حِوارٌ شامِلٌ عَن آفاقِ العَلاقةِ بَينَ بَغداد وَالرِّياض [١]

نـــــــــــزار حيدر
* أَجرى الزَّميل هاني العبنْدي أَلمُحرِّر في موقِع قناة [مِرآة الجَزيرة] الاليكترُوني، يوم السَّبت الماضي [٢٠١٧/١٢/٢] الحوار الشَّامل أَلتَّالي عن آفاق العَلاقة الجديدة بينَ بغداد والرِّياض.
السُّؤَال أَلأَوَّل؛ ظلَّت العَلاقة بين بغداد والرِّياض منذُ التَّغيير عام ٢٠٠٣ بين المدِّ والجزْر السِّياسي.
ما هي أَبرز الأَسباب؟ وهل يُمْكِنُ بناء الثِّقة في العلاقة مع الرِّياض بهذهِ السُّرعة؟!.
أَلجواب؛ لقد كانت العلاقةُ جَزراً فقط منذ التَّغيير الذي شهدهُ العراق في التَّاسع من نيسان عام ٢٠٠٣ وإِلى قبل عدَّة أَشهر عندما نصحت واشنطن الرِّياض، ولأَسبابٍ عديدةٍ، بأَن تفتح صفحةً جديدةً مع بغداد، لتتفجَّر الأَزمة الخليجيَّة الحاليَّة بين [الشَّقيقات الإرهابيَّات الأَربع] لتُسرِّع من قرار الرِّياض بهذا الخُصوص! وهو أَمرٌ مفهومٌ جِدّاً!.
ويعود سبب عَداء الرِّياض لبغداد إِلى ثلاثة أُمور أَساسيَّة؛
أَلأَمرُ أَلأَوَّل؛ هو أَنَّها [كنظامٍ وراثيٍّ قَبليٍّ مُتخلِّف] تخشى أَيَّة تجرِبة ديمقراطيَّة على حدودِها على وجهِ التَّحديد! وفِي المنطقةِ بشكلٍ عام! لأَنَّها تشعر بقلقٍ بالغٍ من الديمقراطيَّة التي تطعن بشرعيَّة النُّظم الوراثيَّة!.
أَلأَمرُ الثَّاني؛ وبالنِّسبة للتَّجربة الديمقراطيَّة في العراق تحديداً فهي تعني حُكم الأَغلبيَّة، وأَقصد بهم شيعة العراق، وهذا أَمرٌ تعدُّهُ الرِّياض خطراً آخر يُضاف إِلى خطر الديمقراطيَّة وأَدواتها أَساساً!.
ومن الواضحِ فانَّ هذا الإحساس منبعهُ طائفيَّة النِّظام في الرِّياض خاصَّةً وأَنَّهُ يتبنَّى [الوهابيَّة] التي تُكفِّر الشيعة وتدعُو إِلى قتلهِم وإِبادتهِم! وهو الأَمرُ الذي عبَّرت عَنْهُ الرِّياض بشتَّى الطُّرُق! وعلى رأسِها فتاوى التَّكفير والقتل والذَّبح!.
أَلأَمرُ الثَّالث؛ أَنَّ الرِّياض تتصوَّر خطأً بأَنَّ شيعة العراق إِيرانيُّون! وأَنَّهم يستمِدُّون شرعيَّتهم وينتمُونَ إِلى مرجعيَّة طهران! وأَنَّ ولاءهُم لها! ولذلك فهيَ تعتبِر أَنَّ أَيَّة تجربة ديمقراطيَّة يصل فيها شيعة العراق إِلى السُّلطة فسيرتمي العراق في حُضن جارتهِ الشرقيَّة! وبالتَّالي سيشكِّلُ الحال خطراً مُضاعفاً على الرِّياض!.
لهذهِ الأَسباب الثَّلاثة بذلت الرِّياض كلَّ جُهدها وبشتَّى الطُّرق لتدمير العمليَّة السياسيَّة الجديدة التي انطلقت بعد التَّغيير التَّاريخي عام ٢٠٠٣!.
ولمَّا فشِلت، وكانَ لفشلِها هذا أَن ورَّطت واشنطن وحليفاتها الغربيَّات ومعها أَنقرة! لِما حقَّقهُ العراقيُّون في مُنجزهِم الوطني التَّاريخي عندما أَكملوا النَّصر المُبين في الحربِ على الاٍرهابِ وكذلكَ تجاوزُوا مشروع الانفصال! راحت واشنطن وحليفاتها تُمارسُ الضَّغط على الرِّياض لتُعيد النَّظر في العلاقةِ مع بغداد فرأَينا الحماس في إِندفاعِها صَوب العراق لدرجةٍ أَنَّهُ أَثار الكثير من الشُّكُوك في النَّوايا! فبعدَ الموقِف العدائي إِزاء بغداد على مدى [١٤] عاماً ما الذي حصلَ لتدير وجهَها فُجأَةً إِلى العِراق وتُبدي كلَّ هذا الحَماس في العلاقةِ وعلى مُختلفِ المُستويات؟!.
لذلكَ برأيي فانَّ العراقيِّين سينظرُون إِلى هذا التغيُّر والانقلاب في موقفِ الرِّياض بعَين الشكِّ حتى يثبُت لهمُ العكس! فإذا كانت الرِّياض تتصوَّر أَنَّ تقرُّبها من بغداد يُبعد الأَخيرة عن طهران مثلاً أَو أَنَّهُ سيأتي على حساب العَلاقة مع أَنقرة التي تختلف معها الرِّياض أَو أَنَّها ستقنع بغداد لتصطفَّ معَها في أَزماتِها المُتورِّطة بها في المَنطقة كالأَزمةِ في اليمن أَو البحرَين أَو سوريا فهي مُخطِئةٌ جِدّاً!.
كما أَنَّها تخطأ إِذا تصوَّرت إِنَّها بهذه العَلاقة المُفاجِئة ستقفِز على إِلتزاماتها [الأَخلاقيَّة] على الأَقلِّ التي يجب أَن تدفعَها للعراق مُقابل التَّكفير عن بعضِ ذُنوبِها!.
إِنَّ أَمام الرِّياض الكثير لتفعلهُ قبلَ أَن يثِقَ بها العراقيُّون فما بدا مِنها من مواقفَ سلبيَّة ترقى إِلى مُستوى الجرائِم ضدَّ بلادهِم لا يُمْكِنُ تجاوزهُ بخطابٍ إِنشائيٍّ وكلامٍ معسُولٍ ووعُودٍ فارغةٍ!.
*…يَتبَعُ
٦ كانُون أَلأَوَّل ٢٠١٧
لِلتَّواصُل؛
‏E-mail: nazarhaidar1@hotmail. com
‏Face Book: Nazar Haidar
‏WhatsApp & Viber& Telegram: + 1(804) 837-3920
*لمُتابَعةِ الجزءِ الأَوَّل من الحِوار على المَوقعِ الرَّسمي لِلقناةِ، الرَّجاء فَتح الوَصلةِ التَّالية؛

مدير المركز الإعلامي العراقي بواشنطن نزار حيدر: إجرام السعودية ضد العراق لا يمكن تجاوزه بخطاب إنشائي.. أمام الرياض الكثير لتفعله قبل آن يثق بها العراقيون!

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close