المحكمة الاتحادية العليا وخلط السياسة في قرارها .

كثرت في الاوانه الاخيرة وتعددت قرارت المحكمة الاتحادية العليا في بغداد وكانت اغلب قراراتها تصدر بحق الإقليم أو المسوؤلين الكورد أو نوابهم وكان اخرها قررها المرقم ٨٩-٩١-٩٢-٩٣ / اتحادية / ٢٠١٧ والمتعلق بالاستفتاء الذي اجريا في إقليم كوردستان واصدرت قرارها بعدم دستوريا الاستفتاء والغاة وإلغاة الاثار والنتائج المترتبة عليه ، فكلما دعت حكومة الاقليم بغداد لفتح باب الحوار فتحت بغداد اوصدته بقرار يثير حفيظه الكورد حكومةً وشعباً و القرار المذكور أعلاه يعتبر قطعي وغير قابل للطعن الا أن التمعن في القرار يظهر بأن القرار سياسي بامتياز ولا علاقة له بالدستور والقانون.

كيف كان استطعت المحكمة من حسم اربعة دعاوى وضمها بدعوى واحدة في جلسة واحدة وهي الجلسة الاولى وكتابة قرار الحكم وطبعه ونشره بنفس اليوم مع ان الدعاوى تتعلق بمسألة دستورية مهمة مما يقتضي معه التأني والتروي في مراجعة النصوص الدستورية ذات العلاقة هذا فضلا عن ضرورة سماع الطرف الثاني المدعى عليه هذا الامر يدل على ان القرار قد كتب قبل ايام من موعد المرافعة اصلا! ، كما أن المحكمة وقعت في تناقض مع نفسها فقبل عدة سنوات أصدرت قرارا بخصوص مسألة في كوردستان وذهبت في حيثيات القرار الى انها لاتملك اختصاص النظر في حالة تتعلق بالإقليم بل ان هنالك سلطة قضائية مستقلة في الاقليم يمكنها النظر في مثل هذه الامور ، فكيف رأت هذة المحكمة انها مختص ولها الحق في النظر في مسالة الاستفتاء اوليست هذه الحالة ايضا متعلقة بالإقليم ام انها تراجعت عن اتجاهها السابق؟.

اما من الناحية الشكلية فأن القرار كان معيباً حيث أن تشكيل المحكمة غير شرعي وذلك وفق مبداء قانوني …….. فهنالك ستة قضاة اصدروا فتوى بتاريخ ٦ /١١ /٢٠١٧ بخصوص المادة (١) من الدستور لذلك كان عليهم التنحي عن رؤية دعوى الاستفتاء لكونهم قد افتوا في مضمون الدعوى قبل أوانها.ولو كان المدعى عليه حاضرا لوجب عليه طلب رد هؤلاء القضاة.لذلك فالمحكمة بتشكيلها الحالي غير مؤهلة للنظر في موضوع الاستفتاء ،

أن قرار الحكم انصب على محل يستحيل تنفيذه وهو إلغاء الاستفتاء وهو من هذه الناحية مخالف للفقرة (ثالثا) من المادة (٦) من النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية رقم (١)لسنة ٢٠٠٥ والتي تستوجب بكون الضرر يمكن ازالته اذا ما صدر حكم من المحكمة بعدم شرعية الشي المطلوب إلغائه .

وفقا لقاعدة توازي الأشكال وهي قاعدة مهمة من قواعد القانون العام فان الجهة التي أعطاها القانون اختصاصا معينا هي فقط صاحبة السلطة في إلغاء او تعديل ما يصدر منها من قرارات او اعمال او جهة اعلى منها،لذلك فان السلطة المخولة بالتصويت على الاستفتاء هو شعب إقليم كورستان وهو الوحيد التي تمتلك حق إلغائه باستفتاء اخر اذ لاتوجد سلطة اعلى من الشعب بل هو اصلا مصدر لجميع السلطات .

الا ان هناك نقطة مهمة على الكورد العمل عليها وهو إلغاء الاثار المترتبة على الاستفتاء اي التي كانت من تداعياته ويشمل ذلك جميع القرارات الصادرة بحق اقليم كوردستان من الحكومة الاتحادية ومجلس النواب بعد قرار الاقليم اجراء الاستفتاء ولحد الان ومن ضمنها القرارات المتعلقة بالمطارات والمنافذ الحدودية وكذلك الدعاوى التي أقيمت بحق أعضاء مجلس النواب من الكورد وأعضاء مفوضية الانتخابات في الاقليم فضلا عن دخول القوات العراقية والحشد الى مدينة كركوك وغيرها من المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة الاقليم قبل الاستفتاء ،وغير ذلك من الاثار الاخرى.فهل ستلتزم الدولة العراقية بسلطاتها المختلفة بتنفيذ قرار المحكمة من هذه الناحية وبالتالي إلغاء جميع هذه الاثار .

أصبحت المحكمة اداء لتصدير قرارت سياسيا بحته في حين من المفروض ان تقبل بغداد الحوار لحل جميع النقاط العالقة بين الاخير و اربيل وهو ما يدعو اليه رئيس حكومة الاقليم نيجيرفان بارزاني ويطالب بتطبيق الدستور بكل مواده ونصوصه دون انتقاء مادة على اخرى والتأكيد على أن تطبيق الدستور بكل مواده يحافظ على علاقة الطرفين والمكتسبات المتحققة كما ويساعد على زيادة الاستقرار في العراق .
يوسف عبدالباقي

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close