هزي بجذع الضمير في أسبوع النزاهة لعله يصحو !!

احمد الحاج

“مريم” ..حكاية عفة متشحة بالحزن والألم تتجدد في العراق والمنطقة بين الحين واﻵخر لتعيد الى اﻷذهان براءتها ، إنسانيتها ، صبرها ، جلدها ، لتحثها ومجتمعها على اﻷخذ باﻷسباب وهز جذوع الواقع بقوة بدلا من إنتظار الفرج فتساقط عليها وعليهم رطبا جنيا ، لتهز وإياهم غصن الضمير لعله يصحو !!

وما أحوجنا اليوم الى العبارة اﻷخيرة المقتبسة من أجمل قصيدة رثاء في اﻷدب العربي برأيي المتواضع وإن خالفني النقاد في ذلك ، القصيدة التي رثت فيها اﻷديبة السورية ، ماري عجمي ، أمير الشعراء، أحمد شوقي ، ومطلعها ” هزوا الغصون لعله نائم‏” مادفع المفكر والسياسي السوري ، فارس الخوري ، ليقول فيها “إن ماري العجمية.. هي مي وزيادة‏ “، فيما قال لها الشاعر اللبناني ، أمين نخلة ” أعطني قصيدتك وخذي من شعري ماشئت ” والتي أن صدقت على بقعة ما في هذا العالم فإنما تصدق على صراع العراقيين المرير من أجل الخبز والكرامة وإيقاظ الضمير النائم لدى السياسيين وولاة اﻷمور في السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية لعل تغييرا ولو طفيفا يطرأ فيكون بمثابة خطوة واعدة ﻻبد منها في طريق المليون ميل المليء باﻷشواك واﻷلغام والمفخخات والعبوات الناسفة وصولا الى شاطئ اﻷمان وسفن النجاة الراسية في مرافئه هناك !

مريم أو بحر الآلام والأحزان ، أو العابدة ، كما في اللغات السامية ، ومن مشتقاته في اللغات القديمة ، ميريام ، ماري، ماريانا، مريانا، ماريّا ، ﻻيمر عام إلا ولي معه قصة حزينة كمعناه أزعم أنها بدأت معي ﻷول مرة على أرض الواقع المعاش – ﻷنني أقرأ قصتها بإستمرار في القرآن الكريم الذي شرفها بإطلاق إسمها على سورة كاملة من السور المكية – أيام الحصار الاميركي الجائر الذي قتل مليون وربع المليون عراقي بعد طبخهم على نار الجوع والبؤس والفاقة لمدة 13 عاما تمهيدا لإحتلال بلادهم وسرقة ثرواتهم عام 2003 بأكذوبة لم يفتح أحد ملفها حتى اﻷن – ﻷن الضمير العالمي والإقليمي والمحلي .. ناااااائم – !

بدأت القصة مع قافلة “مريم” بحافلة لندن الحمراء عام 1999 في إطار الحملة التي قادها النائب الاسكتلندي جورج غالاوي ، لرفع الحظر الدولي المفروض على العراق ، والذي اتهمته صحيفة الـ ” ديلي تلغراف” ﻻحقا بأن قافلته – لاخيرية ولاهم يحزنون – بقدر ماكان يطمح من ورائها عقد صفقات نفطية و الحصول على تسهيلات تجارية رفضها العراق وقتئذ بحسب وثيقة مسربة على حد وصفها ، ما أسفر في نهاية المطاف عن طرد النائب من عضوية حزب العمال البريطاني بسبب انتقاداته المتكررة لتوني بلير، عراب الحرب على العراق وتأييده للقضية الفلسطينية !

مرورا بقصة مريم الفضلية ، ابنة الـ 13 ربيعا المصابة بضمور العضلات التشنجي الحاد والتي فشلت الحملة التي أطلقت لعلاجها عام 2004 فضلا عن شراء كرسي متحرك لها مخصص لمرضى الشلل الرباعي – ﻷن الكل عطالة بطالة آنذاك – وكنت شاهد عيان على تفاصيلها وكتبت فيها مقالا عام 2009 بعنوان ” من قتل عذراء العراق ..مريم ؟ ” ، فماتت المسكينة قبل أن تجلس عليه شأنها شأن الاف الفتيات مثيلاتها هاهنا ، وصولا الى رواية “يا مريم” للروائي العراقي ، سنان أنطون ، التي تلخص المشهد الطائفي المنقسم على نفسه بإطراد ، المشهد اللامتناهي داخل النفق المظلم الملطخ بالدماء البريئة والمتخذ من مجزرة ” كنيسة النجاة ” عام 2010أنموذجا ، مرورا بمريم الكردية التي نجت رضعية بإعجوبة من قصف حلبجة بالأسلحة الكيمائية عام 1988وفقدت عائلتها لتتبناها أخرى في إحدى دول الجوار كانت قد فقدت بدورها إبنتها ذات الـ 18 ربيعا بسرطان الدم واسمها – مريم ايضا – لتعود الى حلبجة بعد 27 عاما من اليتم والغياب ولتقع فريسة لفخ فحص الـ DNA العراقي – التعبان – الذي نسبها الى ثلاث عائلات كردية كانت قد تعرضت لذات المحنة المزدوجة فأوقعها وأوقعهم في صراع نفسي حاد لم تنته فصوله المحزنة بعد بإنتظار العثور على عائلتها الحقيقية !!

مريم الفلوجية المصابة بتشوهات خلقية حادة لاتختلف قصتها المأساوية عن سابقاتها وقد تابعت عن كثب وعلى مدى شهور الجهود الحثيثة التي يبذلها الخيرون هناك ضمن حملة انسانية يقودها الدكتور مؤيد جبير، جزاه الله خيرا ، لجمع التبرعات اللازمة لإعادة اﻷمل الى قلبها الحزين وأظنها ستجري العملية الجراحية المعقدة خلال اﻷيام القليلة المقبلة ، نسأل الله تعالى أن يمن عليها بالشفاء وبإنتهاء البلاء ، وكذلك مريم محمد أحمد زيدان الغزاوي 4 سنوات ، و التي نكبت الاشقاء الفلسطينين بعد وفاتها في العراق وتحديدا في منطقة الطوبحي بجانب الكرخ من بغداد متأثرة بحروق اصيبت بها من جراء حريق اندلع بمنزلها – المستأجر بطبعة الحال – ﻷن الفلسطينيين الذين تعرضوا الى تصفيات جسدية إبان الحقبة الطائفية 2006 – 2008 ممنوعون من شراء العقارات في العراق منذ لجوئهم اليه زمن النكبة بخلاف ما تفعل بقية اﻷجناس وبضمنهم الايرانيون واليهود الذين اشتروا الاف العقارات في العراق بأسمائهم الحقيقية أو بأسماء من ينوبون عنهم خلال 14 عاما ، بذريعة عدم توطين الفلسطينيين تمهيدا لعودتهم الى ديارهم ثانية عقب تحرير فلسطين بعد عمر طويل – يخرب بيت كذبكم وتدليسكم – وهل أن من يشتري عقارا في بلد ما فإنه لن يعود الى وطنه اﻷم ، هاانتم قد اشتريتم مئات العقارات في أوربا والاميركيتين بأموال النفط والغاز وما مازلتم تجثمون على صدورنا في بغداد وبقية المحافظات الى أمد غير معلوم ، بالمناسبة الحرائق في العراق ظاهرة مستفحلة ، التماس الكهربائي والاهمال وقناني الغاز – الراقصة – والاحراق العمد وباﻷخص في طوابق العقود والاسواق الشعبية تأتي في مقدمة اسبابها !!

ومن مريم العلي السورية التي توفيت في (حي الوعر) بسبب البرد الشديد كحال نظيراتها اللائي قتلن بسبب الجوع أو بغاز السارين أو بالبراميل المتفجرة أو بالقصف العشوائي والمعارك الدائرة بين الاطراف المتنازعة هناك منذ ستة اعوام ،الى مريم الموصلية النازحة في عينكاوا التي روت قصة نجاتها من داعش ولقنت العالم درسا في الحب والعفو عند المقدرة مايصلح ان يدرس في المعاهد والجامعات ، الى مريم اليمنية التي قضت بالكوليرا كآلاف أمثالها ، الى مريم القبطية التي قتلت في حادث إعتداء على حفل زفاف بكنيسة الواراق ، الى نظيرتها “مريم” المسلمة ذات العشرة اعوام والتي عثر عليها مع شقيقها بلال صاحب الاربعة اعوام مذبوحين بمدينة القطامية المصرية ، الى مريم الليبية التي قضت بمعارك للسيطرة على حقول النفط بين الميليشيات المسلحة ، الى لعبة مريم المرعبة التي تثير جدلا واسعا منذ طرحها في السوشيال ميديا ، الى السلطانة مريم في حريم السلطان الى فيلم “مريم ” العراقي الحائز على جائزة مهرجان بليبيان السينمائي في كاليفورنيا قبل ايام ، يسأل الجميع وبمناسبة انطلاق فعاليات ” اسبوع النزاهة الوطني الثامن ” هل ستعاد الحقوق الى ” المريمات ” وشقيقاتهن واشقائهن لتتوقف عجلة الفساد المالي والاداري والسياسي عند هذا الحد الذي كلف البلاد والعباد 1000مليار دولار وانهار من الدماء الزكية الطاهرة عبر برامج جادة ومثمرة تتعامل مع الجميع سواسية كأسنان المشط أمام القانون بصرف النظر عن انتماءاتهم العرقية والمذهبية والدينية ؟ أم ان الاسبوع سيمضي كسابقه بمهرجانات وندوات وجلسات – مايطفح فيها من العصائر والحلويات والقوازي والهدايا والنثريات – يكفي لبناء مستشفيات ومساكن ومدارس – مال اوادم – للمشردين والنازحين والمهجرين ممن دمرت مدنهم كبقية خلق الله والى ان يحين موعد تطبيق نزاهة حقيقية ﻻ إدعاء فيها وﻻ تمثيل فقد نذرت مريم العراقية صوما ولن تكلم لحين تحقيق مطلبها المشروع على ارض الواقع .. إنسيا . اودعناكم اغاتي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close