الرياض 2 خطوة أخرى الى الوراء

الرياض 2 خطوة أخرى الى الوراء
صلاح بدرالدين

عندما تقوم جماعات عسكرية أم مدنية أو أحزابا وفئاتا وأفرادا بتصدر الصفوف باسم ( المعارضة ) وطرح نفسها ( الممثل الشرعي والوحيد ) وتعقد المؤتمرات وتصدر البيانات باسم السوريين وثورتهم من دون تخويل أو تكليف أو انتخاب ثم تتمادى في اقتراف الأخطاء من دون مراجعة أو نقد ذاتي وتنحرف عن طريق الثورة وتتجاهل أهدافها ثم تعبث بالمسلمات وتنفذ أجندات الأطراف الرسمية الداعمة بالمال وليس بثقافة الديموقراطية والتغيير وحقوق الانسان مثل هذه الجماعات ليس مأمولا منها الاستماع الى مطالب الشعب وطموحاته أو الرغبة بمشاركته في الحل والربط والقرارولن تحقق أي انجاز لاالآن ولا في قادم الأيام .
هذا هو المنطق الحزبوي الأعوج عندما يعتبر أصحابه أنهم منزلون وعلى حق دائما وأبدا وغير قابلين للنقد والمساءلة أما الغالبية الكردية السورية الشعبية الساحقة من وطنيين مستقلين ومثقفين ثوريين وناشطين شباب ومناضلين شجعان فهم بحسب منطقهم المريض ” طابور خامس وحاقدون وجهلة ” وبالوقت ذاته يناشدون الدعم ويطلبون المعلومات من أولئك ” الجهلة ” فهم يعلمون جيدا أن كل أحزابهم لاتمثل أكثر من 3% في المجتمع الكردي وليسوا منتخبين لتمثيل الكرد ولامخولين للنطق باسمهم وفوق كل ذلك ماهم ( بأكثريتهم ) الا نتاج مازرعه – اللواء الأمني محمد منصورة مسؤول الملف الكردي سابقا – عندما أعاد هيكلة وهندسة أحزابهم على مقاس سلطة النظام عبر الانشقاقات خصوصا ماتم ضد ” الاتحاد الشعبي ” المعارض الحقيقي للنظام بداية التسعينات .
هناك في ساحتنا الكردية من كان ولازال يضمر السوء للثورة السورية منذ البداية من أحزاب وأفراد والآن يحاولون استثمارانحراف ( معارضة الرياض 2 وضمنها أحزاب المجلس الكردي ) عن خط الثورة بتفضيل العودة الى أحضان نظام الاستبداد كبديل تارة باستجداء رضا السلطة وأجهزتها والهرولة نحو دمشق كما تفعله قيادات حزبية مفلسة وأخرى بالاستعداد لدمج المسلحين ( بجيش النظام ) كما فعلته سلطة – ب ي د – نقول لكل هؤلاء وبالرغم من ملاحظاتنا الكثيرة والمعلنة فان اندلاع الثورة كان حدا فاصلا بين نكران الكرد وحقوقهم من جانب الشوفينية الحاكمة وقبولهم شعبا وقضية وحقوقا ولولا انحراف كيانات ( المعارضة ) عن مبادىء الثورة ولولا مهازل وخنوع القيادات الحزبية الكردية التي لاتمثل الا أنفسها لكان الكرد وقضيتهم بألف خير .
لم تعد المشكلة بين غالبية السوريين من أنصار الثورة والتغيير مع ( المعارضة ) سياسية فحسب بعد اصرارها بالمضي على طريق الخطأ وعدم الاذعان لسلوك المراجعة النقدية عبر مؤتمر وطني جامع بل ارتقت الى مصاف أخلاقي حيث المبالغة في التضليل والأكاذيب وقلب الحقائق واللعب بالألفاظ من قبيل ( مؤسسات الدولة أو النظام ) والتركيز ليس على النظام بل على رأسه وتناسي أن من يديرها ويرعاها من أنظمة وجهات هي غير ديموقراطية وضد ثورة السوريين وهي من اتفقت حسب أجندتها مع المحتل الروسي على ترتيب السيناريو ليبدأ شكلا في جنيف8 وينتهي فعلا في – سوتشي – الى درجة أن البعض ممن التقط صورة مع الوزير – الجبير – في الجلسة الافتتاحية وبينهم ( أكرادنا ) حور ذلك زورا الى مباحثات رسمية بين ( الوفد الكردي ووزير خارجية السعودية ) فيا لمصيبة السوريين وكردهم ويا لفاجعتهم مع هكذا – معارضة – .
من الغريب أن البعض يمنح قيمة لنصوص بيان الرياض 2 فجميع بيانات ” المعارضة ” منذ ستة أعوام وحتى الآن كانت مماثلة له أو أكثر فصاحة وعمقا من الناحسة اللفظية ولكنها لم تلتزم بها ولم تطبقها على أرض الواقع وان دخلنا في بعض التفاصيل نقول أن ذلك ” المؤتمر ” لم يضم ( الوطنيين المستقلين ولا ممثلي المجتمع المدني ولاكافة مكونات الشعب السوري ) كما جاء في البيان أما التغني ( بتوحيد صفوف قوى الثورة والمعارضة ) فبعيد عن الحقيقة ماحصل هو تراجع سياسي والتحاق بمنصتي موسكو والقاهرة المتهمتان بموالاة النظام والدول المحتلة أما ادعاء التمسك بجنيف 1 فيناقض الواقع لأنه أزيل منذ الالتزام باتفاقية فيننا التي تدعو صراحة الى الحفاظ على مؤسسات النظام وما يعلن الآن ماهو الا تلاعب بالألفاظ عندما يعلن ( الحفاظ على مؤسسات الدولة ) ومايتعلق بالحالة الكردية فقد حصل تراجع عن الوثائق السابقة خاصة بيان اجتماع تونس اضافة الى عدم مشاركة المستقلين الكرد وهم الغالبية الساحقة في الساحة الكردية أما ادعاء الالتزام بجنيف فقط فيسقط عندما أشيع مشاركة الهيئة الجديدة في سوتشي باشراف المحتل الروسي .
ليس هناك وطني سوري ضد عودة السلام والاستقرار الى بلاده ولا الوقوف ضد وحدة ( المعارضين ) في الرياض وغيرها ولكن من الواجب معرفة على ماذا يتوحدون ؟ ومن أجل ماذا ؟ فاذا كان السورييون وبينهم الذين ثاروا وناضلوا بهدف دحر الاستبداد واجراء التغيير الديموقراطي قد اختبروا مدى جدية ونزاهة كيانات المعارضة منذ ستة أعوام وكشفوا عورات المعارضة ليس مجتمعة فحسب بل حتى كل طرف وحزب على حدة فبطبيعة الأحوال لن يتوسموا خيرا بتوحيد من تم اختبارهم سابقا خاصة عندما يقف ممثل رئيس روسيا المحتلة والقاتلة لشعبنا في الصفوف الأمامية للمجتمعين في الرياض 2 الذين حضروا لتنفيذ أجندة الآخرين ومنهم نظام الاسد والنظام العربي الرسمي والمحتلين وليس أهداف الشعب السوري بكل أسف .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close