التيارُ الوطني، ليسَ اِبتعادًا عن الإِسلامي، ولَا اِقترابًا من المدني

حسين نعمة الكرعاوي

التيارُ، هو مجموعةٌ من الأفرادِ تجتمعُ على رأيٍ محددٍ أَو عقيدةٍ محددةٍ أَو فكرٍ محددٍ أَو معتقدٍ محددٍ سواءٌ كانَ سِياسياً أَو اِجتماعِياً أَو دِينياً أَو ثَقَافياً.

قد يكونُ التيارُ أسلامياً، فيكون مبنيٌّ على أَساسٍ عقائديٍّ، ويمتلكُ جناحٌ سياسياً مُمثلًا لهُ ومنبثقٌ من المجتمعِ ومتطلباتهِ ويعملُ لصالحهِ ولخدمتهِ وتحقيقُ ما يطمحُ لهُ المواطنُ، فيكُون ساعيًا للسلطةِ بدورهِ لغرضِ الخدمةِ، والتي لا يمكنُ أَن تكونَ هي كل أَهدافِهِ، لِأَن أَهدافهِ المنشودةُ دائمًا ما تكونُ، أَعمقُ وأَوضح بِكثيرٍ من أَن تكونٌ مبنيةٌ على غايةٍ محددةٍ أَو مصلحةٍ معينةٌ، فهو يهدفُ إِلى تنظِيمِ الأَوضاعِ حسب مجموعةٍ من الأَفكارِ والأَهدافِ السياسِيةَ النابعة من الشريعةِ الإِسلامِيةِ، والتي تستخدم من قبلِ البعض في وصفها بأَنها حركاتُ تغييرٍ سياسيةً تومنُ بالإِسلامِ باِعتبارهِ نظامًا سياسيًا للحكمِ، يقومُ على عدةِ اِعتِباراتٍ اِجتماعيةٍ وقانونيةٍ وإقتصادِيةٍ قادرةِ على أصلاح مؤسساتِ الدولةِ.

قد يكون التيارُ مدنيٌ, فيكون مبنيٌ على أساس عدمِ خلط الدينُ بالسياسةِ, كما أنهُ لا يُعادي الدينُ أو يرفضهُ, ولكنهُ يرفضُ اِستخدامُ الدينِ لتحقيقِ أهدافٍ سياسيةٍ, فذلك يتنافى مع مبدأِ التعددِ الذي تقومُ عليهِ الدولةُ المدنيةُ, التيارُ المدنيُ يُحفظُ ويحمي كُل أعضاءِ المجتمعِ بغض النظرِ عن اِنتماءاتهم القوميةُ أو الدينيةُ أو الفكريةَ, والذي يقومُ على عدةِ أهدافٍ ومبادئ, أذا نقص أحدها لا تتحققُ شروطُ تلكَ الدولةِ, أهمها أن تقوم تلكَ الدولة على مبدأِ السلامِ والتسامُحِ وقُبولٍ الأخرُ والمُساواةُ في الحقُوقِ والواجباتِ, التيارُ المَدنيُ هو بالأساسِ علماني, ويُخطط لدولةٍ لا يكونُ للعسكرِ دورًا فيها على الإطلاقِ, ولا لرجالِ الدينِ ولا أي جهازٌ أو مؤسسةٌ غير مدنيةٌ, ويجبُ أن يكونَ كل شيءٍ تحت إِرادةِ المدنيينَ, وبالتالي الأمر الذي يجعلُ حكمهُم غيرُ قابلٍ للرقابةِ أو التقويمِ ولا يقفُ عند حدً معينٍ, فيكون دكتَاتوريً يُعلى فوق كل الثوابتِ الشرعيةِ والأساسية, ولا يُعلى عليه بشيءٍ, لأنه لا يسمحُ لأي جهةٍ لا تكون علمانيةً بالتدخلِ في الحكمِ, لا عسكريةٌ كانت ولا دينيةٌ ولا أجتماعيةٌ, فتكون السلطة علمانيةٌ بالمطلق ومنغلقة على فئةٍ معينةٍ وضمنَ إِراداتٍ معينةٍ وأساس مخططٍ له , دون الأخذِ بعينِ الأعتبارِ إِرادةُ الشعبِ المطلوبةِ.


وقَد يكون وطنياً, فيكون أكثر شمولًا وأحتواءً من التيَارينِ السابقينِ, فيكون مفتوحاً على العديدِ من الخياراتِ, ولا ينغلقُ على توجهٍ معين أو فئةً محددةً, فيكون التيارُ الأكبرُ في اِحتواء كافة الفئاتِ والأطيافِ, فهو يقفُ في جانبِ الدورِ الإسلامي في السلطةِ وتقويمها, ويفتحُ البابَ للتدخلاتِ العميقةِ التي من شأنها أن تضيفَ الكثيرَ لِأن الشريعةُ الإسلاميةُ يجبُ أن تكون جُزءًا من الحكمِ, في سعيِها لخدمةِ كافةِ أبناءِ الشعب دون تميزًا بين أحدٌ وأخرٌ, ومن جانبٍ أخرٌ لا يمكنُ مقارنتهُ بِالمدنيةِ, لكونهِ الحاضن الأكبر لفئةٍ لَا يُستهان بها من المُجتمعِ, وبِغض النظرِعن الِانتماءاتُ القوميةَ أو الدينية, فالوطنيةُ اكثر شمولاً من لُغة الِأنغلاقِ, وفي نفسِ الوقت تؤمن بكافةِ ألوانِ الطيفِ العراقي في المُشاركةِ في الحكومةِ, وفي نفسِ الوقتِ بعدمِ التفريقِ في تقديمِ الخدمةِ, فالوطنيةُ هي أن تكون الولاءات للوطنِ فقط وعابرةٌ للتوجهاتِ وفي نفسِ الوقتِ لا تبتعدُ عن رُؤيةِ الشريعةِ الدينيةِ والمرجعيةِ كثيرًا, أن لم تكونَ مقربةً أكثر, ولا تقفُ بالضد من لغةِ الاحتواءِ الجامعةِ لكافةِ أطيافِ الشعبِ العراقي …

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close