلميع صورته بالقول إنّه هو الذي يقاتل داعش”، إضافة إلى أنّه “قدم نفسه على أنّه يعلن الانتصار باسم محور الممانعة على تنظيم داعش”.
وأوضح الأمين أنّ “حزب الله سيقوم بعملية التفاف سياسية في لبنان، وسيؤكد أنّه قدم ما يجب عليه في (النأي بالنفس)”. ولفت الأمين إلى أنّ “نصرالله قد ربط بين الاستقرار وبقاء سلاحه وهو بذلك يوجه رسالة إلى الداخل وإلى الخارج مفادها أنّ تهميش هذا السلاح سيؤدي إلى تفجير الاستقرار”.
وخلص الأمين إلى أنّ حسن نصرالله “فرض سلاحه على اللبنانيين ويقول لهم يومياً أنّ أمنكم واستقراركم بسبب وجود هذا السلاح، وبالتالي يجب أن توافقوا على وجوده وأن تبقوا متمسكين به”.
وبخصوص النأي عن النفس، أكد المفكر اللبناني رضوان السيد في تصريح لموقع “جنوبية” بأنّه “لم يعد هناك أي احترام لما يسمى النأي بالنفس. فالرئيس عون يقول إننا نحتاج لحزب الله في الجنوب وسلاحه لا ينتهي إلا بانتهاء أزمة الشرق الأوسط، فيما حسن نصرالله يهدد السعودية من لبنان، ويقول إنّ حربه من اليمن على السعودية أشرف من حربه ضد إسرائيل وهي أولى الأوليات”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close