البصري يقترح إنشاء الصندوق الوطني للإعمار والتنمية

د. كمال البصري
الصندوق الوطني للإعمار والتنمية
يهدف المقترح الى معالجة بشكل خاص تحديات اعادة الاعمار بالمناطق المتضررة من احتلال داعش، وبشكل عام اعمار جميع محافظات العراق، كما يهدف ايضا الى التعامل مع قضايا الاصلاح التي تتبناها الحكومة، منها محاربة الفساد وتفعيل الشفافية بالتعاملات المالية، وتطوير الاداء في تنفيذ المشاريع المعطلة لاسباب مالية او ادارية، واخيرا كسب مصداقية العراق في التعاملات المالية الدولية .
المقترح يمكن العراق من التعامل بشكل مهني وكفوء مع المساعدات والقروض المقدمة من الجهات الدولية، كما سيكون عاملا داعما للتسهيلات المالية والفنية التي من المتوقع ان تقدم للعراق في مؤتمر الكويت المرتقب والخاص بدعم اعمار المناطق المنكوبة، مع ان الصندوق المقترح سوف يكون متعاونا وداعما للمؤسسات الحكومية من وزارات ومحافظات، الا انه وبشكل أكيد سوف يكون بعيدا كل البعد عن تأثير التجاذبات السياسية بسبب طبيعة منظومته وضوابط العمل التي تستند الى مبادئ الحكم الرشيد.
المقترح المعروض جاء كنتيجة لدراسة تجارب دولية ناجحة وبالاخص الدول التي عانت من حروب واضطرابات اجتماعية ومــــن هـــذه التجارب: البنك الاوروبي للاعمار والتنمية، البنك الافريقي للتنمية، البنك الاسيوي للتنمية، والبنك الدولي.
حاليا هناك اجواء سياسية ومالية دولية داعمة ومتفهمة لظروف العراق ومستعدة لدعم العراق ماليا وفنيا من خلال الاعانات والقروض، هذه التوجهات تواجه تحديا بحاجة للنهوض بالادارة المالية والمصرفية والحد من الفساد وتعزيز الشفافية.
ان وجود الصندوق وبمنظومة ادارية جديدة تعيش روح العصر سيكون عاملا حاسما في تقديم الدعم للعراق، وبعكس ذلك يستمر التعامل الحذر والبطء غير المجديين.
ان وجود هذا الصندوق سوف لا يكون منافسا لوجود المؤسسات المالية القائمة، اذ ان هذا الصندوق له وظائف وواجبات غير متاحة للمؤسسات المالية الحالية، اما بسبب طبيعة القوانين والاجراءات المتبعة او بسبب قلة الكفاءات الفنية القادرة على التعامل مع المؤسسات المالية الدولية.
لغرض توضيح طبيعة عمل الصندوق المقترح سوف نعمل على مناقشة
• الاهداف
• التحديات الحالية
• آلية معالجة التحديات
• مصادر التمويل المقترحة
• تبيان خصوصية الصندوق في التعامل بالاشارة الى المؤسسات المالية الحالية
• خطة العمل المقترحة
ا- الاهداف :
الهدف الاساسي هو اقامة صندوق يتمتع بالمواصفات والآليات الدولية داعم للاعمار والتنمية لغرض:
• تنفيذ المشاريع الاستثمارية ذات الطبيعة الستراتيجية.
• الحد من الممارسات التي تشجع الفساد وهدر المال.
• خفض تكاليف تمويل المشاريع التي باتت مرتفعة.
• ايجاد الفرص التمويلية الدولية وبتكاليف تنافسية.
• توفير آلية كفوءة لاستلام المنح لاغراض الاعمار.
• دعم توجهات المؤسسات الحكومية المتخذة على اساس الجدوى الاقتصادية.
• توفير آلية بموجبها يتم تحويل العوائد المالية النفطية بشكل تدريجي من الاستهلاك الى الاستثمار في البنى التحتية وحماية الاقتصاد من الاثار الناجمة عن تذبذب سعر النفط.
• توفير التسهيلات المالية والفنية لإعادة تأهيل شركات القطاع العام .
• دعم المشاريع التي تعمل على تحقيق الاستقرار السياسي وتشغيل اليد العاملة.
ثانيا :- التحديات الحالية :
• غياب توفير التمويل بشكل سليم أثر سلبا في تأخر الارتقاء بمستوى التنمية.
• وجود الفساد بالتعاملات المالية شجع الى دخول الشركات غير المؤهلة التي بدورها افشلت تنفيذ بعض المشاريع وزيادة تكاليف اكمال تنفيذها.
• ضعف الضمانات المالية والقانونية التي يمكن ان تقدمها المؤسسات المالية العراقية.
• ارتفاع تكاليف المشاريع بسب لجوء الحكومة الى اصدار سندات في الاسواق الاجنبية وعادة ما تكون هذه السندات عالية الكلفة.
3 – الحلول المقترحة :
للعراق تجربة رائدة في توفير السيولة المالية لغرض الاعمار، في عام 1951 أسس العراق مجلس الاعمار لغرض الاستفادة من الايرادات النفطية بشكل كفوء في تنفيذ مشاريع الاعمار، وكانت التخصيصات المالية المتوفرة للمجلس انذلك نحو 70 بالمئة (من مجموع الايرادات النفطية المتحققة) وكان لهذا المجلس دور كبير في تطوير العراق، الا ان الصورة الان قد تغيرت كثيرا فيما بعد، ولو استمرت لكان الحال لا يختلف عن دور صندوق دولة النرويج في دعم التنمية وتحقيق الرفاهية للمواطنين، عليه يمكن النظر الى الصندوق المقترح بمحاولة للعودة الى الممارسة الكفوءة بادارة المال العام واستقطاب الدعم المالي الدولي الذي اصبح العراق بحاجة له وملحة.
صندوق الاعمار عادة يملك ويدار من قبل الحكومات، والتي ايضا تضع الاهداف الستراتيجية وتعيين مجلس الادارة والمدراء التنفيذيين.
ان ملكيـة وعائديـة الصنـدوق تختلف من دولـة لاخرى، فبينمـا يكون في بعض الدول ملكيـة حكوميـة 100 بالمئة، في دول اخرى تتراوح شراكة القطاع الخاص للعام من 1 بالمئة – 49 بالمئة واثبتت هذه الصناديق في دول العالم جدارة في تحقيق التقدم والرخاء.
ولكي يستطيع الصندوق القيام بدوره المطلوب نحتاج الى مايلي:
• تشكيل لجنة اشراف تضم اعضاء من مؤسسات دولية كالبنك الدولي، المؤسسات المالية الاوربية ومن المؤسسات المالية للدول الاقليمية او دول الجوار.
• تشكيل مجلس اداري والذي يضم شخصيات ذات علاقة من ضمنهم ممثلون حكوميون لرسم التوجهات العامة ومراقبة الاداء العام.
• تشكيل مجلس تنفيذي للقيام بالاعمال التنفيذية وفقا للمؤشرات والسياسات المرسومة.
• وضع ضوابط صارمة لاختيار الموظفين والمدراء التنفيذين تأخذ بنظر الاعتبار والاختصاص والتجربة العملية والنزاهة.
ان وجود هذه التشكيلات تضمن حسن الاداء والالتزام بضوابط الحكم الرشيد (الشفافية، الكفاءة مثمثلة بالجودة الاقتصادية واعتماد متطلبات سيادة القانون … الخ) .
اضف الى ماتقدم من الضروري للصندوق ان يشترط في جميع العقود المبرمة لتنفيذ المشاريع والممولة من الصندوق ان تكون ضمن المواصفات الدولية (على سبيل المثال متطلبات البنك الدولي)، كما ينبغي على الصندوق ان يلتزم بإصدار نشرات او تقارير دورية بكل قراراته وحساباته وبشكل واسع تحقيقا لمبدأ الشفافية.
رابعاً :- تمويل الصندوق
هنالك طرق مختلفة لتمويل الصندوق منها :
• تخصيصات الموازنة العامة.
• قروض من المؤسسات المالية الدولية.
• التمويل الداخلي والخارجي عن طريق بيع السندات.
• بيع العقارات الحكومية.
• الحصول على تمويل مقابل ضمانات نفطية.
• من الخدمات الاستشارية التي يستطيع الصندوق القيام بها خلال تقديم التسهيلات المالية والفنية لمشاريع شراكة القطاع الخاص للعام.
ان الصندوق يعطي الثقة للجهات التمويلية وبشكل تدريجي لخفض مخاطر الاقراض والاستثمار باعتباره صندوقا حكوميا يتمتع بضوابط دولية، كما ان الصندوق يوفر آلية مرنة للدعم بالاخص مشاريع PPP (شراكة القطاع الخاص للعام في العراق) والتي تكاد تكون معدومة، وان الارباح المتحققة للصندوق من استثمار القروض والعمليات المصرفية يمكن اعادة استثمارها بمشاريع جديدة.
يتوقع الصندوق ان يحقق ارباحا وان يحقق استقلالية بالاستمرارية بالعمل وعدم الاعتماد على الحكومة بالتمويل او الدعم، وطالما ان عائدية الصندوق للحكومة فيتوقع منه القيام في الحصول على التمويل بتكاليف اقل، وبالتالي يمكن تنفيذ المشاريع بكلفة واطئة، كما برهنت التجارب الدولية بأن الضمانات الحكومية للصندوق هي بمثابة آلية فعالة لاستحصال القروض.
ان الدعم الحكومي لمثل هذه المؤسسات بالدول الاخرى يجب ألا ينظر له كدعم بالمعنى الشائع، وانما دعم لتكاليف القروض التي تستفيد منها المشاريع الحكومية وغيرها، والتي تحقق مصلحة عامة، ومن ثم تنعكس بشكل ايجابي على المواطنين.
لقد ادت آلية استخدام العوائد المالية النفطية لتغذية الموازنة الاتحادية بشقيها التشغيلي والاستثماري الى هدر بالمال العام، ذلك لان العوائد المالية النفطية بطبيعتها مال سهل الكسب (ايضا سهل الانفاق).
ان تحويل النفقات الاستثمارية الى الصندوق يعمل على تحقيق مصلحة عامة من خلال ضوابط الانفاق او الاستثمار ويبعدها عن الاثار السلبية المتمثلة بتذبذب اسعار النفط، هنا نقترح ان تقوم وبشكل تدريجي بتحويل نسبة تصاعدية سنوية من ايرادات النفط وايداعها لدى الصندوق.
5. مقترحات للشروع بتأسيس الصندوق:
• استحصال موافقة رئيس الوزراء على المقترح و يتم تشكيل اللجنة التوجيهية لادارة خطوات التأسيس والتي منها وضع الهيكلية لضوابط العمل بما فيها للمجالس الثلاثة آنفة الذكر.
• التشاور مع المؤسسات الدولية (JAICA، IFC، Chinese Reform Bank ، World Bank) بخصوص المشروع التأسيسي والضوابط الدولية.
• استحصال الموافقة المبدئية من المؤسسات الدولية على دعم مشروع الصندوق.
• اعداد مسودة قانون تخدم اهداف الصندوق وتنسجم مع الضوابط الدولية لاعداد دراسة الجدوى الاقتصادية للصندوق.
• استحصال موافقة مجلس الوزراء ومجلس النواب على المشروع.
• تأسيس المجلس التنفيذي وبقية المجالس المقترحة.
•القيام بالاعمال اللوجستية بخصوص المقر العام والفروع والتوظيف.
• التعاقد مع شركات تدقيق معروفة دوليا على ان تكون جميع قرارات الاقراض تخضع للرقابة قبل نفاذها.
تأسيس الصندوق وفق الاهداف والضوابط المشار اليها، سوف يفتح الباب لتمويل المشاريع المختلف وفق الجدوى الاقتصادية لكل مشروع، ويفتح الباب نحو تشغيل العمالة المعطلة وتوليد الحوافز والترابطات الضرورية لتنمية القطاعات المختلفة.
ان العمل على زيادة نسبة تمويل الصندوق تصاعدياً من عوائد الايرادات النفطية سنويا سيجعل الصندوق مستقبلا المورد الوحيد للاستثمارات الحكومية وغيرها، وسيجنب الاقتصاد العراقي من تجربة السنوات الماضية المتمثلة بهدر المال (الانفاق على مشاريع استثمارية دون وجود دراسات للجدوى الاقتصادية بالمعنى المطلوب وبعبارة اخرى لن يكون بمقدور احد تخصيص موارد استثمارية خارجة عن اولويات الحكومة العراقية والجدوى الاقتصادية للمشروع الا من خلال الشروط الموضوعية المنصوص عليها في ضوابط الانفاق المعتمدة).
لاشك ان الصندوق بهذه الطريقة ايضا سيجنب الاقتصاد العراقي من مخاطر تذبذب سعر النفط، ويكون بمثابة صندوق الاجيال.

ملاحظات تكميلية
• بالامكان دعوة المؤسسات المالية الدولية ليكون له شراكة بالصندوق بحدود 25 بالمئة.
• وضع كلفة تشغيلية بهيئة Bridge Loan بحدود 50 مليون دولار.
• من الضروري وضع ضوابط على الحد الاعلى للاقتراض ولسعر الفائدة.
• ان تكون للصندوق نشاطات الى جانب الاقراض المشاركة بالملكية مع القطاع الخاص لتنفيذ مشاريع ستراتيجية.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close