تقرير بحثي أميركي لا يستبعد استمرار مقاطعة الدول الأربع للدوحة حتى 2021

تحذيرات من تصاعد الاضطرابات السياسية في قطر
تاريخ النشر: الثلاثاء 28 نوفمبر 2017

دينا محمود (لندن)

حذر تقرير بحثي أميركي رفيع المستوى أمس، لليوم الثاني على التوالي، النظام القطري، من أنه سيتكبد خسائر كارثية في حال استمرار مقاطعة الدول الأربع «السعودية الإمارات والبحرين ومصر» المفروضة عليه بفعل تشبثه بموقفه الرافض للاستجابة للمطالب الـ 13 الداعية لمكافحة الإرهاب.

وبعد يوم من تحذير دراسة أعدتها مؤسسة «كوفيس»، العاملة في مجال تقديم المشورة للشركات والمؤسسات على مستوى العالم، بهدف حمايتها من المخاطر، ووصفت النظام الحاكم في الدوحة بأنه لن يستطيع تحمل آثار المقاطعة لفترة أطول وأنه مقبل على أزمة مالية خانقة منتصف العام المقبل، أكدت مجلة «ذا ناشيونال إنتريست» الأميركية أن الاستقرار السياسي والاقتصادي في قطر «يتقلص على نحو متسارع»، بفعل المقاطعة الراهنة.

وسلطت المجلة في تقرير للكاتب جوردان كوهين، الضوء على توقعات صادمة بالنسبة للنظام القطري كُشِفَ عنها في سياق تقريرٍ صدر الشهر الماضي عن وحدة الاستخبارات الاقتصادية التابعة لمجموعة «إيكونوميست»، التي تصدر عنها المجلة البريطانية الشهيرة المعروفة بالاسم نفسه، إذ أشارت في تقرير حمل عنوان «تقرير قطر» إلى أن المقاطعة المفروضة على الدوحة ستبقى سارية المفعول حتى عام 2021، إذا استمر الوضع الراهن الحالي، وهو ما يشكل خطراً على القاعدة العسكرية الأميركية «العديد» بطبيعة الحال.

وأكدت «ذا ناشيونال إنتريست» ضمنياً، فشل كل الجهود التي بذلها النظام القطري طيلة الشهور التي انقضت منذ بداية الأزمة، سعياً لاحتواء الآثار الناجمة عن الإجراءات الصارمة التي يتخذها «الرباعي» ضده، لحمله على التخلي عن السياسات الداعمة للإرهاب والتطرف التي ينتهجها في الوقت الحالي، إذ أبرز المقال ما شهدته الشهور الماضية من استخدام هذا النظام لموارد البلاد الهائلة «من الغاز الطبيعي، ولعلاقاته الودية بدول أخرى مثل إيران وتركيا ولاحتياطياته الائتمانية الكبيرة وعائدات مصارفه المحلية لتعزيز الاقتصاد، في ظل الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها بسبب المقاطعة والتي ألحقت به أضراراً كبيرة».

وأكد الكاتب أنه على الرغم من ذلك فـ«إنه ما من مؤشرٍ على أن المقاطعة ستنتهي قريباً، وهو ما يمثل مشكلةً بالنسبة لقطر». ويعزز ذلك صحة ما ذهبت إليه دراسة «كوفيس»، من أن ثمة تحديات قد تبرز في وجه الاقتصاد القطري على المدى المتوسط، إذا لم يتم التوصل إلى حلٍ سريع للأزمة، باعتبار أن عدم إيجاد مثل هذا الحل في غضون أشهر قليلة سيؤدي إلى تزايد تكاليف الواردات القطرية بشكلٍ أكبر، وهو ما سيعيق النمو في قطاعات حيوية مثل التشييد، إذ ستزيد الأسعار بفعل ارتفاع التكاليف الخاصة بمواد البناء.

لكن تحذيرات كوهين في مقاله ركزت على الجوانب السياسية والاجتماعية بشكلٍ أكبر، إذ ضرب أمثلةً على الاضطرابات التي تموج بها الساحة الداخلية في قطر حالياً، مع تفاقم عزلة نظامها الحاكم. وأشار في هذا الشأن إلى ما جرى في قطر في سبتمبر الماضي، عندما أقدم نظام تميم بن حمد على تجريد شيخ قبائل آل مرة طالب بن لاهوم بن شريم آل مرة من جنسيته، في واقعة شملت كذلك 54 شخصاً آخرين. وأكد الكاتب أن اتخاذ السلطات القطرية لهذه الخطوة يمثل مؤشراً على «اضطراباتٍ سياسيةٍ» على الساحة الداخلية. لافتاً إلى أن قبائل آل مرة التي جُرِد بعض أبنائها من جنسيتهم، شكلت المصدر الأساسي للمعارضة الداخلية في قطر.

وفي استعراض لنقاط الضعف الكثيرة التي تنخر بنيان النظام الحاكم في قطر، أبرز كوهين في مقاله «الهيكل الضعيف للجيش القطري»، وأكد أن ذلك هو ما يجعل هذا البلد يعتمد غالباً فيما يتعلق بضمان أمنه، على «التحالفات العسكرية» مع الولايات المتحدة وتركيا وإيران، وقال كوهين في تحذيرٍ واضح للنظام القطري من مغبة مواصلة الاعتماد على حلفاء قد يتخلون عنه في أي لحظة، «إنه من غير المؤكد في حالة حدوث فوضى سياسية، كيف ستتصرف أيٌ من هذه الدول الثلاث». وبشكلٍ ضمني توقع الكاتب الحاصل على الماجستير في الدراسات الإسلامية ودراسات الشرق الأوسط من جامعة جورج ماسون الأميركية، والذي تركز أبحاثه على منطقة الخليج العربي، أن تشهد قطر مزيداً من الاضطرابات السياسية خلال الفترة المقبلة، وذلك عبر تحذيره من أن أي اضطرابات إضافية من هذا القبيل في دولةٍ تستضيف أكبر القواعد العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، ستكون خطيرةً بالنسبة لواشنطن أيضاً. وقال في سياق تناوله المفصل لتلك المخاطر: «إنه بالإضافة إلى التهديد المُحدق باستقرار الدوحة، تتضمن التهديدات الأخرى التي تواجه الولايات المتحدة في هذا الشأن، إمكانية عدم إجراء المناورات العسكرية المشتركة بينها وبين دول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك تنامي قوة العلاقات بين قطر وإيران».

وفي مؤشرٍ على الحاجة الدائمة للنظام القطري للتشبث بأي قشة تأتيه من الخارج من أجل الخروج من مآزقه، شدد كوهين على أن أي تغيير على صعيد الأزمة القطرية الحالية لن يتم دون تدخل خارجي، مؤكداً ضرورة اضطلاع الولايات المتحدة بدورٍ في هذا الصدد، وأبرز المقال المحاولتين اللتين قام بهما وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون على مدار الشهور الماضية لإنقاذ الدوحة من مأزق المقاطعة الراهن، عبر جهود وساطة باءت كلها بالفشل الذريع جراء تعنت النظام القطري، ودعا كوهين الإدارة الأميركية إلى إبداء دعمها الكامل للكويت، التي تضطلع بدور وساطة في الأزمة منذ يونيو الماضي، وقال إن الوساطة الكويتية سبق وأن أفلحت في نزع فتيل أزمةٍ مماثلةٍ شهدها عام 2014، بين قطر والدولٍ الخليجية، ولم يغفل الإشارة في مقاله إلى الموقف الواضح الذي يتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعما لـ«الرباعي» وتدابيره الحازمة ضد النظام القطري.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close