نخرجُ إذا تخلّتْ ..

عدنان الظاهر 26.11.2017

لا تنفكُّ أمريكا وإسرائيل عن المطالبة بخروج حزب الله من سوريا وخروج إيران من لبنان وسوريا والعراق بدعوى أنَّ هذا الوجود يهدد مصالح أمريكا القومية سوية مع تهديده لأمن إسرائيل. هل حقّاً يهدد هذا الوجود أمن هاتين الدولتين ؟ الواقع الماضي والراهن يبينان أنَّ إسرائيل وأمريكا هما اللتان تهددان أمن دول المنطقة فإسرائيل ومنذ شهر حزيران 1967 تحتل أراضيَ لبنانية ومرتفعات الجولان السورية وتوسّع أنشطتها الإستيطانية بشكل محموم رغم قرارات الهيئة العامة للأمم المتحدة بل وحتى قرارات مجلس الأمن واستنكار العديد من دول العالم. فمّنْ يُهددُ أمنّ مّنْ ؟
أرى أنْ أقترح ما يلي كحلٍ وسطٍ مقبول قد ترضاه كافة الأطراف وتقبل به لأنه يُنصف الجميع ويُطمئن الجميع خاصة دول وشعوب الشرق الأوسط :
1ـ أنْ يُرغم العالم دولاً ومنظماتٍ وهيئاتٍ وأحلافاً وتكتلاتٍ عسكرية إسرائيل على التخلي عن ترسانتها النووية طواعيةً وإلاّ فبالقوّة كما فعلت أمريكا وحلفاؤها مع العراق بدعوى امتلاكه أسلحة دمارٍ شامل وفي الواقع لم يكن العراق وقتذاك ولا في هذا اليوم يملك مثل هذه الأسلحة لا ذرية ولا كيمياوية. إسرائيل تخزّن مئات الرؤوس النووية والقنابل الذرية فضلاً عمّا تملك من الصواريخ القصيرة والمتوسطة وبعيدة المدى وهذا أمر لم يعد خافياً على أحد. بهذه الأسلحة، فضلاً عن دعم أمريكا والدول أعضاء حلف الناتو، تبتز إسرائيل العالم العربي خاصةً وتتجبر وتتغطرس وتتوسع وتبني المزيد ثم المزيد من المستوطنات وترفض الإنسحاب من الأراضي العربية التي احتلها عام 1967 وما زالت تحتلها وتتعسف في موضوع حل القضية الفلسطينية حلاَ عادلاً وفق قرارات مجلس الأمن القاضية بحل الدولتين.
2ـ مقابل هذا أي تجريد إسرائيل من كامل أسلحتها النووية ووسائط نقلها وحملها إلى الأهداف التي تعيّنها الحكومة الإسرائيلية حسب ما قد يستجد من ظروف … مقابل هذا يُعلن حزب الله إنسحابه من سوريا وتعلن الدولة الإسلامية من جانبها إنسحابها من لبنان وسوريا والعراق.
3 ـ كتبتُ هذين المُقترحين وما كان في علمي أو توقعاتي أنْ سيقع الزلزال الأكبر أعني إعتراف الرئيس الأمريكي ترامب بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل وأن سيأمر بنقل سفارته من تل أبيب إلى القدس. هل أعدد ما عاصرتُ من زلازل ونكبات أصابتنا منذ عام 1948 حتى اليوم ؟ لا بأس … سأعددها ولا أرى إحداها أصغر أو أكبر من الباقيات:
أولاً / نكبة تقسيم فلسطين في عام 1947 ثم حرب العرب عام 1948 نقضاً لقرار التقسيم ولكنْ خسرنا في هذه الحرب ونتيجة لها المزيد من الأراضي والمدن والقرى الفلسطينية بل وحتى وصول إسرائيل إلى ميناء إيلات في العقبة.
ثانياً / إنقلاب الثامن من شهر شباط عام 1963 وغرق العراق في بحور من دم وقتول وتشرّد وانتهاكات ضاهت مع وقع في العراق إثر غزو المغول له وما وقع في بغداد خاصة معروف ونعرفه فيما نقرأ من كتب التأريخ. خسرنا العراق منذ هذا التأريخ حتى اللحظة الراهنة.
ثالثاً / خسارتنا لحرب الأيام الستة التي اندلعت في الخامس من شهر حزيران عام 1967 وفيها خسرنا القدس وكامل الضفة الغربية وغزّة فضلاً عن سيناء المصرية والجولان السورية وماء وجه حكام وشعوب العرب والمسلمين في أي مكان من هذا العالم.
رابعاً / خسرنا العراق في غزوه من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها وتواطؤ بعض حكام العرب في المنطقة.
خامساً / ألان وقع الزلزال الأخير بشأن القدس فما عسى أنْ يصنع العرب وخاصة أخوتنا الفلسطينيون ؟ كيف وهل سيرد العالم ” الحر ” والمنادون والمدافعون عن حرية الشعوب وحقوقها التي تضمنها القوانين والشرائع الدولية وقرارت مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ؟ ما هي الأفعال وردود الأفعال التي سيقومون بها في ظل الواقع الراهن المُخزي والموازين المائلة والمنحرفة لصالح إسرائيل ومعها أمريكا وتواطؤ بعض حكام وملوك وحاخامات العرب والمتصهينون منهم والمنبطحون على وجوههم لقناعة هؤلاء أنَّ وجودهم في السلطة والحكم مرتبط بأمن ووجود ومصالح إسرائيل وملوك العرب في رأس قائمة هؤلاء !
هل سأعيش أكثر لأعاصر زلازل أخرى تقتلني بعد أنْ فلتُّ من السابقات ؟ وبأي مقياس وعلى أية درجة من سُلّم درجات ريختر سيضربنا الزلزال القادم ؟ هل سيكون الزلزال الأخير ليقضي على العرب شعوباً ودولاً وأعلاماً وطنية وتسود إسرائيل وتمتد حتى أقاصي العالم فالعالم كله في عقيدة اليهود مُلك صِرفٌ لهم ما داموا هم أول من أسس الدين في الوجود البشري وربما هم ولا غيرهم أول شعب خرج من مملكة الغاب والحيوان وأول شعب نطق وتكلم وكتب وعبد ربّاً سمّوه ربَّ الجنود ” يهوة ” واخترعوا أسطورة إبراهيم الذي قال له ربّه : كل أرض تطأها قدماك هي مُلك لك ولنسلك من بعدك لذلك طافوا به وساحوا إبتداءً من أور العراق حتى أرض كنعان في بلاد الشام وحرّان رجوعاً إلى أرض الكنعانيين ثم عنَّ له ولأسرته زيارة مصر زمن أحد الفراعنة الذي اغتصب منه زوجته سارة ( وهي أخته من أبيه ويجوز ذلك حسب شريعتهم ) وأخيراً كرَّ من مصر راجعاً إلى فلسطين حسب التوراة. إذاً كل هذه الأراضي والبلدان هي مُلكٌ صِرفٌ لبني إسرائيل كما قال وتعهد ربّهم ربُّ الجنود يهوة ! ولم يكتفِ هذا الربُّ بما قال بل وزاد فعرض على إبراهيم ( أفرام أو إفراييم ) أنْ يهبه أرض كنعان بشكل خاص إذا نفّذَ ثلاثة شروط هي : أنْ يختتن وأنْ يغيّر اسمه من أفرام إلى إبراهيم وأنْ يغيير اسم زوجته من ساراي إلى سارة ! ونفّذها السيد العراقي المولد والأصل واستحق وِفق ذلك أرض كنعان التي التي تسل لَبَناً وخمراً وعسلاً وها هو نتن ياهو يتنعم اليوم بما كان قد وعد الربُّ يهوة جَدَّ اليهود السيد إبراهيم. الطريف المضحك والمبكي معاً أنَّ العرب [ خاصةً ملوكهم ] يعتقدون أنهم من نسل إبراهيم وماشين حسب دينه التوحيدي وأنهم ينتمون إليه من خلال ولده إسماعيل إبن الجارية المصرية السيدة هاجر خادمة سارة ! عربُ الحجاز من نسل إسماعيل الذي فدّاه ربه بذِبْحٍ عظيم فضحّى أبوه إبراهيم بالكبش الذي أنزله الرب بدل أنْ يذبحَ ويجعل ابنه أُضحية لنجاحهما في تأسيس وإقامة قواعد البيت المُحرّم الحرام ! أمّا أمهم فإنها مصرية وعلى مصر إذاً أنْ تعود في ملكيتها إلى الحجاز وقد عاد بعضها في أيامنا هذه بفضل تنازل رئيسُ مصر السيد السيسي عن جزيرتي تيران وصنافير وما يحيط بهنَّ من مياه بحرية إقليمية ودولية إلى آل سعود . [ وماذا بمصرَ من المُضحكاتِ / ولكنهُ ضَحِكٌ كالبُكا / المتنبي ].
نعمْ ، ما طبيعة الزلزال القادم وما سيتمخض عنه وهل بقي زلزال لم يقع بعدُ على رؤوسنا؟
هل سيبيدُ العرب كما بادت من قبلُ شعوبٌ إستوطنت الجزيرة العربية وغيرها مثل عادٍ وثمود والعماليق وطاسمُ وجديس ولم يترك السومريون خَلَفاً لهم في العراق ؟ وهل بقيَ في مصرَ أحدٌ يدّعي الإنتساب إلى الفراعنة الذين استباحوا حَرَم إبراهيم نبي ملوك العرب في الحجاز والأردن ؟ هل بقي في حياتنا شئٌ يمكن أنْ يزلزلنا وهل ستستجيبُ له بقايا ما فينا من أعصاب وأسلاك شائكة وغير شائكة ؟ إسألوا نتن ياهو زعيم العصر وأعوره الدجّال وسلوا المحافظين الجُدْد في أمريكا ( من أشباه بوش الإبن العاق ) المتنبئين بعودة المسيح إلى الأرض ساعةَ ركوع العالم أجمع أمام جبروت وانتصار إسرائيل الساحق والناجز. هالالويا هالالويا هلاهل هلاهل … هلاهل.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close